العربية  

books tolerance and openness policy

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

سياسة التسامح والانفتاح (Info)


كان أكبر يرى أن السلاطين مفوضون من الله، وكما أن الله رحيم لجميع خلائقه فيجب على السلاطين كذلك أن يكون رحماء، وأن يكون نهجهم هو التسامح مع الجميع، ومن هنا كان يرى أن يتعايش المسلمون والهندوس وزرادشتيون والنصارى وأتباع مختلف الأديان والمذاهب والعقائد في سلام وأن يعبد كل منهم ربه حسب دينه ومذهبه، لأن الدائرة الوسيعة للرحمة الإلهية تتسع لجميع الطوائف. وتذكر المصادر أنه قبل قيام الدولة المغولية في الهند لم يكن للشيعة محل في الهند، ولكن في عهد السلطان أكبر كانت أراضي البلاد تتسع لكل قادم وصاحب كل عقيدة ومذهب، فكان السني والشيعي يصليان معًا في مسجد واحد، كما كان النصراني يدخل الكنيسة مع اليهودي. بالإضافة إلى أن أكبر كان يتودد إلى كبار الطوائف والأديان والمذاهب وكان يقضي أوقاته في صحبة علمائهم. وكان يصرح أن الله قد فوض إليه الحكم والملك ليقوم بالحراسة، والمسؤوليات الملقاة على عاتق الراعي تجاه رعاياه، والعمل لخير خلق الله والإحسان معهم جميعًا. هكذا انتهجت الدولة في عهده سياسة التسامح والانفتاح تجاه كل ساكن في الهند وكل قادم إليها، يشير بعض الباحثون أنه كان لهذه السياسة آثار في المجالين الداخلي والخارجي، ففي المجال الداخلي، وجد الهندوس وغيرهم فرصتهم للظهور والقيام بنشاطات كبيرة للالتفات حول عقائدهم وإحيائها، وأصبحت كل دعوة إلى الإسلام والتمسك به في هذه الفترة دعوة إلى التعصب والتشدد والخروج على الخط التسامحي انتهجه أكبر. ولهذا يعتبر البعض أن هذه السياسة التي عمل أكبر بها قد نجحت في إرساء قواعد الدولة والتمتع بحماية الغالبية الهندوسية في عصره والفترة الوجيزة التي تلته، ولكنها أضرت بسلطة المسلمين على المدى البعيد. وأصبحت الدولة لا تتمتع بحماية دين أو عصبة في وقت لاحق حيث لم يجد السلاطين من يقف إلى جانبهم. وكان لهذه السياسة صداها خارج الهند، فشجعت هذه السياسة الأفراد والجماعات والطوائف التي شعرت بالاضطهاد في موطنها إلى التوجه إلى الهند. وكذلك انتشر صدى هذه السياسة في أرجاء قارة أوروبا، فشجعت سائر الأوروبيين على القيام برحلات إلى الهند لمحاولة كسر الاحتكار الپُرتُغالي للتجارة في الشرق إلى الغرب، وكان الهولنديون والإنگليز والفرنسيون في مقدمة الأوروپيين الذي تحدوا السيادة الپُرتُغالية البحرية واحتكارها لتجارة الشرق، ونجحوا في مسعاهم بعد أن قاموا بتكوين شركات الهند الشرقية.

Source: wikipedia.org