أشعُر وكأني في أرض غريبة، أسرح للحظات أتأمل فيها الماضي، يوم كُنت تدخُل عليّ وأنت مبتسم، اشتقت لأسمع منك الكلمات التي كنت تواسيني بها، اشتقت لأسمع منك تلك الكلمات التي كنت تشجعني بها، يشهد الله أنني لم أرافق أحداً من قبلك له مثل ما فيك من سعة صدر وحسن خلق.
رحلت يا صديقي من بينِ كل الملايين، وتركتني وحدي أصارع أمواج المآسي، والله لا يمكن أن أنساك ولو بعد حين، ما دام الهوى يشمه بالعمر رأسي، ليتني رحلت قبلك وعشت بعدي سنين، وترى كيف الفراق يسبب أحزاني.
صديقي، ها أنا اليوم بعد رحيلك أعلم بأنّه لن أسمع أجراس الموت تدق في شفتيك بعد اليوم، أعلم منذ احتضنك القبر تحت التراب وقفت كذاكرة تقف على شفير النسيان، أعلم ستمنحك أفواه المتملقين الواقفين على أرجل الخطيئة في أرض انطلت عليها خدعة الحياة المقحلة نياشين السلام، والمحبة، والصدق، والطهر، والوفاء، سيقولون: عظيم اغتاله الموت في غلس الشباب، الذكر يبقى زماناً بعد صاحبه، وصاحب الذكر تحت الأرض مدفون.
مات الذي أحبه وسيموت غَيره الكثيرون، وسنموت نحن عن قريب أو بعيد، وننزل منازل كما نزلت، ونقف بين يدي الملك يوم الوعيد، وهذه سنة الله تعالى في خلقه، أنه لا باقي سواه والكل سيرحل إلى الفناء.
سألتُ الدار تخبرني عن الأحباب ما فعلوا، فقالت لي أناخ القوم أياماً وقد رحلوا، فقلت فأين أطلبهم، وأي منازل نزلوا؟ فقالت بالقبور وقد لقوا والله ما فعلوا.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.