If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
نؤكّد في البدء على عدم إيماننا بكثرة الاصطلاحات أو ضرورة استخدامها دوماً. لكننا وضعنا خلال البحث مفرداتٍ للدلالة والتميّز لا أكثر ثمّ تركناها لفهمنا ما وضِعت لأجله مباشرةً، وكذلك لأنّ التفاصيل أوسع وأكبر من إمكانية حصرها بقوانين واصطلاحات.
غير أنّه لغرض وضع تلك الأبحاث في متناول القرّاء ولتجنّب إعادة الشروح المتعلّقة بنفس القواعد نعود لاستخدامها لهذا الغرض وحده وبإمكان أي باحثٍ آخر اختيار سواها، فهي ليست مما نزّل به سلطان. كما نوصي بضرورة الاستغناء عنها عند اكتمال قدرة القارئ على البحث المباشر وانتهاء فترة التدريب، وفيما يأتي بعض الاصطلاحات التي وضعناها مؤثرين استخدامها نفسها لتفاؤلنا بها وهي:
ويقصد به اللفظ الواحد لا المادة اللغوية وحسب. فكل اشتقاقٍ من مادةٍ ما هو في المنهج اللفظي لفظٌ مستقلٌّ بحدِّ ذاته. فالمفرد مثلاً يختلف عن الجمع.. وهكذا. هذا في المرحلة الأولى، أما في المرحلة المتطورة فكلّ محلٍ إعرابيٍّ هو لفظٌ مستقلٌ أيضاً. فالألفاظ الآتية مثلاً يعتبرها المنهج اللفظي ألفاظاً مستقلّةً في المعنى والوظيفة: كفّار، أولئك، لولا، يوماً، قل، كافرون، أرأيت، أمّاذا، الظالم، آمنت، الظالمين… وهكذا.
وهذا التفريقُ بين الألفاظ هو الأساس في العمليات البحثية للمنهج اللفظي وفوائده لا تحصى كثرةً، وكتصوّرٍ للأمر على وجه السرعة فهناك إشارةٌ في مصطلح (المحور) تأتي عن قريب.
يُقصدُ به اقتران لفظين أو أكثر سوياً لتكوين عبارةٍ أو مقطعٍ قرآني معيّنٍ، ولا يشترط في المركب أن يكون آيةً كاملةً أو جملةً تامة المعنى مثل: ذلك الفوز العظيم، والسماء ذات، بئس القوم، وحاق بهم، وقالوا لولا، فضل الله.. الخ.
ينفع هذا المصطلح في البحث عن الآيات التي تتضمّن نفس المركب مثل (والسماء ذات الحبُك)، (والسماء ذات البروج) حيث اشتركت العبارتان بمركّبٍ واحدٍ هو (والسماء ذات). ومرد ذلك عند المنهج هو أن كلّ لفظٍ وضع عن قصدٍ في موضعه مقترناً بلفظٍ آخر، وعند عودته للظهور في سياقٍ آخر فيرى المنهج وجود علاقة بينهما في الموضعين. وبهذه الطريقة اكتشف المنهج حقائق كثيرةً، وأدرك وجود النظام الصارم في القرآن الذي يمثّل حقيقة الإعجاز القرآني. فمثلاً إن الآيات التي تضمنت المركب نفسه (فضل الله) كانت تتحدّث عن نفس الشخوص وعن نفس الخصائص لهؤلاء الشخوص، بل وفي نفس الحقبة التاريخية. وهذا المركّب هو عند المنهج اللفظي مختلفٌ بالطبع عن المركبات الأخرى التي تشبهه مثل (فضلاً من ربّكم) و(فضل ربّي).
ويُقصد به الجملة التامة المعنى ولا يٌشترط أن يكون آيةً كاملةً، بل قد يكون شطر آيةٍ أو آيةٍ وشطرٍ أو آيتين مثل: [أإلهٌ مع الله]، [فبأيِّ آلاء ربّكما تكذّبان]، [إنّهم منْ إفكِهِم لَيقولون + ولَدَ اللهُ وإنّهم لكاذبون]. فالتركيب الأول شطر آيةٍ والثاني آيةٌ كاملةٌ والثالث آيتان.
استخدمنا هذا المصطلح لدراسة العبارة القرآنية التامة المعنى لأغراضٍ شتى منها إبطال قواعد النحويين وتأويلات المفسّرين، وكذلك استخدمناه لملاحقة المركّبات والألفاظ في التراكيب المختلفة، وأيضاً في دراسة المثاني العامة في القرآن.
يُقصد به اللفظ أو المركب الذي حافظ على صورته اشتقاقاً وإعراباً ودخل في تركيبين منفصلين. ويتألف الرباطُ من أنطقةٍ عددها مساوٍ لعدد الألفاظ المشتركة. فالأنطقة قد تمرّ بأكثر من رباطٍ خلال النسيج القرآني. فمثلاً هناك رباطٌ بنطاقين بين آية النبأ وآية صاد:
(إنَّ جهنّم كانتْ مرْصادا + للطاغين مآبا) النبأ 21
(هذا وإنّ للطاغين لشّر مآب + جهنّم يصلونها) ص 55
فالرباط في الآيتين مؤلّفٌ من نطاقين هما: (جهنّمَ) بالنصب، و(للطاغين). وكلاهما بنفس الصورة في كليهما.
أمّا (مآب) و(مآبا) فهذان اللفظان هما مركز أو نقطة شدّ هذه الأنطقة ويسميها المنهج بـ (المشدّ)، وهو دوماً مختلفٌ إعراباً داخل النطاق.
وينفع هذا المصطلح في الكشف عن بعض المقاصد القرآنية والحقائق المتصلة مع بعضها في مختلف المواضع.
ففي المثال المارّ اكتشف المنهج أنّ (جهنّمَ) في الترتيب الزمني والتطوري لمراحل العذاب هي آخرها زمنياً بالفعل، وهي أعلى هذه المراحل درجةً. حيث وجد من اقتران (الطغيان) بـ (الكفر ومراتبه) أنّ الطغيان هو أعلى مراتب الكفر، فتشترك هنا عشرات الآيات القرآنية، مما يؤدّي إلى تغيِّرٍ في كثيرٍ من المفاهيم المسلّم بها سابقاً.
وإذن فالنطاق نفسه يمرّ بعددٍ كبيرٍ من الأربطة، مثلما يُحتملُ ألاَّ يمرّ إلاّ برباطين أو يكون منفرداً.
يُقصد بالاقتران مجيء ألفاظ بعينها في التراكيب المختلفة في مواضع متباينة أو مجيء مركبات في تراكيب.
ولا يشترط في الاقتران ثبات نفس التسلسل للمفردات إذا كان المقترن مركّب من المركبات. وبذلك تتهاوى نظرية النظم للجرجاني والتي تمَّ تفنيدها في كتابينا اللغة الموحدة والحل القصدي.
مثلاً: تكرار ذِكر مفردة (القلب) مع مفردة (الكفر) في صيغٍ إعرابيةٍ مختلفةٍ يعدُّ في هذا المنهج اقتراناً لفظياً. وكذلك تكرار ذِكر (العقل) مع (الشرك)، فهذا يعدُّ اقتراناً لفظياً بين ذكر العقل والشرك.
ويفيد هذا الاقتران في الكشف عن حقائق جديدة في كلّ القرآن وعلى مختلف المستويات ويعدُّ أساساً لعملِ المنهج.
إنّ اقتران الألفاظ مع بعضها مباشرةً في النسيج القرآني يسميه المنهج "اقترانات الطبقة السطحية الاولى".
أمّا اللفظ المقترن باثنين من المركبات ليس بينها علاقة أو اقتران لفظي إلاّ بوساطة هذا اللفظ فهو نفسه الرباط وأنطقته. لكن الاقتران أوسع مفهوماً وعملاً. فإذا كان اللفظ المذكور يتّصل بالعبارتين من خلال اتصاله بأحد ألفاظيهما في موضعٍ آخر، فهذا الاتصال هو اقتران أيضاً ولكنه في "الطبقة السطحية الثانية".
إن عمل المنهج هو في الطبقة السطحية الأولى فقط، وإذا تراءت له أحياناً ظلالٌ للطبقة الثانية فإنّه لا يعمل فيها، ولا يحاول لأنه منشغلٌ بالاحتمالات غير المتناهية في الطبقة الأولى.
هو أبسط أنواع الاقتران المنفصل في الطبقة الأولى، ويشير إلى العلاقة بين لفظين اقترن كلٌّ منهما مباشرةً بلفظٍ أو مركّبٍ، ولم يتّصلا مع بعضهما في كل القرآن في أي موضعٍ مثل: (والسماء ذات/البروج) و(السماء ذات/الحبك) (السماء ذات/الرجع). فالبروج والحبك والرجع هي ألفاظٌ مرتبطةٌ بشعاعٍ مع بعضها البعض. وتفيد معرفة الشعاع حالياً في (تخمين) وجود علاقة بين الآيات والسور والوقائع والمفاهيم، والتنبيه إلى مواضع الأربطة بأخذ عنوان بحثي عنها. أمّا الشعاع نفسه فيظلُّ غيرُ مقطوعٍ بشأنه حتى انكشاف الاقتران في الطبقة الثانية وهو أمرٌ بعيدُ المنال.
إذا اقترن لفظٌ أو مركّبٌ بعددٍ من التراكيب ثلاث مراتٍ أو أكثر محافظاً على وضعه الاشتقاقي والإعرابي سويةً سمّاه المنهج محوراً للتراكيب الثلاثة أو ما هو أكثر. مثل لفظ (رجال) بالرفع في هذه التراكيب:
[رجالٌ لا تُلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله] النور 37
[رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه] الأحزاب 23
[رجالٌ يعرفون كلاًّ بسيماهم ] الأعراف 46
[رجالٌ يحبّون أن يتطهّروا ] التوبة 108
[ ولولا رجالٌ مؤمنون ] الفتح 25
فهذا اللفظ (رجالٌ) يعدّه المنهج محوراً، وهو بحسب قواعده يعني نفس الشخوص في النظام القرآني.
وتفيد معرفة المحاور في رصد العلاقات بين الآيات وتوسيع دائرة الاقتران ووضع التسلسل الزمني للحوادث إلى منافع أخرى كثيرة جداً.
إذا تكرّر استخدام مركّب معيّن مثل (الذين آمنوا) واقترن به في بعض المواضع مركب آخر مثل (وعملوا الصالحات) سمّى المنهج اللفظي المركب الثاني بـ (الفارز). حيث يحدّد المركّب الثاني مجموعة أصغر ضمن مجموعة أكبر.
يستعمل المنهج هذا المصطلح لمعرفة التفاصيل في مختلف العقائد والتكوينات والفئات من خلال تحديد المجموعات.
ففي المثال السابق لاحظ الآيات:
[يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول] المجادلة 9
[يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم] الأنفال 27
كما تلاحظ قوله تعالى:
[ إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خيرُ البرية] البينة 7
إذن فـ (الذين آمنوا) هم مجموعة كبرى و(الذين آمنوا وعملوا الصالحات) هم مجموعة صغرى، لأنَّه لو كانوا نفس المجموعة فإن (خير البرية) لا يتآمرون على معصية الرسول ولا يخونون الأمانة، فتمّ الفرز بين المجموعتين بمركّبٍ فارزٍ هو: (وعملوا الصالحات).
يستعمل المنهج اللفظي مصطلح الفارز أيضاً في إبطال دعاوى التناقض في القرآن والرد على الملاحدة وإظهار الإعجاز القرآني وكذلك يستعمله لأجل إبطال أجوبة وردود العلماء المسلمين الخاطئة على تلك الدعاوى.
يُقصد به في هذا المنهج التسلسل الذي عليه الألفاظ في تركيبٍ معيّنٍ أو في مركبٍ ما. ففي القرآن يكون هذا التسلسل مقصوداً ولا يؤدي المعنى التام سواه.
يُريد به المنهج المعنى الكلّي للجملة التامة (التركيب)، فهو معنىً خاصٌ بالجملة لا اللفظ. والمعنى التام لا يُدرك، ولكن تُدرك أجزاءٌ منه بحسب قوّة الكشف للاقترانات المتصلة والمنفصلة وعدد الطبقات. يُستعمل هذا الاصطلاح لشرح قواعد المنهج وبيان بعض مناحي الإعجاز.
ويقصد به المنهج المعنى المتبادر للذهن عند استلام لفظ أو تركيب معيّن سماعاً أو قراءةً، ويعتبره المنهج معنىً نسبياً متقلباً في المكان والزمان والأشخاص.
يُقصد به في هذا المنهج المعنى الذي لا يوصف إلاَّ بجملةٍ طويلةٍ من المفردات لأجل شرح مفردةٍ ما بحيث يكون هذا الشرح جامعاً لكلِّ الاستعمالات الصحيحة (نسبياً)، ويقوم بتصحيح الاستعمالات المعجمية أيضاً.
يعثر المنهج اللفظي على المعنى الأصلي من خلال الاقتران في النظام القرآني وعلى ضوئه يتمكّن من تصحيح المعاجم ومعرفة الاستعمال الصحيح من غيره.
يقصد المنهج به المعنى ما قبل الأصلي الذي يطابق حقيقة وجوهر المسمى في حركته الأولى في الوجود، وهو المعنى الذي يصف المسمى وصفاً حقيقياً شاملاً.
مثالٌ توضيحي:
لتوضيح المعاني الثلاث السابقة نورد المثال الآتي:
فلفظ (تراب) مثلاً له ثلاثُ معانٍ هي:
المعنى الذهني: وهو المعنى المتبادر، وهو متغيّرٌ دوماً وينطوي على استعمالات مجازيةٍ في كلام المخلوقين كما في قولهم (وجدته تراباً) أي لشحوبه إن كان المقصود به رجلاً أو لتهشمه إلى قطعٍ ناعمةٍ إن كان المقصود بهذا القول شيئاً من زجاجٍ مثلاً.
المعنى الأصلي: إن المقصود بالتراب وفق هذا المعنى: (الأجزاء والقطع الدقيقة المتشابهة والتي إذا اجتمعت انبثقت منها حركة ممكنة).. وهذا المعنى ممكن إطلاقه على أي شيء يتصف بهذا الوصف وليس فقط على التراب المعروف.
المعنى الحركي: هذا المعنى يصف حقيقة كل جزء ودقيقة فيه (أي التراب) وصفاً جوهرياً داخلياً يطابق تكوينها .
وإذن فالمعنى الذهني هو جزءٌ من المعنى الأصلي اللغوي، والمعنى الأصلي في اللغة هو جزءٌ من المعنى الحركي.
ولمّا كان القرآن لا يستعمل إلاَّ المعنى الحركي فإنَّ شرح ألفاظه عن طريق المعنى الذهني الاصطلاحي المتغيّر يجعل القرآن متناقضاً ويُفقد نظامَه المحكم. ولهذا السبب (أي المعنى الحركي) قلنا أن المعنى التام للعبارة القرآنية الكاملة هو شيءٌ لا يُدرك، وإنّما تُدرك أجزاءٌ منه عن طريق الاقتران.
فنحن في هذا المنهج نريد تجاوز التفسير الاعتباطي القائم على المعنى الذهني في محاولةٍ للكشف عن جزءٍ من المعاني الحركية.
إنّ ما يمكن إدراكه من خلال هذا المنهج هو المعنى الأصلي الذي يعطي ظلالاً للمعنى الحركي وهو كافٍ لمعرفة كثيرٍ من الحقائق وتصحيح الفكر الديني واللغة وقواعدها.