If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وقَّعت سوريا اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي في سنة 1971 خلال أيام الحرب الباردة لبناء قاعدة عسكرية بحرية سوفيتية في مدينة طرطوس الساحلية شمال سوريا، وذلك بغرض دعم الأسطول السوفيتي في البحر الأبيض المتوسط وتوفير مركز له. لكن هذه القاعدة هُجِرت على إثر انهيار الاتحاد السوفيتي في سنة 1991 وتركتها قوات الأسطول الروسي.
ظلَّ في ميناء طرطوس السوريّ منذ ذلك الوقت مركز دعم لوجستي وتموين للسفن تابع للبحرية الروسية، ويَخدم في هذا المركز 50 عسكرياً روسياً موضوعين تحت حماية الجيش السوري، وهو حالياً موطئ قدم روسيا العسكري البحري الوحيد في البحر المتوسط. وكان جنرالات الأسطولين السوري والروسي قد ناقشوا في أواسط سنة 2011 سُبل التعاون بين بحريَّتي البلدين، خصوصاً فيما يَخص تطوير البنى التحتية بميناء طرطوس. لا زال يُطلَق على هذا المركز أحياناً اسم "القاعدة العسكرية البحرية الروسية في طرطوس"، غير أن المسؤولين الروس يَنفون مثل هذا الأمر، ويَقولون أنه ليس سوى مركز للصيانة وتزويد الأسطول الروسي بالمؤن، ولا توجد فيه سوى باخرة واحدة تتبع أسطول البحر الأسود ("باخرة إيمان")، وطاقم بحارة هذه البخارة يَتألف من المدنيين، وتتمثل وظيفتها في تزويد السفن الأخرى بالمياه والوقود والمؤن الغذائية وغير ذلك من اللوازم.
لكن على الرُّغم من ذلك فقد أخذت العلاقات السورية الروسية بالتعزز منذ عام 2006، وأصبحت روسيا مورِّدَ السلاح الأساسي لسوريا، وأخيراً وافقَ الرئيس السوري بشار الأسد في سنة 2008 على اتفاقية لبناء قاعدة عسكرية بحرية روسية دائمة مجدداً في طرطوس، لتكون مركزاً جديداً لروسيا في البحر المتوسط. وقد كشفَ مسؤولون في البحرية الروسية في شهر شباط سنة 2012 عن وجود نوايا روسية بإعادة بناء ميناء طرطوس وتطويره ليَتمكن من إيواء سفن حربية ضخمة، إذ ستكون لمثل هذه القاعدة البحرية أهمية كبيرة لروسيا إذا أرادت تعزيز تواجدها في شرقي البحر الأبيض المتوسط. وقد قال جنرالات روس أنه يُمكن أن تكون القاعدة مركزاً للطرَّادات ذات الصواريخ الموجَّهة مستقبلاً أو حتى لحاملات الطائرات، وأفادوا بأنَّ المرحلة الأولى من بناء القاعدة ستكتمل في عام 2012 نفسه. من المُعتاد عموماً أن يَبقى أسطول روسيٌّ يَتألف من 50 سفينة في البحر المتوسط في الظروف العادية، ولا تُوجد أي قاعدة عسكرية يُمكن أن يلجأ لها هذا الأسطول في المنطقة عدى ميناء طرطوس. في ديسمبر 2017، عُرض على مجلس الدوما مشروع اتفاق بين سوريا وروسيا يخص توسيع القاعدة البحرية الروسية.