فنوا وبقي على الأيام ما قالوا وما عملوا، وأثبت في صحائفهم قبيح الفعل والزلل، فلا يستعتبون ولا لهم ملجأ ولا حيل، ندامى في قبورهم وما يغني وقد حصلوا.
جاءني خبر وهز القلب ودقاته، يوم قالوا صديقكَ مات والحق صلاته، ذهبت ودعيت بصدق وأنا بصلاته، عسى الله يغفر بدعواي ماضي حياته.
رَفعت النعش وعلى كتفي ثباته، وكل همي الفردوس تصبح جزاته، انحنيت عند قبرِه على ركبتي من غلاته، وبكيت والناس يقولون من يعمل سواته، ما دروا أنّ صديقي تحت التراب أصبح مباته، وصديقه فوق التراب تتثاقل خطاته، أصبحت مجنوناً مستغرِباً من الميت سكاته، ينتَظِر كَلمة ويمسح لأجلِها دمعاته.
لا يخيفني الموت ولا يسلبني شيئاً، الموت مجهول زيفه الأحياء تعوذوا منه، لأنّهم يحبون المعلوم، يحبون حياتهم التي يرونها بعين ناقصة.
الموت كلمة تخبرك عن إنسان فارقك إلى غير رجعة أو لقاء في هذه الدار، وأصبح من أخبار الماضي، ولم يبق لك منه إلّا الذكريات، وإنّ كان فارقك منذ سويعات.
عندما يموت شخص عزيز عليك، ولم تكن تتوقع حدوث ذلك، سوف لن تفقد هذا الشخص دفعة واحدة وإنّما على مراحل طويلة، فتتلاشى رائحته شيئاً فشيئاً، وفي كل يوم ستشعر بذلك الشعور إلى أن تختفي الرائحة تماماً وعندها ستدرك أنّك قد فقدت هذا الإنسان بالفعل.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.