العربية  

books العراق بين الدولة والدويلة

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

العراق بين الدولة والدويلة (Book)


يأتي كتاب «العراق بين الدولة والدويلة» قراءةً سياسيةً نقديةً في واحدة من أعقد الإشكاليات التي تواجه العراق الحديث: الصراع بين مفهوم الدولة بوصفها كيانًا وطنيًا جامعًا، يحتكر سلطة القانون ويحمي حقوق المواطنين، وبين ظاهرة الدويلة التي تنازع الدولة سلطتها، وتفرض نفوذها خارج مؤسساتها، وتُضعف سيادتها تحت عناوين متعددة.
يسعى هذا الكتاب إلى تفكيك بنية السلطة والنفوذ في العراق، وتسليط الضوء على العلاقة بين المؤسسات الرسمية ومراكز القوى الموازية، وتأثير المصالح الحزبية والفئوية والولاءات الضيقة في القرار الوطني، فضلًا عن دور المال السياسي والخطاب الديني والتوظيف الطائفي في إعادة تشكيل الوعي العام وتوجيه مسارات الحكم.
ولا يقف الكتاب عند حدود تشخيص الأزمة، بل يطرح تساؤلات جوهرية عن معنى الدولة، ومفهوم المواطنة، وحدود الشرعية، واستقلال القرار العراقي، وقدرة المؤسسات على استعادة هيبتها وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. كما يدعو إلى مراجعة نقدية للتجربة السياسية، بعيدًا عن التقديس الأعمى للأشخاص والكيانات، وبعيدًا عن تبرير الإخفاقات تحت شعارات لا تنسجم مع واقع المواطن العراقي ومعاناته.
إن العراق، بما يمتلكه من ثروات بشرية وطبيعية وحضارية، لا يمكن أن ينهض ما دامت إرادة الدولة تتقاطع مع إرادات موازية، وما دامت المصلحة العامة تتراجع أمام حسابات النفوذ والامتيازات. فالدولة ليست مجرد مبانٍ ومؤسسات وأختام رسمية، بل هي سيادة القانون، وعدالة القضاء، وكرامة المواطن، وحماية المال العام، وتكافؤ الفرص، وخضوع الجميع لسلطة الدستور.
إن هذا الكتاب دعوة إلى استعادة مفهوم الدولة الوطنية، وبناء عراق تكون فيه المؤسسات أقوى من الأشخاص، والقانون أعلى من الانتماءات، والوطن أسمى من المصالح الضيقة؛ عراق لا تحكمه موازين القوة خارج الدستور، بل تحكمه إرادة الشعب، وتصونه العدالة، وتقوده الكفاءة والنزاهة.
فالقضية ليست مَن يحكم العراق فحسب، بل أيُّ عراق نريد: دولةً تحمي الجميع، أم دويلاتٍ تتقاسم الوطن وتُضعف مستقبله؟
إنها دعوة إلى الوعي والمساءلة والإصلاح، وإلى الانتقال من دولة النفوذ إلى دولة القانون، ومن منطق المحاصصة إلى منطق المواطنة، ومن صراع المصالح إلى مشروع وطني يعيد للعراق سيادته وللإنسان العراقي كرامته.