If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
على الرغم من وجود العديد من الأبحاث التي تناولت الأسباب المرضية لحدوث متلازمة ما قبل تسمم الحمل وخطوات حدوثها، فلم يتم أبدًا التأكد من الخطوات المحددة التي يتم بها انتشار هذه المتلازمة. وتؤيد بعض الدراسات المفاهيم التي تقول بإن عدم حصول المشيمة على كمية الدم اللازمة يجعلها تقوم بإطلاق هرمونات معينة أو عوامل كيمائية تؤدي إلى تدمير البطانة(الخلايا التي تبطن الجدران الداخلية للأوعية الدموية) واضطرابات الأيض في الجسم والالتهاب وغيرها من ردود الأفعال؛ وذلك بالنسبة للسيدات الحوامل اللاتي يتوافر لديهن الاستعداد للإصابة.
أما الأمور الخارجة عن المألوف التي يمكن أن تطرأ على الجهاز المناعي للأم وكذلك التحمل المناعي الحملي لجسمها، فيبدو أنها أمور تلعب دورًا رئيسيًا في الإصابة بحالة ما قبل تسمم الحمل. ومن أهم التغيرات التي تطرأ على حالة السيدة المصابة بمتلازمة ما قبل تسمم الحمل هو ذلك التغير الذي يطرأ على استجابات الخلايا التائية المساعدة Th1 وكذلك على إنتاج السيتوكين المعروف باسم انترفيرون جاما (IFN-γ). ولم يتم تحديد منشأ الانترفيرون بوضوح حتى الآن، وقد يكون منشؤه الخلايا القاتلة الطبيعية الموجودة في الرحم أو الخلايا الشجرية المشيمية التي تقوم بتعديل استجابات الخلايا التائية المساعدة. وقد يكون منشؤه التغيرات في تكوين الجزيئات المنظمة أو استجابتها أو التغيرات في وظيفة الخلايا التائية المنظمة، وذلك أثناء فترة الحمل. أما استجابات الجهاز المناعي الخارجة عن المألوف والتي قد تؤدي إلى الإصابة بمتلازمة ما قبل تسمم الحمل، فقد ترجع إلى وجود عوائق تعترض طريق تعرف جسم الأم على جسم الجنين الغريب عن جسمها أو إلى وجود مثيرات للالتهاب. وقد تم إثبات أن بعض أنواع الخلايا الجنينية مثل الأرومة الحمراء الجنينية، وكذلك الحامض النووي الخاص بالجنين الذي يخلو من الخلايا تزيد في الدورة الدموية الخاصة بالأم المصابة بحالة ما قبل تسمم الحمل. وقد دعمت هذه النتائج الافتراضات التي تقول بإن ما قبل تسمم الحمل ما هو إلا عملية مرضية يسمح فيها الضرر الذي يصيب المشيمة - مثل نقص الأكسجين - بزيادة المادة الجنينية داخل الدورة الدموية للأم؛ الأمر الذي يؤدي إلى حدوث استجابة مناعية وتضرر الخلايا البطانية بشكل كامل ليتطور إلى الإصابة بكل من حالتي ما قبل تسمم الحمل وتسمم الحمل.
وتقترح بعض الدراسات أن نقص الأكسجين الناتج عن التروية غير الكافية يزيد من القدرة على إفراز العوامل المضادة لكل من بروتين sFlt-1 وعامل نمو البطانة الوعائية (الذي تتم الإشارة إله اختصارًا بالحروف VEGF) وعامل نمو المشيمة (الذي تتم الإشارة إليه اختصارًا بالحروف PlGF)؛ الأمر الذي يؤدي إلى تدمير الخلايا المبطنة للأوعية الدموية للأم والحد من قدرة المشيمة على النمو. علاوةً على ذلك، يرتفع مستوى الإندوجلين (endoglin)- وهو أحد العوامل المضادة لعامل النمو التحويلي بيتا (TGF-beta) - في جسم السيدة الحامل التي تعاني من متلازمة ما قبل تسمم الحمل. ومن المرجح أن تزيد قدرة المشيمة على إفراز الإندوجلين القابل للذوبان كاستجابة لزيادة إفراز الإندوجلين الموجود على سطح الخلية والذي ينتجه الجهاز المناعي للأم، وذلك على الرغم من وجود احتمالية أن تقوم الخلايا المبطنة للأوعية الدموية الخاصة بالأم بإنتاج بروتين sEng. وترتفع معدلات إنتاج نوعي البروتين sFlt-1 وsEng بزيادة شدة المرض - ويزيد مستوى البروتين sEng عن مستوى البروتين sFlt-1 في حالات متلازمة HELLP. وتوضح أحدث البيانات أن إشارات الإجهاد الخاصة بالجين Gadd45a تقوم بتنظيم المعدل المرتفع لإنتاج بروتين sFlt-1 في حالة الإصابة بمتلازمة ما قبل تسمم الحمل.
ويزداد كل من البروتين sFlt-1 والبروتين sEng في أجسام السيدات كلهن في حالة الحمل إلى حد ما، وهو أمر يدعم الاعتقال القائل بأن ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل ما هو إلا مجرد محاولة من الجسم للتأقلم مع وضع الحمل ولكنها انحرفت قليلاً عن مسارها المقصود. ولأن الخلايا القاتلة الطبيعية لها دور وثيق بعملية تكوين المشيمة، ولأن عملية تكوين المشيمة تحتاج إلى وجود درجة من درجات التحمل المناعي لجسم الأم لتساعد جسمها في تقبل المشيمة الغريبة عنه وهو أمر يجعل الأم بحاجة إلى وجود ما يعزز إتمام هذه العملية من موارد. لذا، لن يكون غريبًا أن يستجيب الجهاز المناعي للأم بشكل أكثر سلبية لدخول بعض المشيمات إليه تحت ظروف معينة ;كأن تحاول المشيمة الجديدة غزو جسم الأم واختراقه بطريقة تزيد عن الحدود المألوفة للقيام بذلك. وقد يكون الرفض المبدئي الذي يبديه جسم الأم للخلايا المشيمية الآكلة (placental cytotrophoblasts) هو سبب عدم القدرة على تغيير بنية الشرايين حلزونية الشكل إلى الدرجة الكافية، وذلك في حالات ما قبل تسمم الحمل المرتبطة بالانغراس الضحل للمشيمة؛ الأمر الذي يؤدي إلى نقص الأكسجين وظهور بعض الأعراض على الأم كاستجابة للإفراز غير المنتظم للبروتينين sFlt-1 وsEng.