العربية  

books الفوضى بعد موت بايزيد

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الفوضى بعد موت بايزيد (Info)


    بعد موت السُلطان بايزيد تجزَّأت الدولة العُثمانيَّة إلى عدَّة إماراتٍ صغيرةٍ كما حصل بعد سُقُوط الدولة السُلجوقيَّة، فلم تنهض الإمارات التُركمانيَّة الأناضوليَّة مُجددًا - كما أُسلف - وحسب، بل استقلَّ في هذه الفترة كُلٌ من البُلغار والصرب والأفلاق، ولم يبقَ تابعًا لِلراية العُثمانيَّة إلَّا قليلٌ من البُلدان. ومما زاد الخطر على هذه الدولة الفتيَّة عدم اتفاق أولاد بايزيد على تنصيب أحدهم، بل كان كُلٌ منهم يدَّعي الأحقيَّة لِنفسه، فأقام سُليمان في مدينة أدرنة، حيثُ ولَّاهُ الجُنُود سُلطانًا، ولِأجل أن يستظهر على إخوته عقد مُحالفةً مع الإمبراطور البيزنطي عمانوئيل الثاني وتنازل لهُ عن مدينة سالونيك وسواحل بحر البنطس (الأسود)، لِيُنجده على إخوته الباقين، ولِزيادة الوُثوق به تزوَّج إحدى قريباته. وكان مُحمَّد بن بايزيد يُحارب جُنود تيمورلنك في جبال الأناضول واستخلص منهم مدينتيّ توقاد وأماسية، أمَّا عيسى فلمَّا بلغهُ خبر وفاة والده جمع ما كان معهُ من الجُند بِمدينة بورصة حيثُ كان مُختفيًا وأعلن نفسهُ عاهل آل عُثمان بِمُساعدة القائد تيمورطاش باشا. واستنجد كُلٌ من هؤلاء الأشقَّاء الثلاثة بِتيمورلنك، الذي كان سبب هذه الفتن والمفاسد، فقبل وُفودهم بِكُل ارتياح وشجَّعهم على المُثابرة والثبات في الحرب رغبةً منهُ بِإضعافهم بِبعضهم حتَّى لا تقوم لِلدولة العُثمانيَّة بعدهم قائمة. فسار مُحمَّد لِمُحاربة أخيه عيسى وهزمهُ في عدَّة مواقع وقتلهُ في الأخيرة منها، ولم يبقَ لهُ بعد ذلك مُنازع من إخوته في آسيا الصُغرى، وكان أخاهُ موسى قد عُهد بِه إلى أمير كرميان بعد أن أرسل جُثمان والده إلى بورصة، فبقي أسيرًا وفي حراسة الأمير الأخير، فاستخلصهُ مُحمَّد وسلَّمهُ قيادة جيشٍ جرَّارٍ أرسلهُ به إلى أوروپَّا لِمُحاربة أخيه سُليمان، فلم يقوَ عليه بل انهزم أمامه وعاد مقهورًا إلى آسيا، ثُمَّ جمع جيشًا آخر وعاد به إلى أوروپَّا وحارب أخاه سُليمان وقتله خارج أسوار مدينة أدرنة في 22 شوَّال 813هـ المُوافق فيه 17 شُباط (فبراير) 1411م. وبعدها أغار على بلاد الصرب وعاقب أهلها على خُرُوجهم عن الطاعة وقاتل سيگيسموند ملك المجر الذي تصدَّى له لِردِّه عن بلاد الصرب. وفي تلك الفترة طمع الشاهزاده مُوسى بِالحُكم فعصى أخاهُ مُحمَّد وأراد الاستقلال بِبلاد الدولة في أوروپَّا وحاصر القُسطنطينيَّة لِيفتحها لِنفسه، فاستنجد الإمبراطور البيزنطي بِالشاهزاده مُحمَّد فأتى إليه مُسرعًا لِمُحاربته، وألزمهُ بعد مُحاربةٍ شديدةٍ بِرفع الحصار عنها. ثُمَّ حالف مُحمَّد الإمبراطور البيزنطي وقيصر الصرب وبثُّوا الدسائس في جيش موسى حتَّى خانهُ أغلب قادته ووقع أسيرًا بين يديّ أخيه مُحمَّد، فأمر بِقتله سنة 816هـ المُوافقة لِسنة 1413م، وبِذلك انفرد مُحمَّد بن بايزيد بِمُلك ما بقي من بلاد آل عُثمان.

    Source: wikipedia.org