العربية  

books societal movement

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحراك المجتمعي (Info)


عرفت إسبانيا منذ خمسينات القرن العشرين تحولات في بنيتها الاقتصادية والاجتماعية نتيجة تصنيعها المتزايد وظهور طبقة حضرية نشيطة بطبقة متوسطة وازنة. فرغم مصادرة نظام فرانكو لأغلب الحقوق المدنية والسياسية إلا أن أشكال التأطير المدني والسياسي تكاثفت في إسبانيا منذ الستينات عبر النقابات والاتحادات الطلابية والأحزاب السياسية وجمعيات السكان وجمعيات ربات المنازل. ولقد اضطرت الاحتجاجات العمالية النظام لإعلان حالة الطوارئ ثلاث مرات خلال سنتي 1969 و1970 وإلى حظر الجمعيات السياسية سنة 1964. وفيما يلي أهم محطات وعناصر الحراك المجتمعي الذي سبق ورافق الانتقال الديمقراطي

  • الحركة العمالية: خلال ستينات القرن العشرين، وبتأطير من الحزب الشيوعي الإسباني، قامت مجموعة من الخلايا العمالية المتفرقة عبر مقاطعات أستورياس وكتالونيا ومدريد وإقليم الباسك بتأسيس اتحاد عمالي عرف باللجان العمالية ‏(Comisiones Obreras)‏. تطورت مطالب الحركة العمالية عبر التراب الإسباني وعلى مستوى مجموعة من القطاعات الحيوية كالمناجم والصناعات التحويلية، ناهجة سياسة توسعية اختراقية (entrismo) للنقابات الفرانكوية القائمة. بسبب القمع الوحشي الذي ووجهت به تحولت الحركة العمالية الإسبانية من المطالب الاجتماعية (كرفع الأجور والضمان الاجتماعي) إلى المطالب المدنية والسياسية، وشكلت حافزا لانضمام شرائح واسعة من المجتمع (كالطلبة والمثقفين) إلى الجبهة المناهضة للفرانكوية. ساهمت الإضرابات العمالية الضخمة بين 1971 و1975 في تعبئة الطيف السياسي الإسباني وتحقيق مكتسبات سياسية وعمالية وخصوصا في تسريع وتيرة الانتقال الديمقراطي.
  • الحركة الطلابية: شكلت الفضاءات الجامعية الإسبانية خلال عقدي الستينات والسبعينات معقلا للاحتجاج السياسي، متأثرة بموجات التغيير الأوروبية، وخصوصا انتفاضة ماي 68 وربيع براغ. كانت أغلب التنظيمات الطلابية ذات توجه يساري (تروتسكية أو ماوية)، وعرفت إعلاميا باسم بروغريس (progres). لعبت الحركة الطلابية آنذاك دورا كبيرا في التكوين السياسي لجيل من السياسيين الذين بصموا مرحلة الانتقال الديمقراطي (فيليبي كونثاليث كمثال). وساهمت خلال سنوات إرهاصات الانتقال الديمقراطي في تشكيل جبهة نضالية موحدة مع الحركة العمالية، وساعدها في ذلك توفرها على قواعد ضخمة بالمراكز الجامعية الكبرى كشلمنقة وبلد الوليد وبرشلونة ومدريد وإشبيلية وبلباو. أكبر دليل تاريخي على الخطر الذي كانت تشكله الحركة الطلابية بالنسبة لنظام فرانكو هو إلحاق الأخير لأول جهاز استخباراتي إسباني (Servicio Central de Documentación SECED) بوزارة التعليم في 1969.
  • المثقفون: عانت الحياة الثقافية الإسبانية خلال أربعينات وخمسينات القرن العشرين من جمود كبير عرف بتسمية (páramo cultural)، وذلك تحت تأثير القمع والرقابة (الخارجية أو الذاتية) وهجرة أغلب المبدعين إلى الخارج. ابتداءً من الستينات، وتحت تأثير الحراك الاجتماعي، حدث انفتاح في المشهد الثقافي مكن من عودة زمرة من المبدعين المغتربين وظهور جيل من الأدباء ودور النشر ذات المدى الإصداري الواسع. تميزت المرحلة أيضا بنزيف داخل جبهة المثقفين الفرانكويين والتي اصطف جزء منها إلى جانب التيار الإصلاحي (كاميلو خوسي ثيلا كمثال). تميز المثقفون الإسبان خلال تلك الفترة بالتزامهم السياسي وعمليتهم ولا نخبويتهم، حيث ارتبطوا عضويا بباقي مكونات الحراك المجتمعي كالجامعات والنقابات وخصوصا الأحزاب السياسية. ومن أهم الأسماء الأدبية والفلسفية التي جسدت هذه الممارسة : إنريكي تييرنو وخوصي لويس لوبيث أرانغورين وأغوستين غارثيا كالبو وأنطونيو طوبار وخوصي ماريا بالبيردي.

تميز الحراك الثقافي آنذاك أيضا بازدهار للمسرح الجامعي وأندية شعبية للسينما والموسيقى الملتزمة (جوان مانويل صيراط كمثال)، وساعدت هذه الأشكال الإبداعية على خلق فضاءات للحوار والتثقيف السياسيين وسط شرائح اجتماعية واسعة.

  • التكتلات المدنية: في 1964 قامت السلطات الفرانكوية بسن قانون جمعيات يقيد أنشطتها السياسية. رغم ذلك استطاع المجتمع الإسباني أن يبدع أطرا جديدة مثل جمعيات الأحياء وجمعيات ربات البيوت، والتي استطاعت تأطير مئات الآلاف من المواطنين. انطلقت هذه التكتلات المدنية من مطالب اجتماعية بسيطة (كإنشاء المدارس وتحسين وسائل النقل وتوفير مواقف السيارات)، لتتطور لتنظيم المظاهرات التضامنية مع المعتقلين السياسيين وتنخرط في نفس النسق النضالي للحركات العمالية والطلابية.
  • الكنيسة الكاثوليكية: رغم كونها إحدى أهم ركائز الفرانكوية في بداياتها إلا أن الكنيسة الكاثوليكية ستعرف انطلاقا من الستينات ظهور تيارات إصلاحية ومعارضة للديكتاتورية امتدت لأعلى مستوياتها التسييرية. استفادت هذه التيارات من دعم البابا بولس السادس وساهمت خلال الانتقال الديمقراطي في التشجيع على التوافق السياسي.
Source: wikipedia.org