If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
هناك العديد من الاعتبارات التي تخصّ المسرح وتنعكس على تركيب المسرحيّة، كانحصارها بمكان وزمان مُحدَّدين، وهذا يجعل الكاتب المسرحيّ يستبعد بعض الأمور الموجودة في المسرحيّة ممّا يُمكن حجبه منها ليتناسب مع التّركيب الخاص بالمسرح، وعلى هذا الأساس يجعل الكاتب مسرحيّته لا تصل إلى الخمسة فصول كحدّ أقصى، ولا تقلّ عن الثلاثة فصول كحدّ أدنى، وفي هذه الحالة يستعرض الشّخصيّات في الفصل الأول منها بالإضافة إلى المُشكلة، ثمّ يتبعها بالفصل الثّاني مُتناولاً فيه الحَبكة، ثمّ ينتهي بالفصل الثّالث الذي يتناول الحلّ والنّهاية، ويتمّ التّعامل مع المسرحيّة ذات الأربعة فصول على نحو تدريجيّ كذلك، فالأول منها يتضمّن عرض الشّخصيّات مع البدء في إظهار أطراف المُشكلة، ثمّ يتناول في الثّاني مُكمِلاً حديثه حتّى يستعرض المُشكلة كاملة، وحتّى ينتهي بالثّالث والرّابع، وهذا التّسلسل التّقسيميّ في العناوين والتّوجُه إلى هيكل مُعين للمسرحيّة ناجم عن تأطير الزّمان الذي يرتبط بالمسرح.
أمّا بالنّسبة إلى الاعتبار المكانيّ للمسرح، فالكاتب المسرحيّ أثناء كتابته للنّص يدرس المسرح وخصائصه المكانيّة كاملة، سواء البنائيّة أم غير البنائيّة، وهذا يجعل الكاتب يُمعن في تفاصيل المسرح ويتخيّل المسرحيّة التي ستُقام عليه بالضّبط، ولهذا أهميّة كبيرة في عملية الكتابة المسرحيّة، فمثلاً بعض المشاهد لا تُقام أمام الجمهور، فالمُمثل لا يقتلع عينه أمامهم فيدخل إلى سِتارة المسرح ثمّ يعود مفقوء العين ومُمتلئاً بالدّماء، ومثلها المشاهد التي لا تتناسب مع القُدرة المكانيّة للمسرح، ومن الأمثلة على أكثر المسارح مُلاءمة من الجوانب جميعها والتي تُعد من أكثرها سِعة حيث تتراوح سِعته (30-40) ألف إنسان هو المسرح الإغريقيّ القديم الذي وُجد في الهواء الطلق، في حين أنّ سِعة المسارح الحديثة تتّسع إلى ألف إنسان أو أقل.