If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لكون تعريف "المسيحيين العرب" تعريفًا غير متفق عليه، ليس فقط بين البحاثة بل بين المسيحيين أنفسهم، فإن هناك داخل الطوائف المصنفة على أنها "عربية" من يرفض الهويّة العربيّة ويقترح هويات أخرى بديلاً عنها. في سوريا نشأ عام 1932 الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي نادى "بسورية الكبرى" وعمادها القومية السوريّة، أسس الحزب اللبناني الأرثوذكسي أنطون سعادة، ونال الحزب شعبية محدودة في الانتخابات النيابية سواءً في سوريا أم في لبنان. ينبثق الحزب من فكرة أن السريان هم سكان سوريا الطبيعية، وأنهم تمازجوا عبر التاريخ مع مكونات أخرى كان أشدها تأثيرًا العرب، غير أنّ ذلك لا يعني وجوب تخلي السوريين عن هويتهم الأصيلة - التي تحورت بداعي التطور من سريان إلى سوريون - بل إن "النهضة" التي يسعى الحزب لبعثها، مفادها بوعي السوريين على اختلاف مشاربهم، بأنفسهم كأمة واحدة وتامة. علمًا أن الحزب، يعتبر من الأحزاب اليسارية ويضع علمنة الدولة ومنع تدخل رجال الدين أحد أبرز عوامل نجاح الفكر القومي.
أما في لبنان فإن عددًا من الفكرين أمثال سعيد عقل وشارل مالك وبشير الجميل نادوا بأن اللبنانيين عمومًا هم ورثة الفينيقيين وأن لبنان هو قومية بحد ذاتها وهكذا نشأ مصطلح "القومية الفينيقية" أو "القومية اللبنانية"؛ تبنى هذا الخط عدد من الأحزاب السياسية ومنهم حزب الكتائب اللبنانية الممثل في البرلمان بخمس مقاعد سيّما خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية، ومُزج مع الهويّة السريانيّة، ويعتبر عدد من اللبنانيين أنفسهم أمثال سامي الجميل "مسيحيين، سريان، موارنة، لبنانيين"، علمًا أن اتفاق الطائف يُفترض أنه قد وضع حدًا للسجال اللبناني حول الهويّة بتثبيتها عربيّة، إلا أنّ بعض الأوساط الداعمة للطروح غير العربية، لا يزال لها منابرها وحضورها في الأوساط اللبنانية حتى اليوم، على سبيل المثال طالبت مجموعة من المنظمات المارونية والآشورية الأمريكية المعهد العربي الأمريكي بالكف عن وصف الموارنة والآشوريين بالعرب في منشوراته.
وكما الحال في سوريا ولبنان، كذلك هو الحال في مصر، إذ ينادي عدد من المفكرين المصريين عمومًا، والأقباط على وجه الخصوص، بأن الأقباط لهم هويتهم الخاصة المحتفظ بها من ما قبل الفتح الإسلامي لمصر وأنّ هذه الهويّة هي الوارثة الشرعية للحضارة الفرعونية التي سادت في مصر القديمة، علمًا أن مسلمين أيضًا أمثال عبد الغني صلاح مؤسس الحزب القومي المصري ينتمون للطرح نفسه بدرجات متفاوتة، الحزب المذكور قال في وثيقته التأسيسية أنه سيسعى لاحترام التاريخ الفرعوني والقبطي والعربي لمصر، وكذلك فقد دعا الكاتب صفوت يسى المصريين عمومًا للكف عن الالتحاق بالهويّة العربية وإعادة إحياء الهوية المصرية.