If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بُعثت روح الثقافة البولندية في التعليم الموازي، والمنشورات، والمسرح. أسست الدولة البولندية الموازية وزارة للتعليم والثقافة، وأخرى للعمل والشئون الاجتماعية، وللتخلص من آثار الحرب، وعملوا معًا كرعاة للثقافة البولندية. أشرفت تلك الوزارات على الحفاظ على الأعمال الفنية من النهب والتدمير سواء أكانت ملكية الدولة أو المجموعات الخاصة ومن الجدير بالذكر، تلك الرسومات الضخمة الخاصة بيان ماتيكو والتي مُحيت خلال فترة الحرب. كتبوا تقارير بالأعمال التي نُهبت أو دُمرت وأعانوا الفنانين والدارسين بما يُتيح لهم الاستمرار في إنتاجهم الفني ومنشوراتهم والإنفاق على عائلاتهم. لذلك، تمكنوا من إنتاج المنشورات السرية لونستون تشرشل وأركادي فييدلر، ومن نسخ عشرة آلاف نُسخة من كُتب المرحلة الابتدائية، ومن تفويض الفنانين بالعمل على فن مُقاوم والذي نُشر لاحقًا في إطار العملية نون وعمليات أخرى. مَولوا أيضًا معارض فنية وعروض وحفلات، ولكن سِرًا.
تضمنت قائمة الرعاة الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في بولندا والطبقة الأرستقراطية الذين عملوا على دعم الفنانيين والحفاظ على تراثهم ومن أهمهم آدم ستيفان سابييها والسياسي السابق يانوش رادزيفيل. حتى إن بعض دور النشر طلبت من الكُتاب أن يستمروا في مُمارسة مهنتهم وأن كُتبهم ستُنشر بعد انتهاء الحرب.
ردًا على الرقابة التي فُرضت على المدارس وإغلاقها، أدت مُقاومة المُعلمين هُناك إلى القيام بالعديد من نشاطات تعليمية بديلة واسعة المدى. من الجدير بالذكر، إنشاء مُنظمة التعليم السرية في أكتوبر/ 1939. تأسست العديد من المُنظمات المحلية وأصبحوا ما بعد عام 1940 مُنسقين وخاضعين لمنظمة التعليم السرية تلك. عملت مع وزارة التعليم والثقافة للحكومة الموازية والتي تأسست في خريف 1941 تحت إدارة تشيسلاف فيستش، مؤسس مُنظمة التعليم السرية. استمرت العملية التعليمية في إطار النشاطات الرسمية التي أقرتها المنظمة أو استمرت سرًا في بيوت وأماكن أخرى. بحلول عام 1942، شارك مليون وخمسمائة ألف طالب في المرحلة الابتدائية؛ وبحلول عام 1944، انضم مائة ألف طالب للمرحلة الثانوية، وعلى صعيد الجامعات فقد حضر حوالى عشرة آلاف طالب دروسهم وعند مُقارنة ذلك بالعام السابق للحرب في بولندا، فقد حضر ما يقرب من ثلاثون ألفًا عام 1938/1939. حضر ما يقرب من تسعون ألف طالب في المرحلة الثانوية دروسه سرًا بالتعاون مع ستة آلاف مُعلمما بين عام 1943 وعام 1944 في أربع مُقاطعات تابعة للحكومة المركزية في وارسو وكراكوف ورادوم ولوبلين. بشكل عام، كان طفل من بين كُل ثلاثة أطفال في المناطق التابعة للحكومة المركزية يحصل على نوع من التعليم بفضل تلك المُنظمات السرية؛ تصاعدت تلك النسبة لتبلغ 70% من هؤلاء الأطفال الذين تسمح لهم مرحلتهم العمرية بحضور دروس المرحلة الثانوية. آلت بعض التكهنات أن العملية التعليمية شهدت تطورًا في بعض المناطق الريفية حيث قام بالتدريس هناك مُعلمين هاربين من المدن. كان غياب اليهود من البولنديين ملحوظًا مُقارنة بوضعهم ما قبل الحرب حيث حُجزوا في غيتو؛ توفر لديهم أيضًا تعليمًا سريًا تابعًا للمنظمة البولندية السرية نفسها. كان الطلاب في تلك المُنظمات السرية مُقاومين للاحتلال.
في وارسو، عملت حوالى سبعون مدرسة بشكلٍ سري على تدريس أحدًا وعشرين ألف طالب بالتعاون مع ألفين مُعلم. عملت جامعة وارسو على التدريس سرًا لثلاثة آلاف سبعمائة طالب، وناقشوا أربع وستين رسالة ماجيستير، وسبع رسالات دكتوراة. عملت جامعة وارسو للتكنولوجيا على التدريس سرًا لثلاثة آلاف طالبٍ تحت الاحتلال، وناقشوا مائة وستة وثمانين رسالة ماجيستير في الهندسة، وثماني عشرة رسالة دكتوراة، وست عشرة شهادة التأهيل لدرجة الأستاذية. بينما ناقشت جامعة كراكوف ربعمائة وثمانية وستون درجة ماجيستير، واثنان وستين درجة دكتوراة، وقاموا بتعيين أكثر من مائة مُعلم في الجامعة وآخرين، وقدمت الجامعة خدماتها لما يقرب من ألف طالب في العام. استمرت العديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية سواء أكانت في الموسيقى أو المسرح أو الآداب أو غيرها في تدريس مناهجها أثناء الحرب في مُختلف أنحاء بولندا. استمر العمل على الأبحاث العلمية كالفيلسوف ذو الوزن فلاديسلاف تاتاركيويتش وعالم اللغويات زينون كلامينسيسوكس. حصل ما يقرب من ألف عالم على تمويل الحكومة السرية ليتمكنوا من مواصلة العمال على أبحاثهم.
اختلف رد فعل الألمان على تلك العملية التعليمية السرية من حيث كونها تتم في المناطق التابعة للحكومة المركزية أو غيرها من المناطق التابعة لها. أدرك الألمان قدرة العملية التعليمية الكاملة لدى البولنديين بحلول عام 1943، لكنهم لم يتمكنوا من إيقافهم ربما لأنهم وضعوا الأولوية لمحاربة المُقاومة المُسلحة. لم يَكُن إغلاق المدارس والجامعات في منطقة الحكومة المركزية من أولويات الألمان. أقر تقرير ألماني عام 1943 أن التحكم فيما يتم تدريسه في المدارس وخاصة الريفية منها أمرٌ شاق؛ تحول الحاجة إلى الأيدي العاملة والنقل ونشاطات المُقاومة البولندية دون ذلك. تم تدريس مناهج في بعض المدارس البولندية التي لم تعمل بانتظام غير تلك المُقررة، تحديًا للسلطات الألمانية. لاحظ هانز فرانك أنه على الرغم مما يشكله المعلمين البولنديين من خطر قاتل للألمان، إلا إنه لا يمكن التخلص منهم جمعاء على الفور. تم التعامل مع الأمر على درجة أعلى من الخطزرة في المناطق التي تم الاستيلاء عليها حيث أعاق عملية تطويع الألمانية لدى البولنديين؛ كان تغيير المناهج في تلك المناطق يؤدي إلى الترحيل إلى مُعسكرات الاعتقال
كان هُناك ما يقرب من الألف مجلة سرية؛ من أهمها آرميا كاراجوا ومجلة الوفد الحكومي السري. بالإضافة إلى منشورات الأخبار التي اعترضت عليها قنوات البث الغربية، كان هُناك مئات المنشورات السرية المُخصصة للسياسة والاقتصاد والتعليم والأدب. طُبِعَ من مُجلد المنشورات الأكبر على الإطلاق ثلاثة وأربعين نسخة، حين كان مُتوسط حجم طباعة المنشور الواحد الكبير ما يتراوح بين ألف إلى خمسة آلاف نسخة. نشر البولنديون سرًا كُتيبات ووريقات بين الألمان أنفسهم تحت اسم المقاومة الألمانية للنازية لنشر معلومات خاطئة مُضللة بينهم وخفض روحهم المعنوية. طُبعت الكتب أحيانًا. غيرها من الإغراض تمت طباعتها كالملصقات الوطنية ومُلصقات الإدارة الألمانية المُزيفة والتي تطلب من الألمان إخلاء بولندا أو امتلاك حيوانات أليفة في بيوتهم.