ميت كلمة ستقال عنك في إحدى اللحظات إنّها أجلك، ونهايتك في هذه الحياة، فهل أنت مستعد لما بعدها؟.
إنّما الموتُ مُنتهى كلِّ حيّ، لم يصبْ مالكٌ من الملكِ خُلْداً، سنةُ اللّهِ في العبادِ، وأمرَ ناطقٌ عن بقايهِ لن يردا.
لو كان الموت يصنع شيئاً لأوقف مد الحياة، ولكنّه قوة ضئيلة حسيرة بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة، من قوة الله الحي تنبثق الحياة، وتنداح.
الموت إنّها كلمة مكوّنة من ثلاثة حروف فقط، سهلة النطق لكنّها تهزّ القلوب الحية، وتقضّ المضاجع.
الموتُ خيرٌ من رُكوبِ العار، والعارُ خيرٌ من دُخولِ النارِ.
إنّ الأمة التي تحسن صناعة الموت، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة، ويهب الله لها الحياة العزيزة في الدنيا، والنعيم الخالد في الآخرة، وما الوهن الذي أذلنا إلّا حبّ الدنيا، وكراهية الموت.
أريد أن أرى موتي من بعيد أن أطير نحوه، أتأمّله أتفحّصه عن قرب، وأريد أن أرى ملامح، وجهي وهي تستقبله، لا أريد موتاً يخطفني دون أن أعرف.
أريد لو أستطيع أن أعود بعد موتي قليلاً، لا لأرى هل تغيّرت حياة أحد بعدي، ولكن لألقي نظرةً خاطفةً على أشيائي، وهل تقاسمها الأحياء بعدي.
ماذا سيفعل الناس في عزائي، يشربون القهوة، والشاي، ويتحدثون عن غلاء الأسعار، ربما تسأل امرأة عابرة أية واحدة منهم التي ماتت؟.
ربما يعزي في موتي أشخاص قابلوا أمي في صالة انتظار ما، وتبادلت الأرقام معهم، ربما جار جديد سكن الشارع المقابل رأى حشداً فجاء.
على الموتى أن يخرجوا رؤوسهم من القبور ليروا ما فعلنا بعدهم، وما كنا على وشك كتابته، ولم نكتبه لأنّنا نخاف الاقتراب من الوجع، ومن الغياب.
الخوف من الموت غريزة حية لا معابة فيها، وإنّما العيب أن يتغلّب هذا الخوف علينا، ولا نتغلب عليه.
الموت هو أن تلفظ أنفاسك، وتغمض عينيك، ويتوقّف قلبك عن النبض، ويتوقّف جسدك عن الحركة، كي يقال عنك أنّك فارقت الحياة.
بيننا الكثير من الموتى يتحرّكون، ويتحدثون، ويأكلون، ويشربون، ويضحكون، لكنّهم موتى يمارسون الحياة بلا حياة.
ليس الموت فقط أن تكون جثةً هامدة قد فارقتها الحياة أو أن يتوقف قلبك عن النبض، وإنّما هناك عدّة معاني تعبر عنه.
يجب أن لا نبكي على أصدقائنا، إنّها رحمة أن نفقدهم بالموت، ولا نفقدهم وهم أحياء.
القبر هو بيتك الذي ستسكنه بعد منزلك هنا، حفرة في التراب لا زجاج فيها، ولا نوافذ، ولا رخام، فهل جملته بالطاعة؟، وأثثته بالأعمال الصالحة؟.
الحياة فيض من الذكريات تصبّ في بحر النسيان، أمّا الموت، فهو الحقيقة الراسخة.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.