If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حين بدأ الإمام البيضاوي في تفسيره أوضح أنه يجمع فيه صفوة ما بلغه عن الصحابة والتابعين وأقوال السلف، وما يستنبطه هو ومن قبله من أفاضل العلماء المحققين. ومن مصادره في تفسيره:
أ. أن يورد الحديث لبيان ما تدل عليه الآية. مثال ذلك: قال البيضاوي: «{والصلاة الوسطى} أي الوسطى بينها، أو الفضلى منها خصوصاً وهي صلاة العصر لقوله عليه الصلاة والسلام يوم الأحزاب "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم ناراً".»
ب. يورد الحديث لتسهيل فهم الآية، وتوضيح معناها. مثال ذلك: قال البيضاوي: «{وإني أعيذها بك} أجيرها بحفظك. {وذريتها من الشيطان الرجيم} المطرود، وأصل الرجم الرمي بالحجارة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم "ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل من مسه إلا مريم وابنها" ومعناه أن الشيطان يطمع في إغواء كل مولود يتأثر منه إلا مريم وابنها فإن الله تعالى عصمهما ببركة هذه الاستعاذة.»
ج. يورد الحديث ليعضد به حجته، ويؤيد ما ذهب إليه من قوله، ويرد على من خالفه. مثال ذلك: قال البيضاوي: «{فطلقوهن لعدتهن} أي وقت عدتهن. والطلاق المشروع لا يكون في الحيض، وأما قوله عليه الصلاة والسلام: "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان" فلا يقاوم ما رواه الشيخان في قصة ابن عمر "مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعـد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء".»
د. وقد يأتي البيضاوي بالحديث لبيان ما لا يُعلَم إلا من النقل، وليس للعقل ولا للرأي فيه مجال وهو على ضربين:
هـ. أن يذكر الحديث لتبيين سبب نزول الآية. مثال ذلك: قال البيضاوي: «{إن الحسنات يذهبن السيئات} يكفرنها. وفي الحديث "إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر" وفي سبب النزول «أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني قد أصبت من امرأة غير أني لم آتها فنزلت».»
و. من استدلاله بالحديث في تفسيره يذكر الحديث للدلالة على فضل السورة، وهي من المآخذ عليه كما قرره أهل العلم، لأن بعض الأحاديث في فضائل السور تكون أحاديث ضعيفة.
جعل البيضاوي من أقوال الصحابة، والتابعين مصدراً من مصادر تفسيره، فعندما يفسر الآية، ويبين رأيه فيها يدعم ما قاله بقول بعض الصحابة أو التابعين توضيحاً للمعنى أو تعضيداً له. ومثاله: قال البيضاوي: «فعن علي رضي الله تعالى عنه: تبدل أرضاً من فضة وسموات من ذهب، وعن ابن مسعود وأنس رضي الله تعالى عنهما: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هي تلك الأرض وإنما تغير صفاتها. ويدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: "تبدل الأرض غير الأرض فتبسط وتمد مد الأديم العكاظي".»
أوضح البيضاوي مصادره بشكل عام، ولم يصرح باسم عالم أو كتاب قد اعتمد عليه في تفسيره، إلا أن مصادر ترجمته أوضحت أنه اعتمد على ثلاثة تفاسير:
وكذلك ضم بعض الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين والسلف الصالح.