If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
التنمية الاجتماعية حسب هوبهاويس هي تطور البشر في علاقاتهم المشتركة وهذا ما يسميه بالتوافق في العلاقات الاجتماعية، فتغير البناء الاجتماعي لا يعنى شيئا بالنسبة له ما لم يحدث تغيير في طبيعة العلاقات الاجتماعية، ولهذا ينظر إلى التنمية الاجتماعية على أنها تنمية علاقات الإنسان المتبادلة. ولقد وضع "هوبهاوس" أربعة معايير تستند إليها" التنمية العالية على حد قوله ويعنى بها التنمية المتواصلة الشاملة، ويذهب إلى أنه من أجل تقدم المجتمع يجب توافر هذه المعايير الأربعة وألا فستكون التنمية منقوصة غير كاملة، لو تخلف أحد هذه الشروط وهذه المعايير هي:
ولهذا التعريف عناصر:
مفهومان لنفس المضمون كلاهما يعنى الآخر وكلاهما يعني الإزاحة والاستغلال. وكلاهما ينطوي على تفجير كل الإمكانيات البشرية الكامنة للإنتاج والخلق والإشباع والتنمية. فضلا عن أن التنمية لن تتم إلا في جو نضالي شعبي، وهي الطريقة الوحيدة لخلق تراكم مادي ومعرفي.
ونستنتج من هذا أن التنمية الاجتماعية معناها تطبيق العلم بكل صوره في تيسير حياة الإنسان على هذا الكوكب، وإبراز القوى المودعة في بنيته. تحسين المجتمع، وتحسين الفرد، وهذا هو الغرض من التنمية الاجتماعية. تعتني التنمية الاجتماعية من حيث الاختصاص بثلاثة مرافق في الدولة، هي:
وعلى أي حال فإن كافة التعريفات وغيرها تحصر في ثلاثة اتجاهات وهي:
يختلف مفهوم النمو عن مفهوم التنمية، فمفهوم النمو يمكن أن ينطوي على الاستغلال كما أن النمو بهذا المعنى يمكن أن يكون غير متوازن ويمكن ن يكون طفيليا يضر بالكيانات المحيطة التي ينمو على حسابها، بينما "التنمية" بمعناه التحرر تنطوي على التوازن والشمول والمساواة، فإذا انطوت التنمية بمعناها التحرري على تراكم فهذا التراكم يكون P كيفياً وكمياً على السواء ولا ينطوي على استغلال كيان لكيان آخر. "فالنمو" يشير إلى الزيادة الثابتة أو المستمرة التي تحدث من جانب معين من جوانب الحياة، بينما التنمية عبارة عن زيادة سريعة وتراكمية ودائمة خلال فترة من الزمن "فالنمو" يحدث عادة عن طريق التطور البطيء والتحول التدريجي، بينما التنمية تمثل الدفعة القوية لكي تخرج المجتمع من حالة الركود. وهذه الدفعة هي عكس عملية التطور والتدرج، أن التغير الذي يحدث على عملية النمو يكون ضئيلاً. بينما التغير الذي يسبق عملية التنمية أو يتحصل عنها فهو تغير يتناول الجوانب البنائية والوظيفية أي أنه أقرب إلى التغير الكيفي منه إلى التغير الكمي.
1- التغير البنيوي: ويقصد بذلك النوع من التغير الذي يستلزم ظهور أدوار وتنظيمات اجتماعية جديدة تختلف اختلافا نوعياً عن الأدوار والتنظيمات القائمة في المجتمع، ويقتضي هذا النوع من التغير حدوث تحول كبير في الظواهر والنظم والعلاقات السائدة في المجتمع. 2- الدفعة القوية: ويمكن أن تحدث الدفعة القوية في المجال الاجتماعي بإحداث تغيرات تقلل التفاوت في الثروات والدخول بين المواطنين وبتوزيع الخدمات توزيعاً عادلاً بين الأفراد وبجعل التعليم إلزامياً ومجانياً قدر الإمكان. وبتأمين العلاج والتوسع في مشروعات الإسكان إلى غير ذلك من مشروعات وبرامج تتعلق بالخدمات. 3- الاستراتيجة الملائمة: ويقصد بها الإطار العام والخطوط العريضة التي ترسمها السياسة الإنمائية في الانتقال من حالة التخلف إلى حالة النمو الذاتي وتختلف الإستراتيجية عن التكتيك الذي يعني الاستخدام الصحيح للوسائل المتاحة لتحقيق الهدف.
ولكي يتم استخدام هذه الوسائل استخداما صحيحاً لابد وأن تكون هذه الوسائل موزعة وفقاً لخطة حسنة الإعداد من شأنها أن تمكن واضع التكتيك من أن يستغل جميع الأدوات التي تحت تصرفه استغلالاً كاملاً. ويستبعد طبعاً من الاستراتيجيات ما يسمى إستراتيجية عدم التدخل من قبل الدولة فالدولة تلعب دوراً فعالاً في عملية التنمية الشاملة.
التنمية ليست عملية تتم عبر التطور تلقائي، وإنما تتم خلال التدخل المستمر والمقصود في المجتمعات، وتستمر عن طريق هيئات التنمية التي تُشكّل جزءاً من بناء الدولة. فالتنمية الاجتماعية تتوسع في جميع المجالات والنشاطات الإنسانية، بالإضافة إلى المجالات الفكرية والتكنولوجية والاقتصادية. وهكذا فإن التنمية لا تقتصر على النمو الاقتصادي فقط! وإنما تشمل على تغيّر محدد في البناء الاجتماعي القائم. ولا شك أن النمو الاقتصادي يؤثر بشكل متبادل على التنمية الاجتماعية، فالنمو الاقتصادي لا يمكن أن يستمر مدى الحياة بدون تنمية اجتماعية لأن كلاً منهما يعمل لخدمة الآخر.
وقد لُوحظ من خلال تلك الأبحاث كيف أن الفساد الإداري يُعيق عمليات التنمية الاجتماعية التي تسعى الحكومات إلى تحقيقها. وقد أشارت الأبحاث إلى ضرورة الحد من خطر هذا الفساد الإداري في جميع المجتمعات. فهي ظاهرة مُدمّرة للمجتمعات ولا بد من إصلاحها لتستمر عملية التنمية الاجتماعية بشكلٍ ناجح.
من الضرورة التأكيد على دراسة البناء الاجتماعي للمجتمع قبل تخطيط أي مشروع تنموي لان كثيراً من المشروعات التنموية الاجتماعية فشلت نتيجة لجهل الباحثين بثقافة المجتمع.
لا شك أن التربية تلعب دوراً هاماً في عملية التنمية الاجتماعية، ومن أبرز الأدوار التي تلعبها التربية في التنمية الاجتماعية هي:
يوجد ثلاث نماذج للتنمية الاجتماعي هي:
ويقصد هنا بالأسلوب اعتماد التنمية على عنصر من العناصر التي تتحكم بأسلوب العملية التنموية وهي :
أي إن التنمية قد تعتمد في تحقيق غاياتها على القيادة الخارجية التي لا تنتمي الي المجتمع ذاته إذ تقوم بها جهات تابعة لدوله أو دول خارجية تكون أكثر تقدما لصالح دولة أخرى مستقلة.
ويؤكد هذا الأسلوب على دور الجماعات والأفراد والقيادات الموجودة في اكتشاف احتياجاتها والعمل معا لتحقيق الخدمات اللازمة لمقابلة هذه الاحتياجات.
ويركز هذا الأسلوب على تكوين جماعات صغرى وتقوية قياداتها وكشف المشكلات الاجتماعية لوضع برنامج مشترك يتعاون الجميع في تنفيذه ويحتاج هذا الأسلوب بعض الوقت لتنمية العمل التعاوني المشترك من جانب المجتمع ذاته لمواجهة المشكلات القائمة فيه.
بإلقاء نظرة شاملة على الأطر لنظرية المفسرة لعملية التنمية نجد أن أول إطار هو الإطار السيكولوجي في تفسير التنمية، ويقوم على الاعتقاد بأن العالم الغربي هو الذي يقوم بنشر التنمية، فهو يقوم على دراسة العمليات السيكولوجية التي يمكن بواسطتها أن تتمثل شعوب الدول النامية الخصائص السيكولوجية المعبرة عن تقدم الدول المتقدمة وهي خاصية الإنجاز فهذا الإطار لا يملك المقدرة على توجيه سياسة فعالة تلائم تحقق تنمية اقتصادية وتغير ثقافي، فضلاً عن أنه لم يهتم بوضع كل من الدول المتخلفة والمتقدمة في إطار عالمي شامل. أما الإطار الاقتصادي فنجد التنمية في مفهوم نظرية التحديث والذي تمثله مراحل "والتروستو" و تعتقد أن الدول النامية سوف تجتاز نفس المراحل في المستقبل إن "روستو" يتجاهل التاريخ تماما في تفسير التخلف وفي تناول متطلبات التنمية، لا يشير إلى قضية العلاقات الدولية المعاصرة، فالدول النامية وفق هذا التصور مجرد دول أصابها النعاس لفترة من الزمن وهي بالتالي مجرد دول تبدأ بداية متأخرة عما سبق أن فعلته الدول الغربية منذ حوالي ثلاثة قرون. وهذه رؤية تجعل عملية التنمية كمتصل تنظيم فيه أمم العالم في مراحل تنميتها المختلفة وهذه نظرة سطحية. فلم تستطع دولة نامية أن تحقق تقدما اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا مستعينة بهذه المراحل. أما الإطار السوسيولوجي في تفسير التنمية والذي يتم تمثيله هنا بالنظرية الخاصة بمكانيرم التخلف والتنمية، فبالرغم من أن "ميردال" قد رفض اتجاه نظرية التبعية لكونه اتجاها اقتصاديا بحت إلا أنه يتضح لنا بعد عرض أفكاره وقضاياه أن تحليله للتنمية كان من الزاوية الاقتصادية أيضا إلى حد ما. فالعناصر الستة للنسق الاجتماعي، من وجهة نظره تعتمد على الإنتاج وعلى النمو الإنتاجي، ففكرة " ميردال" في معالجة مشاكل التنمية في دول جنوب آسيا عن طريق دراسة وتحليل العناصر الستة التي يتكون منها النسق الاجتماعي للدول النامية فميردال أهتم أيضا بالناحية الاقتصادية مثله مثل "فرانك " ولكنه مزج بين العناصر الاقتصادية والاجتماعية معا، وهذا ما أغفله فرانك. كما أكد "ميردال" على أنه لابد للمجتمعات النامية من أن تتبع أسلوب الدفعة القوية, فالأخذ بالتدريج في تنفيذ الخطة أمر لا يجدي إطلاقاً في عملية التنمية، وفي هذا يتفق "ميردال" مع نظرية التبعية في التأكيد على حتمية الثورة من أجل التنمية وأن كان "ميردال" أخف وطأة في إتباع أسلوب حتمية الثورة.
وقد تم تلخيص هذا في أن التنمية لكي تتحقق يستلزم ما يأتي:
خطوات كبيرة إلى الأمام أو ما أسماها "ميردال" بالدفعة القوية أو على الأقل سلسلة الدفعات لكي يخرج المجتمع النامي من حالة الركود، فهذة الدفعات القوية لازمة لإحداث التغير في المجتمع في أسرع وقت ممكن.