If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ترك عمادُ الدين الزنكيّ أربعة أولادٍ من الذُكُور هم: سيف الدين غازي، وهو أكبرهم، ثُمَّ نُورُ الدين محمود، ونصرة الدين أمير أميران، وأبو المُلُوك قُطبُ الدين مودود وهو أصغرهم. لم يُصادف هؤلاء الإخوة صُعُوبة في الاحتفاظ بِمُلك أبيهم بِفضل مُساعدة اثنين من رجال عماد الدين الأوفياء هُما: جمالُ الدين مُحمَّد الأصفهاني، رئيس الديوان، وصلاح الدين الياغسياني الأمير الحاجب. وكان الأوَّل في عداد الحملة التي حاصرت قلعة جعبر، فأدَّى دورًا كبيرًا في الحفاظ على البلاد وإبقائها في أيدي أولاد عماد الدين. اتصل الأميران فور إعلامهما بِنبأ الاغتيال، بِالأمير زين الدين عليّ الكُجُك بن بكتكين، نائب عماد الدين الزنكي في الموصل، وأخبراه بِحادثة الاغتيال، وأشارا عليه بِأن يستدعي ابنه سيف الدين غازي من شهرزور، حيثُ كان يُقيم، وقام هذا الأخير فعلًا باستدعائه. أمَّا الابن الثاني نور الدين محمود، فإنَّهُ كان بِصُحبة والده، فأخذ خاتمه من يده ويمَّم وجهه شطر حلب ودخلها في شهر ربيع الآخر سنة 541هـ المُوافق فيه شهر أيلول (سپتمبر) سنة 1146م، وأخضع جميع ما كان لِأبيه في الشَّام، مثل الرُّها وحرَّان وسروج وحِمص وحماة، والتحق صلاح الدين الياغسياني بِخدمته لِيُدبِّر أُمُور دولته. وكانت مدينة حماة تحت حكمه وهي إقطاعه من عماد الدين الزنكي، فلمَّا استقرَّ نُور الدين محمود في حلب أخذها منه وعوَّضه عنها بِحمص. والتحق جمال الدين الأصفهاني بِخدمة سيف الدين غازي بعد أن ضلَّل الملك ألب أرسلان السُلجُوقي الطامع في حُكم الموصل لِيُبعده عن التوجُّه إليها بانتظار وُصُول غازي لاستلام الحُكُم، وبعد أن استقرَّ في الحُكم أعاد تعيين علي الكُجُك نائبًا وواليًا على المدينة، واتخذ الأصفهاني وزيرًا تقديرًا لِجُهُوده في المُحافظة على البلاد. وافق السُلطان السُلجُوقي مسعود بن مُحمَّد على ما استقرَّت عليه الأُمُور في الموصل، وأرسل الخُلع إلى غازي. ومن الجدير بِالذكر أنَّ حاكم الموصل الجديد كان لا يُفارق مقر السلطنة السُلجُوقيَّة بناءً على أمر والده عماد الدين، ومن أجل ذلك سارع السُلطان مسعود بِالاعتراف بِحُكمه. أمَّا الأخوين الآخرين فلم يُشكلا أيَّة عقبة في اقتسام الإرث الزنكي، فقد كان قُطب الدين مودود في رعاية أخيه غازي الأوَّل في الموصل في حين حكم نُصرة الدين أمير أميران حرَّان تابعًا لِأخيه نور الدين محمود. وهكذا انقسمت مملكة عماد الدين الزنكي إلى قسمين: القسم الشرقي تحت حُكم ابنه الأكبر غازي ومقرُّه الموصل، والقسم الغربي تحت حُكم ابنه نور الدين محمود ومقرُّه حلب، وكان نهر الخابور هو الحد الفاصل بين أملاك الأخوين.