لا شك أن الأرواح في البرزخ متفاوتة من حيث منازلها؛ فهناك أرواح في أعلى عليّين، وأرواح في حواصل الطير تسرح في الجنة، وأرواح تبقى عند باب الجنة محبوسة عنده، ومنها ما يبقى في القبر أو في الأرض، وكذلك من الأرواح ما تكون في نهر من الدم وتُلقى في الحجارة، وكل ذلك وارد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومسألة مستقر الأرواح بعد موت الأجساد من المسائل المُختَلف فيها، فالبعض قالوا إن أرواح المؤمنين مستقرّها عند الله، سواءً كانوا من الشهداء أم من غيرهم، شرط عدم وجود ما يمنعهم ويحبسهم من الجنة كارتكاب كبيرة من الكبائر، أو وجود الدَّيْن، والذي قال بهذا القول أبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وتتعدد الأقوال في ذلك، وتتلخص كلها فيما يأتي على النحو المفصّل:
- أرواح الأنبياء: حيث تكون في أعلى المنازل في عِلِّيّين، في الرفيق الأعلى، فقد سمعت سيدتنا عائشة -رضي الله عنها- رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حين كان في لحظة الاحتضار، يقول: (اللهم الرفيقَ الأعلى)، وهم متفاوتون في هذه المنزلة أيضاً، أي أنّهم ليسوا جميعاً في المرتبة نفسها، كما رآهم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في ليلة الإسراء والمعراج.
- أرواح الشهداء: الشهداء أحياء عند ربهم يُرزَقون، قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)، وسُئِل عبد الله بن مسعود عن تفسير هذه الآية، فقال: سمعنا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (أرواحُهم في جوفِ طيرٍ خُضرٍ، لها قناديلُ مُعلَّقةٌ بالعرشِ، تسرحُ من الجنةِ حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديلِ).
- أرواح المؤمنين: تكون طيوراً تَعلق شجر الجنة، وتبقى كذلك إلى حين يبعث الله أجسادهم.
- أرواح العصاة: حيث جاءت النصوص تبيّن مصير كل معصية على حِدة، فالذي نام عن الصلاة المكتوبة يُشدَخ رأسه بصخرة، والزُّناة يُعذَّبون في ثقب يشبه التَّنور، ضَيّق من الأعلى واسع من الأسفل، فيه نار من تحته، إلى غير ذلك من صنوف العذاب.
- مَن يكون محبوساً على باب الجنّة: يكون ذلك حال وجود دين مثلاً كما ذُكِر أعلاه.
- مَن يكون مقرّه باب الجنة: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (الشهداءُ على بارقِ نهرٍ ببابِ الجنةِ، في قبَّةٍ خضراءَ، يخرجُ إليهم رزقُهم منَ الجنةِ غدوةً وعشيةً).
- أرواح الكفار: تخرج أرواح الكفار منهم كالريح النّتِنة.
Source: mawdoo3.com