If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ينطوي الشرط الضروري لتأسيس ديمقراطية سياسية على إنشاء مؤسسات مناسبة تضمن التوزيع المتساوي للسلطة السياسية بين جميع المواطنين. تُتخذ جميع القرارات السياسية (بما في ذلك تلك المتعلقة بصياغة وتنفيذ القوانين) من قبل هيئة المواطنين بشكل جماعي وبدون تمثيل. تتكون هيئة المواطنين في منطقة جغرافية معينة من جميع المقيمين فيها وتجاوزوا سن النضج المعين بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو هويتهم الثقافية. يجب تحديد سن النضج من قبل هيئة المواطنين نفسها.
يشير الشرط الكافي لإعادة إنتاج الديمقراطية السياسية إلى مستوى الوعي الديمقراطي لدى المواطنين، وكما يشير ديفيد غابارد وكارين أبليتون، «تقع مسؤولية تنمية الوعي الديمقراطي المطلوب لهذا المفهوم عن المواطنة على عاتق البايديا» والتي لا تنطوي فقط على التعليم بل وتطوير الشخصية والمعرفة والمهارات الشاملة، أي تعليم الفرد كمواطن، والذي وحده يمكنه أن يعطي محتوىً جوهريًا للمساحة العامة. يُعد هذا الأمر ضروريًا لأن الديمقراطية لا يمكن أن تقوم إلا على الاختيار الواعي للمواطنين للاستقلال الفردي والجماعي. بالتالي لا يمكن أن تكون نتيجة أي «قوانين» أو اتجاهات اجتماعية أو اقتصادية أو طبيعية تؤدي جدليًا إليها، ناهيك عن أي عقائد ومفاهيم إلهية أو صوفية. بهذا المعنى، لا يلبي التمثيل الديمقراطي ولا الديمقراطية السوفيتية شروط الديمقراطية السياسية، وهي ببساطة أشكال من سياسات حكم الأقلية، التي تتركز السلطة السياسية فيها ضمن أيدي النخب المختلفة، أي السياسيين المحترفين والبيروقراطيين الحزبيين على التوالي.
تُعد الوحدة الأساسية لصنع القرار في الديمقراطية الشاملة هي الجماعات الشعبية، أي هيئة المواطنين في منطقة جغرافية معينة قد تشمل بلدة والقرى المجاورة لها، أو حتى أحياء المدن الكبيرة. وهذا قريب جدًا من مفهوم «القرية الحضرية» الذي اقترحه أنصار اقتصاديات تراجع النمو. لكن وبصرف النظر عن القرارات المحلية، يجب اتخاذ العديد من القرارات المهمة على المستوى الإقليمي أو الكونفدرالي. لهذا السبب، كما يلاحظ سيرج لاتوش، هدف الديمقراطية الشاملة «يفترض وجود كونفدرالية شعبية» مكونة من وحدات صغيرة متجانسة تضم نحو 30 ألف شخص. لذلك، يمكن للديمقراطية الشاملة اليوم أن تأخذ شكل ديمقراطية كونفدرالية فقط تقوم على شبكة من المجالس الإدارية التي يُنتخب أعضاؤها أو مندوبيها من التجمعات الشعبية في مختلف الشعوب. بالتالي، يكون دورهم إداريًا وعمليًا بحتًا، وليس لهم دور صنع السياسات مثل دور الممثلين في التمثيل الديمقراطي.