If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ابتدأ من سنة 2004 قام الحوثيين بجمع الزكاة والصدقات من أهالي صعدة واستطاعوا جمع مبالغ كبيرة، طالبت السلطات اليمنية بتسليم تلك الاموال لكنهم رفضوا وكان ذلك سبب في المواجهات المسلحة بينهم وبين الامن اليمني وقد تحولت تلك المواجهات المتقطعة إلى صراع طويل بينهم وبين الجيش اليمني من 2004 وحتى 2011، وقد اشتبكوا مع قوات سعودية عام 2009 وسيطروا على 50 بلدة سعودية في ما عرف بنزاع صعدة. معظم القتال كان متركزاً في صعدة ولكنه انتقل إلى مناطق أخرى في محافظة عمران ومحافظة الجوف ومحافظة صنعاء وإلى قرى ومناطق داخل السعودية بعمق 50 كم.
اتهمتهم الحكومة اليمنية وحزب التجمع اليمني للإصلاح والسعودية ومصادر أمنية أمريكية بتلقي الدعم من جمهورية إيران الإسلامية. ينفي أعضاء وقيادات الحركة ارتباطهم بإيران ويصفون الإتهامات بالبروباغندا ومحاولة للتغطية على الدور السعودي في اليمن. ورأى حينها مراقبون مستقلون أن لا دليل على تدخل إيراني لدعمهم، ولا إثبات أن الحوثيين منظمة إرهابية عابرة للقارات أو مرتبطة بدول ومنظمات من هذا القبيل. وكشفت وثائق ويكيليكس حقيقة مختلفة متعلقة بالصراع بين النخب ليمنية الحاكمة وعلاقتهم بتسليح الحوثيين. أيدت الحركة الإحتجاجات الشعبية عام 2011 واعتصموا في "ساحات التغيير" بصنعاء وصعدة، واعترضوا على المبادرة الخليجية. واندلعت إشتباكات مسلحة بينهم وبين أطراف مرتبطة بحزب الإصلاح بلغت ذروتها عام 2013 - 2014.
عقب أحداث الحادي عشر من سبتمر 2001، لاحظ علي عبد الله صالح أن السلفية ازدادوا قوة في اليمن ربما أكثر من اللازم وهو مالم يكن مخططاً، فدعم حسين بدر الدين الحوثي بداية لإعادة إحياء النشاط الزيدي في صعدة. ولكن عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، بدأ حسين بدر الدين الحوثي يظهر معارضته لصالح ويتهمه علنا بـ"العمالة" لأميركا وإسرائيل. وعندما توجه صالح لأداء صلاة الجمعة بأحد مساجد صعدة فوجئ بالمصلين يصرخون الشعار الحوثي :" الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام"، فاعتُقل 600 شخص فورا وزج بهم في السجون، لإن المعارضة الحقيقية لم تكن لأميركا بقدر ماكانت ضد علي عبد الله صالح وحكومته، الخطاب المعادي لأميركا وإسرائيل في المنطقة العربية ككل ماهو إلا "شاشة دخان" للتغطية على أهداف أخرى إما لشرعنة نظام دكتاتوري أو معارضته. وقد وجد حسين تأييدا من قبل السكان بسبب الفقر ولنقمهم على الحكومة بالدرجة الأولى. كان حسين يخطب في الناس عن الفقر والبؤس الذي تعاني منه صعدة، عن غياب المدارس والمستشفيات وعن وعود حكومية كثيرة لم يتم تنفيذ أي منها، المشاريع التي رعاها حسين نفسه بتأمين إمدادات المياه النظيفة وإدخال الكهرباء إلى صعدة ساعدته كثيراً ليلقى قبولا من السكان كزعيم، رغم أنه لم يكن سياسياً نشطا في صنعاء ولا شيخ قبيلة بخبرة طويلة في الإنتهازية السياسية، كسائر مشايخ القبائل اليمنية. أما أهدافه الحقيقية وأهداف الحركة التي اتخذت اسمه لا تزال غير واضحة، من خلال خطبه ومحاضراته بدا حسين كأي خطيب جمعة في اليمن والمنطقة العربية، لم يشر إلى الإمامة الزيدية ولا إسقاط النظام ولا عن مشروع سياسي واضح يتجاوز "توعية الأمة عن مؤمرات اليهود". بل من غير المرجح وجود ميليشيا اتخذت أي اسم عام 2004 ولكن خطب حسين عن "عمالة الدول العربية لأميركا واليهود" لم تكن سوى هجوم على علي عبد الله صالح نفسه. لم يكن حسين بدر الدين الحوثي الشخصية اليمنية الوحيدة التي تنتقد علي عبد الله صالح مستعملة نفس المبررات والصيغ مثل العمالة لأميركا "المسيحية" في حربها على "المسلمين"، الذي جعل لحسين أهمية عند صالح كانت خلفيته كزيدي استطاع تكوين قاعدة دعم شعبية في صعدة، معقل الأئمة الزيدية تاريخياً.
أعاد الرئيس صالح دعمه السلفية وعينهم في مساجد صعدة عوضا عن أئمة المساجد أتباع حسين بدر الدين الحوثي، وسُجن عدد كبير من أتباع حسين بدر الدين الحوثي بل طال القمع أولئك المتعاطفين معه فقط. وأوقفت الحكومة المرتبات عن المدرسين المشاركين في الأنشطة التي نظمها حسين. في يونيو 2004، اعتقلت السلطات اليمنية 640 متظاهر من طلاب حسين في صنعاء ثم توجهت قوة لإعتقال حسين بدر الدين الحوثي نفسه متهمة إياه بالسعي للإنقلاب على نظام الحكم الجمهوري وإعادة الإمامة الزيدية. عدة عوامل أقنعت صالح بضرورة تصفية أنصار حسين الحوثي عسكرياً:
كان حسين قد تمكن بناء قاعدة دعم على أساس العداء لسياسة الولايات المتحدة الخارجية وهو مامكن الرئيس صالح من أن يستغل ورقة مكافحة الإرهاب لصالحه لتلقي الدعم الخارجي. وكان من السهل على علي عبد الله صالح ضرب أي شرعية ابتغاها حسين باتهامه أنه يسعى لإسقاط الجمهورية وإعلان نفسه إماماً، فبهذه الطريقة يؤلب صالح النخبة المثقفة في صنعاء ضد حسين الحوثي ويمنعهم من إبداء أي تعاطف معه. وإتهامهم بالعمل والتعاون مع إيران لتصوير حسين كوكيل للجمهورية الإسلامية أمام السعودية وكسب تأييد السلفية داخل اليمن لحروب علي عبد الله صالح. من وجهة نظر حكومة علي عبد الله صالح، فإن المشكلة لم تكن متعلقة بالشعار الحوثي بل بتخزين الحوثيين للسلاح والعمل على إسقاط الجمهورية ـ التي كان صالح ينوي توريثها لإبنه أحمد ـ، فكان لزاما على الحكومة أن تقوم بدورها لحماية الدستور والتحفظ على من يخرجون على القانون، وفقا للحكومة اليمنية خلال تلك الفترة. أما الحوثيون فلديهم رواية مغايرة، مستشهدين بأمر من علي عبد الله صالح لمحافظ صعدة حينها يحيى العمري بإطلاق طلاب لحسين سجنوا على ذمة ترديدهم للشعار الحوثي، وهو مايعني أن حسين بدر الدين الحوثي لم يخرج عن القانون وكان يمارس حقا طبيعيا مكفولا له بقوة القانون والدستور، وأن الأميركيين ضغطوا على صالح ـ وفق مزاعمهم ـ لقمعهم، قائلين أن صالح لم يتعرض للإستفزاز ولم يمتلك المبررات القانونية لشن الحرب عليهم.
اشتبك أنصار حسين بدر الدين الحوثي مع الجيش اليمني في يونيو 2004، بعد إتهام الحكومة له بإنشاء تنظيم مسلح على غرار حزب الله واستعمال المساجد لبث خطابات معادية للولايات المتحدة والتحريض على الإرهاب وجند صالح مقاتلين قبليين من العصيمات، وهي إحدى قبائل حاشد السبعة. استعمل المقاتلون الحوثيون القنابل اليدوية والأسلحة الخفيفة في مدينة صعدة وكتاف وهزموا القوات القبلية من حاشد الموالية لصالح وقطعوا رأس قائدها. توقفت المعارك في 10 سبتمبر 2004 بعد إعلان الحكومة اليمنية مقتل حسين بدر الدين الحوثي ونشرها صورًا لجثته على الصحف الحكومية مسحولة في الشوارع وكانت تلك نهاية ما عرف بالحرب الأولى. أرقام الخسائر ليست متوفرة بصورة دقيقة لغياب مصادر محايدة لتغطية المعارك. توجه بدر الدين الحوثي إلى صنعاء بدعوة من علي عبد الله صالح ولكنه عاد إلى صعدة بعد شهرين لأن صالح لم يلتق به. تولى عبد الملك الحوثي القيادة عقب مقتل أخيه.
وقعت الحرب الثانية في آذار/مارس 2005، وكالحرب الأولى التي ركزت على قتل حسين الحوثي. كان صالح يبحث عن القيادات المرتبطة بحسين مثل يوسف المداني وعبد الله الرزامي. أعلنت الحكومة توقف المعارك في نيسان/أبريل ولكن المعارك الصغيرة استمرت حتى ديسمبر في وقت كانت حكومة صالح تشن حملات اعتقالات واسعة لمن يشتبه في مناصرتهم لحسين، وحاول الحوثيون بدورهم اغتيال محافظ صعدة ونائبه ورئيس الاستخبارات العسكرية علي السياني في صنعاء، ورفض الجنرال عبد العزيز الذهب عرضا تقدم به مشايخ قبليون من صعدة للتفاوض مع الحوثيين وإنهاء الاقتتال. قتل خلال هذه الفترة 200 شخص في معارك بين الجيش اليمني والحوثيين وفي شهر مايو 2005, عرض الرئيس السابق علي عبد الله صالح عفوا رئاسيا على المتمردين شريطة أن يسلموا أنفسهم ويوقفوا إطلاق النار رفض الحوثيون العرض واستمرت المناوشات بين الطرفين وأصدرت الحكومة اليمنية بيانا يلوم فيه المتمردين على مقتل 522 مدني وجرح 2,708 آخرين وخسائر اقتصادية تقدر 270 مليون دولار
في كانون الأول/ديسمبر 2005 قامت قوات الجيش بقصف المنازل بحجة الاشتباه بأنها تؤوي مقاتلين حوثيين فكانت بداية الحرب الثالثة. شهدت الحرب اشتباكات قبلية بطابع ثأري بين قبائل موالية للحوثيون وقبائل موالية لعلي عبد الله صالح. وتوقف الإقتتال قبل الانتخابات الرئاسية وأطلقت الحكومة اليمنية سراح معتقل من سجونها
في 28 يناير 2007م اشتبكت عناصر من الحوثيين بالقوات اليمنية وقتلت 6 جنود وجرح خلال الغارة 20 آخرين، إشتباك آخر خلف عشرة قتلى وعشرين جريح عند مهاجمة نقطة تفتيش قرب الحدود السعودية وردت الحكومة بقتل ثلاثة من المتمردين حسب تصريح رسمي لمسؤول عسكري، في شهر فبراير، شنت القوات اليمنية حملة على صعدة قتل خلالها 160 من الحوثيين حسب المصادر الحكومية، استعمل الجيش اليمني خلال الحرب الرابعة الطائرات والمدفعية الثقيلة وبقي الجيش في موقع الهجوم طيلة فترة المعارك من شباط/فبراير 2007 وحتى كانون الثاني/يناير 2008. الحوثيون من جانبهم بقيادة يوسف المداني، تمكنوا مرات كثيرة من حصار واستدراج قوات الجيش وايقاعها في شراكهم. قاوم الحوثيون بشراسة في مناطق بني معاذ وضحيان، وانشق قبليون كانوا موالين لصالح وقاتلوا إلى جانب الحوثيين بسبب القصف العشوائي لمناطقهم. توسطت دولة قطر لإنهاء النزاع وأعلن علي عبد الله صالح توقف القتال في 17 تموز/يوليو 2007.
لم تستمر الهدنة القطرية طويلا وعادت المواجهات بين الجيش والحوثيين في 29 أبريل 2007 عندما قتل 7 جنود في كمين نصبه المتمردون، رغم أن الحوثيين تعرضوا لخسائر فادحة في الأرواح والعتاد نظرا لتوظيف الجيش لكافة إمكانيته، إلا أنهم خرجوا من الحرب الرابعة منتصرين بكل المعايير. كانت الحرب الرابعة فضيحة كارثية للجيش اليمني، فأداؤه خلال تلك المعارك كان أقصى ما عنده، فلم يتمكن علي عبد الله صالح وعلي محسن الأحمر من إنهاء وجود الحوثيين ولا تدمير قاعدتهم الشعبية. دمر صالح صعدة فخسر حلفاء النظام من أبناء المحافظة نتيجة تدمير المنازل والمنشآت من القصف العشوائي، وتأثرت صورة النظام عالمياً. تم اعتقال آلاف من محافظات عدة ورميهم في السجون دون محاكمات، بل أخذ صالح رهائن من بعض الأسر للضغط على أبنائهم المقاتلين لتسليم أنفسهم. وقالت الناشطة الحقوقية رضية المتوكل أن الاعتقالات التعسفية سبب رئيسي لزيادة رقعة الاقتتال وتنامي مؤيدي عبد الملك الحوثي.
وإنفجرت قنبلة في 2 مايو بعد صلاة الجمعة خارج مسجد بن سلمان في صعدة، قتل 15 شخصا وجرح 55 وأتهمت الحكومة الحوثيين بالوقوف وراء الحادث،
وقع انفجار غامض في مسجد بن سلمان في صعدة، قتل 15 شخصا وجرح 55 وأتهمت الحكومة الحوثيين بالوقوف وراء الحادث، فكانت بداية الجولة الخامسة من المواجهات في أيار/مايو 2008. اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالوقوف خلف التفجير. إلا أن الحوثيين نفوا تورطهم ووصفوا تفجير المسجد وعمليات اختطاف الأجانب بالمؤمرات المدبرة من السلطة. قتل نفس الليلة ثلاثة جنود وأربعة حوثيين في مناوشات بين الطرفين، في مايو، قتل 13 جنديا و26 من المتمردين في إقتتال في صعدة،
في الحرب الخامسة، بدا الجيش اليمني مشغولا بإنهاء القطاعات القبلية للطرقات التي كان ينفذها الحوثيون للحد من حركة الجيش وأعلن علي عبد الله صالح توقف القتال والنزاع ككل في 17 يوليو 2008. تراجع علي عبد الله صالح عن إتهام الحوثيين بتسلم دعم إيراني بنهاية عام 2008 وبدايات 2009. وأرسل لجنة برئاسة عبد القادر هلال لحصر الأضرار وبحث مطالب سكان صعدة كدليل على حسن النوايا من جانبه. لكن تم عرقلة جهود عبد القادر هلال لأنه قدم تقريراً يطالب فيه الحكومة اليمنية باتخاذ إجرائات تساعد في عملية إعادة بناء الثقة لدى أبناء المحافظة الممزقة من الحروب مثل إعادة الكهرباء وخطوط الاتصالات.
مصادر قبلية أخبرت صحيفة يمن تايمز المستقلة الإنجليزية أن سبب فصل عبد القادر هلال من لجنة الوساطة يعود لمن وصفتهم مراكز النفوذ التي تجند الآلاف من أبناء القبائل لخوض حرب سادسة وذلك عام 2009. فلم تكن بعض الأطراف راضية عن نتائج الحروب السابقة، الجنود النظاميين إشتكوا من عدم دفع مرتباتهم، القبليون الموالون لصالح إشتكوا من معاملتهم كمرتزقة والدمار الهائل الذي أصاب مناطقهم في صعدة واستقالوا عن حزب المؤتمر الشعبي العام. حلفاء النظام في حزب التجمع اليمني للإصلاح وأبرزهم حميد الأحمر دعا لتنحي صالح في مقابلة مع قناة الجزيرة في أغسطس 2008. عبد الملك الحوثي اتهم الحكومة بعدم الإيفاء بأي من وعودها وتحدث في خطب عديدة أن حربا سادسة ستبدأ بسبب تحركات الجيش اليمني وتمركزه في المحافظة. الحكومة بدورها اتهمت الحوثيين بتخزين الأسلحة للتجهيز لتمرد جديد.
حُكم على سبعة حوثيين من خولان بالإعدام لمشاركتهم في المعارك، وانتشرت أخبار عن اختطاف تسعة أجانب، ثلاثة منهم وجدوا مقتولين. كانت الحكومة اليمنية حريصة على إتهام الحوثيين بخطفهم، ولكن عبد الملك الحوثي أدان الإختطاف واتهم جهات موالية للحكومة بتدبير عمليات الإختطاف. وتحدث يحيى بدر الدين الحوثي قائلا أن لديهم شهود وأدلة ـ وفقا له ـ على أن الحكومة تقف خلف عمليات الإختطاف، مضيفا أن خطف الأجانب وقع في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش حينها. عقد علي عبد الله صالح إجتماعاً في 11 أغسطس 2009 وخلص الاجتماع إلى مواجهة الحوثيين بـ"قبضة حديدية"، وأعلن صادق الأحمر ـ أخ حميد الأحمر ـ أنه يؤيد "قبضة الحكومة الحديدية". أطلقت الحكومة اليمنية اسم عملية الأرض المحروقة على حربها الخامسة، وطيلة شهر والحوثيون والحكومة يدعون إحراز تقدم على الأرض. نشرت وكالة الأنباء اليمنية سبأ أن الحوثيين قصفوا القصر الرئاسي بصعدة، وأن قوات الجيش قتلت مئة وخمسين من المتمردين. نفى الحوثيون أنهم استهدفوا القصر الرئاسي وكذبوا خبر وكالة الأنباء الحكومية وهو مايوضح صعوبة الحصول على معلومات دقيقة عن الأحداث المفصلة للنزاع. أعلنت الحكومة اليمنية توقف القتال خلال عيد الفطر في شهر سبتمبر. وقال الحوثيون أنهم موافقون على وقف الاقتتال شريطة إطلاق سراح معتقلين حوثيين. تجددت المعارك بأكتوبر الذي شهد تحطم عدد من طائرات الجيش وقال الحوثيون أنهم أسقطوا الطائرات بينما نفت الحكومة اليمنية وقالت أن سبب سقوط الطائرات كان بسبب أعطال فنية.
شهدت الحرب الخامسة تطوراً بتدخل السعودية. الأحداث التي أدت لتدخل السعودية في القتال لا تزال غير معروفة بشكل واضح حتى الآن. اتهمت السعودية الحوثيين بـ"التسلل" وإطلاق النار على حرس الحدود السعودي. الحوثيين قالوا بأن السعودية كانت تسمح لقوات الجيش اليمني بالتمركز في جبل الدخان بجيزان لمهاجمتهم من الخلف، وأنهم تحدثوا للسعودية بهذا الشأن دون أن يتلقوا رداً. فاقتحموا المنطقة في 2 نوفمبر 2009 قائلين أن الجنود السعوديين بادروهم بإطلاق النار أولاً. ولكن تقارير أخرى تشير إلى إشتباكات من أكتوبر. الحوثيون يتهمون السعودية بالتدخل في منذ 2007. من 4 نوفمبر والطيران السعودي يقصف مواقع حدودية وداخل اليمن رغم نفي الحكومة اليمنية أن الطيران السعودي يقصف مواقع في صعدة. وأصدرت المؤسسة الدينية الحنابلي بالسعودية بيانات تصف عمليات الطيران السعودي بـ"الجهاد". وجند علي محسن الأحمر وعلي عبد الله صالح مقاتلين قبليين تحديداً من مختلف المناطق لقتال الحوثيين، يرتبطون لحزبي الرجلين الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام. اتهم عبد الملك الحوثي الطيران السعودي باستعمال الفوسفور الحارق. وكما كان متوقعا، ادعى كل طرف تحقيقه انتصارات عسكرية عقب كل إشتباك. اتهم عبد الملك الحوثي الجيش اليمني بالخيانة، وأنه ليس جيشا لحماية الوطن والمواطنين، مستغربا من عدم تصديه للقوات السعودية.
في 8 نوفمبر أعلنت السلطات السعودية "إستعادتها" لجبل الدخان. نفى الحوثيون وأعلنوا أنهم لا يزالون يسيطرون على الجبل وأضافوا أن القرى اليمنية تتعرض لقصف مدفعي ثقيل. كشفت وثيقة ويكيليكس المعنونة (10RIYADH159) أن لقاء جمع خالد بن سلطان بالسفير الأميركي في الرياض حول تزويد الولايات المتحدة للقوات السعودية بصور ستالايت لقتال الحوثيين، كانت الولايات المتحدة وفقا للوثيقة، قلقة من إستهداف المدنيين وأظهر السفير الأميركي صورة لمستشفى تعرض للقصف من قبل الطيران السعودي. خالد بن سلطان قال أن الطيران السعودي ينفذ غاراته وفقاً لتوصيات لجنة يمنية ـ سعودية مشتركة، قائلا أن حصولهم على صور الستلايت مهم لإنه لا يثق بتوصيات الحكومة اليمنية، مستشهدا بتوصية قادت الطيران السعودي نحو قاعدة عسكرية تواجد بها علي محسن الأحمر، أحد منافسي علي عبد الله صالح السياسيين. وافقت الولايات المتحدة على تزويد السعودية بصور الستلايت لمواقع الحوثيين. وثيقة أخرى بعنوان (09SANAA2279) تظهر أن شيخا قبليا مقرب من صالح يدعى محمد بن ناجي الشايف تحدث أن الدعم السعودي دافع لصالح لإطالة الحرب. وأن أحد المسؤولين السعوديين في اللجنة السعودية الخاصة التي كان يرأسها سلطان بن عبد العزيز، أخبره أنهم يعرفون أن علي عبد الله صالح يكذب بشأن رواية الدعم الإيراني للحوثيين. ولكن رسمياً وعبر وسائل إعلامهم، استمروا بترديد مزاعم التدخل الإيراني.
استمر القتال إلى شهر ديسمبر من عام 2009. وقال مسؤول يمني أن عدد القتلى الحوثيين بلغ 263 قتيل و277 مدني و119 جندي من قوات النظام. ذلك وفقا لمصادر رسمية فهناك تعتيم إعلامي رافق المعارك وهو مايمنع التأكد من موثوقية الإدعائات. وأعلن خالد بن سلطان عن مقتل 73 جندي وإختفاء 26 آخرين، تعتقد الحكومة السعودية أن 12 منهم مقتولين، و470 جريح ارتفع رقم القتلى وفقا للحكومة السعودية إلى 82. أعلن خالد بن سلطان "إنتصار" السعودية في الحرب قائلا أنهم "طهروا" المنطقة من الحوثيين وأن الإنسحاب لم يكن خيارا متوفرا لهم، وفق ابن سلطان في ديسمبر. وتحدث مسؤول سعودي قائلا أن الحوثيين أعلنوا إيقاف إطلاق النار فتوقفوا هم عن إطلاق النار، معلنا توقف الإشتباكات. عبد الملك الحوثي كان قد عرض هدنة قبلها لوقف سقوط القتلى المدنيين. وأعلن استعداده للإنسحاب من مواقع داخل السعودية شريطة أن تتوقف السعودية عن دعم الجيش اليمني لقتالهم. الضغوطات السياسية الداخلية كانت وراء إعلان خالد بن سلطان "الإنتصار"، وفقا لوثيقة ويكيلكس (09RIYADH1687)، الملك السعودي عبد الله كان قد أبدى تذمره من طول المعركة أمام مقاتلين غير نظاميين ولا مدربين، عن عدد القتلى من القوات السعودية (العدد المؤكد غير معروف، 82 وفقا لمصادر سعودية حكومية) وعن عدم قدرة الجيش السعودي على إثبات كفائته رغم المليارات المصروفة عليه. بالفعل، اشتبك الحوثيون على الأرض مع جنود سعوديين مسلحين تسليحا جيدا ولكن بتدريب ضعيف. نشرت شبكة المخابرات السعودية على الانترنت مقاطع فيديو تقول أنها لمقاتلين حوثيين، مطرحون أرضا على بطونهم وأرجلهم وأياديهم مكتفة بعضها ببعض مع عصابة على أعينهم ويقوم جنود ابن سعود بركلهم وضربهم وانتشرت مقاطع لجلدهم بالسياط وناشري هذه المقاطع نشروها كعمل بطولي ضد الحوثيين. هذه العمليات ومارافقها، في حقيقتها هي جزء من عمل وسلوك حرس الحدود السعودي اتجاه المهاجرين الغير شرعيين من يمنيين وأفارقة وغيرهم ولم يكن أولئك مقاتلين حوثيين. الحوثيون كذلك نشروا مقاطع لأسرى من الجيش السعودي يتلقون إسعافات إلى جانب ماغنموه من المعدات والأسلحة. استمرت المعارك بين الحوثيين والجيش اليمني بشكل متقطع إلى أن توقفت في 12 فبراير إنسحب الحوثيون من شمالي صعدة في الخامس والعشرين من فبراير أرسلت الحكومة اليمنية مهندسين لداخل صعدة لتخليصها من الألغام وسمحت لممثلين من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بزيارة المدينة لإزدياد عدد النازحين من المدنيين