If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عظة المسيح في العشاء الأخير مبثوثة في خمسة فصول من إنجيل يوحنا، وتعتبر أكبر وأطول عظات المسيح، ويضع الإنجيل سير العظة بأنه: "قبيل عيد الفصح لما كان يسوع يعلم أن ساعته قد أتت، ليرحل من هذا العالم إلى الآب، وكان قد أحبّ خاصته الذين في العالم، أحبهم إلى الغاية"، فبعد العشاء، وبعد أن غسل أقدام تلاميذه، بدأ العظة بشرح عمله، وإعلامهم بخيانة يهوذا، وإذ خرج يهوذا، ألقى المسيح "الوصية الجديدة" و"وصية العهد الجديد" وهي وصية المحبة. والتي عاد المسيح إليها عدة مرات خلال كلامه وتلخّص:
واتساقًا مع التقليد الإزائي، يذكر كلام بطرس ونبوءة المسيح أنه سينكره ثلاث مرات قبل صياح الديك، ويقول مفسرو الكتاب المقدس أن إنكار بطرس لا يختلف عن خيانة يهوذا الاسخريوطي، ويسوع قد تنبأ بكليهما، ولكن الاختلاف بين مصير الرجلين ينبع من كون الأول قد آمن وتاب وأما الآخر فلم يتب.
وفي الفصل الرابع عشر، يستأنف المسيح العظة بالحديث عن الحياة الأبدية: "أنتم تعرفون أين أنا ذاهب، وتعرفون الطريق"، تلتها محادثة مع توما وفيلبس. الجزء الثاني من الفصل الرابع عشر، يعطي المسيح وعدين لتلاميذه، الأول "فأي شيء تطلبونه باسمي، أفعله لكم"، بكل الأحوال، لا يشير وعد المسيح الأول إلى "عمل سحري"، حسبما يشير إليه مفسرّو الكتاب المقدس: "الله لن يلبي طلبات ضد طبيعته أو ضد إرادته، كما أنه لا يمكن أن نستخدم اسمه كتعويذة سحرية لنحقق بها رغباتنا الأنانية، ولكن حين نتضرع إلى الله بإخلاص، طالبين إرادته لنا، تكون طلباتنا متفقة مع مشيئته"، وهو ما فسرّه المسيح: "من كانت عنده وصاياي، ويعمل بها، فذلك يحبني، والذي يحبني، يحبّه أبي، وأنا أحبه، وأعلن له عن ذاتي".
أما الوعد الثاني فهو الوعد الفارقليط، المعين أو المعزي أو المحامي، وهو كما فسّر المسيح "روح الله"، ووسيلة متابعة عمل المسيح في العالم، إنه حسب العقيدة المسيحية الروح القدس "الذي سيرسله الآب باسمي، فإنه يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم"، ومع ختام الفصل الرابع عشر يعطي المسيح سلامه لتلاميذه "فلا تضطرب قلوبكم ولا تفزع"، ليبدأ مع الفصل الخامس عشر بطلب حفظ تعاليمه ووصاياه: "كما أنّ الغصن لا يقدر أن ينتج ثمرًا إلا إذا ثبت في الكرمة، فكذلك أنتم، إلا إذا ثبتم فيّ"، وأشار إلى الاضطهاد الذي سيلاقيه أتباعه: "الحق أقول لكم، أنكم ستبكون وتنوحون أما العالم فسيفرح، إنكم ستحزنون، ولكن حزنكم سيتحول إلى فرح". وأعاد التذكير "بروح الحق الذي ينبثق من الآب"، وتابع "عندما يأتيكم روح الحق يرشدكم إلى الحق كلّه". أما الفصل السابع عشر، فيعرف باسم صلاة المسيح الكهنوتية، وهي من ثلاثة أقسام، الأول في تمجيد الله، والثاني من أجل المؤمنين به ليحفظوا من الشرير وليكونوا واحدًا، والثالثة ليرثوا الحياة الأبدية.