If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعدما اجتاز مسلمو أفريقيا الشماليّة مضيقَ جبل طارق في العام 711 وأخضعوا شبه الجزيرة الإيبيريّة ما عدا أستورياس والبيرينيه. ومن هذه المعتصمات انطلقت حرب الاسترداد. أنشأ مملكةَ أستورياس الصغيرة في العام 718 الرئيس القوطيّ الغربيّ بيلاج: وكان ذاك أوّل عمل رسميّ للمقاومة المسيحيّة. واستَبْقَت الخلافة الإسلامية سلطتها في الأندلس من العام 711 إلى العام 1492 على أرضٍ شهدت حدودها حركة مستمرّة بسبب الهجمات المسيحيّة. سيطرت القوات المسيحية على غاليسيا في 739م والتي استضافت أحد أقدس المواقع في أوروبا في العصور الوسطى، سانتياغو دي كومبوستيلا. بعد ذلك بفترة وجيزة، أنشئت قوات الفرنجة مقاطعات مسيحية على الجانب الجنوبي من جبال البرانس، نمت هذه المقاطعات لتصبح ممالك. شملت هذه الأراضي نافار وأراغون وكاتالونيا. أمّا الممالك المسيحيّة (كطلونيا، وأراغون، وقشتالة، وغاليسيا، وليون، ونافارّا، والأندلس) فشهدت تحوّلاً مستمرًّا، متأرجحةً بين الانقسام والاتحاد. وتوطّدت سلالة هابسبورغ في القرن السادس عشر في هذه التربة، مؤسِّسةً إمبراطوريّة ضخمة. ساعد دخول الأندلس في فترة ملوك الطوائف المتنافسة الممالك المسيحية، مثل الاستيلاء على مدينة طليطلة الإستراتيجية في 1085 تحولاً كبيراً في ميزان القوى لصالح الممالك المسيحية في أيبيريا. بعد العودة القوية للحكم الإسلامي في القرن الثاني عشر، سقطت المعاقل الإسلامية الرئيسية في الجنوب بيد الممالك المسيحية في القرن الثالث عشر - قرطبة 1236 وإشبيلية 1248 - ولم يتبقى سوى إمارة مسلمة في غرناطة في الجنوب. كانت الغالبيَّة الساحقة من أهل مملكة غرناطة تعتنق الإسلام، وكان هُناك أقليَّتان مسيحيَّة رومانيَّة كاثوليكيَّة ويهوديَّة تعيشان جنبًا إلى جنب مع المُسلمين.
في القرن الثالث عشر، سعت مملكة أراغون وعلى رأسها جاك الأوّل الفاتح (1229-1276) إلى الهيمنة على محور المتوسّط مع برشلونة. ونجح المشروع في عهد ألفونس الخامس الأراغونيّ (1416-1458) الذي دخل نابولي في العام 1442. وعلى الصعيد السياسيّ، صار المتوسّط الغربيّ كطلونيا. وراحت برشلونة وفالنسيا تستخرجان الألياف من الأراضي، والمعادن والجلود والزيت والأرزّ والزعفران. وشكّلتا أساس التبادلات مع أفريقيا الشماليّة وأصبحتا الوسيط لغربٍ في طور التوسّع. وتواجد تُجّار برشلونة في القسطنطينية، ومصر، ورودس، وصارت المدينة أحد أهمّ أماكن المقايضة في أوروبا. وبعد المغامرة الصقليّة والانفتاح التجاريّ على المغرب والمشرق، أصبحت برشلونة مركز إمبراطوريّة شاسعة، بحريّة وتجاريّة. بلغ نفوذ مملكة أراغون ذروته عندما تزوّج فرديناند ملك أراغون (1474-1504) إيزابيلا ملكة قشتالة في العام 1469، في اتّحاد جمع المملكتَين. وبدأت النهضة في إسبانيا في عهد "الملوك الكاثوليك" وانتهت في عهد فيليب الثاني ملك إسبانيا (1556-1598).
في القرنين الثالث عشر والرابع عشر قامت الدولة المرينية التي كان مقرها شمال أفريقيا بغزو شبه الجزيرة وأنشأت بعض الجيوب على الساحل الجنوبي لكنها فشلت في إعادة تأسيس الحكم الإسلامي في أيبيريا ولم تستمر لفترة طويلة. شهد القرن الثالث عشر أيضاً توسع تاج أراغون المتمركز في شمال شرق إسبانيا إلى جزر البحر الأبيض المتوسط إلى صقلية وصولاً إلى أثينا. في هذه الفترة تقريباً تأسست جامعات بلنسية (1212/1263) وسالامانكا (1218/1254). دمر الموت الأسود البلاد بين عام 1348 وعام 1349.