If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في العهد القاجاري ( 1786-1925م)، اظهرت بريطانيا نواياها الاستعمارية بفرض معاهدات واتفاقيات على إيران. حيث أصبحت إيران في العهد القاجاري موزعة بين المصالح المتعارضة للاستعمار الروسي والبريطاني، فكانت بريطانيا في تلك الفترة جاهدة للسيطرة على الخليج وعلى جميع الأراضي المجاورة للهند.
وخلال فترة حكم فتح علي شاه وبعد مضي 10 سنوات من الحرب الإيرانية الروسية، أُجبرت الحكومة الإيرانية تحت ضغط الحكومة البريطانية على إبرام معاهدتين سلام مع روسيا، وهما كانا معاهدة كلستان ومعاهدة تركمانجاي والتي تم خلالهما خروج مناطق كثيرة من الأراضي الإيرانية وضمها إلى روسيا. وفي عام 1838م تحرك محمد شاه بدعم من روسيا لإعادة فتح هراة من الأفغان، لكن بسبب المقاومة التي كانت تدعمها بريطانيا لتلك المدينة فشل في حملته. في عام 1856م تمكن ناصر الدين شاه من استيلاء على هراة لكن أعلن الحاكم الإنجليزي في الهند الحرب على إيران، ونزلت القوات البريطانية على رأس الخليج، لذلك اضطر الشاه ناصر الدين إلى التسليم والانسحاب من هراة بعد توقيع معاهدة باريس التي اعترفت باستقلالية أفغانستان ومنحت العديد من الحقوق والامتيازات التجارية لبريطانيا في إيران. وقامت الحكومة البريطانية بتحديد الحدود الإيرانية في تلك المنطقة خلال ستينيات القرن الثامن عشر.
وفي عام 1872م حصل رويتر البريطاني على امتياز من ناصر الدين شاه القاجاري يعطي بريطانيا الحق في إنشاء خطوط السكك الحديدية وطرق المواصلات واستغلال الثروة المعدنية والبترولية لمدة سبعين سنة، كما أعطاها الحق في الإشراف على الأعمال الجمركية لمدة أربع وعشرين سنة. وفي عام 1890م منح ناصر الدين شاه حق بيع وشراء التبغ في إيران لصالح شركة بريطانية. عارض هذا الاتفاق علماء الدين وأصدر المرجع الشيعي محمد حسن الشيرازي فتوى حَرّم فيها التنباك. التزم المسلمون في إيران بهذه الفتوى وكسروا النارجيلات وكل آلة تستعمل للتدخين، وأغلقواجميع محلات بيع التبغ والتنباك. فحدثت ثورة التنباك الشعبي فاضطر الشاه الی التراجع والغاء الامتياز.
وخلال الحرب العالمية الأولى، وأصبحت إيران ساحة حرب كبيرة، حيث عقدت بريطانيا معاهدة مع روسيا عام 1907م تضمنت نصوصا عن تقسيم مناطق النفوذ فيها. فخضع القسم الشمالي للنفوذ الروسي والقسم الجنوبي الشرقي للنفوذ البريطاني، وقد مدت بريطانيا نفوذها إلى المنطقة الواقعة بين المنطقتين لتأمين الطريق إلى الهند. تكبّدت إيران خلال الحرب خسائر مادية وبشرية جسيمة، فكان أثر الحرب علي الاقتصاد الإيراني مدمراً كما شهدت إيران في تلك الفترة موجة جفاف حادة وهذا ما أدى إلى وقوع المجاعة الكبرى في إيران عام 1917م التي أسفرت عن وفاة حوالي 25 ٪ من مجموع السكان.