If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تحول تنظيم ميليشيات الهاجاناه ليشبه تنظيم الجيش الحقيقي. فمنذ نوفمبر 1947، كانت منظمة الهاجاناه تخضع للقيادة العسكرية التي تتمثل في مجلس قيادة (هاميفكادا هارزيت) ويرأسه يعقوب دوري ومعاونه يجائيل يادين ( وهو في الحقيقة القائد العام الفعلي). كما أن قيادة المجلس نفسها كانت تخضع للسلطة المباشرة لحكومة ديفيد بن جوريون. وفي نوفمبر 1947، كانت منظمة الهاجاناه قوة شبة عسكرية غير معلنة. وتكونت من قوة متنقلة، وهي الهيش، والتي كانت تضم ألفي رجل وعشرة آلاف جندي احتياط (تتراوح أعمارهم بين 18 و 25 عاما) بالإضافة إلى قوة النخبة، وهي البلماح، والتي كانت تتكون من 2100 رجل و 1000 جندي احتياط. وكان جنود الاحتياط يمارسون تدريباً لمدة تتراوح بين ثلاثة أو أربعة أيام شهريا ثم يعودون بعد ذلك إلى الحياة المدنية.
وكانت هذه القوات المتنقلة تستطيع أن تعتمد على قوة من الحامية العسكرية و( الهيم) ليبلغ عدد أفرادها 20,000 رجل، تزيد أعمارهم عن خمسة وعشرين عاماً؛ كما تعتمد على قوة أخرى(الجاندا) التي تضم 9,500 شاب تتراوح أعمارهم مابين 14 و 17 عاماً. وتتكون الهاجاناه من (قوة بحرية ) وهي الباليام والتي تضم أكثر من 350 رجل. وقد تزود المجتمع اليهودي (اليشوڤ) بجهازين للأستخبارات : مخابرات داخلية(الشاي) التي يرأسها ديفيد شألتئيل وايزر بيري وملحق بها قسمها العربي الذي أسسه عذرا دانين؛ ومخابرات خارجية(دعت/أ) ولها قسم عربي ويرأسها جوشوا بالمون.
" تبدو قائمة (القوات) مضللة من الناحية العملية، وذلك لأنه لا يوجد سوى قوة البالماح التي تضم العديد من المجندين المدربين ذوي الخبرة؛ مما يجعلاها قادرة على أداء مهام أخرى غير الحماية التقليدية للمستوطنات".
وقد كانت هناك نسبة كبيرة من أعضاء البالمح والهاجاناه من المحاربين القدامى الذين خدموا في الجيش البريطاني في لواء اليهودية الذي يضم 28000 جندي أو كانوا من بين ال 20000 رجل الذين خدموا في الشرطة أو في الوحدات المنتدبة مثل النوتريم (متضمنة بعض وحدات النخبة ) أو الفوش أو الهيش . وعلى الرغم من أن بعض أعضاء الهاجاناه يتمتعون بالخبرة في الجيوش الحديثة، فإن الهاجاناه نظرا لطبيعتها السرية لم تقم بعمليات واسعة النطاق، حتى وإن كانت ضرورية في وقت الحرب. وكانت السرية هي أكبر وحداتها التكتيكية، وأكبر وحداتها في قسم العمليات هي الفصيلة. وفي نهاية عام 1947 لم يكن للهاجاناه سوى كتيبة مشاة واحدة. أماالبلماح فهو أحد وحدات النخبة التي تتكون من القوات الخاصة وتكمن مهمتها الرئيسة في الحفاظ على سكان الكيبوتس متقدمين ومنعزلين، كما كان الحال في منطقة الجليل، وعلى طول الحدود السورية، وحول القدس (كفارأتسيون)، وفي النقب. ويعد استخدام هذه الوحدات جزءًا من سياسة بن جوريون التي تحظر التخلي عن أي أرضٍ تخضع لسيطرة اليهود.
يحتفظ الإرجون والليحي باستقلالهما العسكري ولكنهما يبقيان اتصالات غير رسمية مع الهاجاناه ويجمعهم هدف إقامة الدولة اليهودية. ويتراوح عدد مقاتلى الإرجون ما بين 2000 إلى 4000 مقاتل، والليحى ما بين 500 و 800 مقاتل. وقد شنت الإرجون حملة من الهجمات ضد المدنيين العرب بين عامي 1937 و 1939 قبل قراراوقف إطلاق النار في عام 1940، إلا أن فصيل من الإرغون رفض وقف إطلاق النار وأنشأ ليحى التي أستهدفت هجماتها البريطانيين. وفي فبراير 1944، أنهت الإرجون وقف إطلاق النار وشنت هجمات ضد البريطانيين، واستمرت حملة المنظمتين حتى عام 1947، مما يفسر جزئيا الانسحاب البريطاني من فلسطين. وفي الفترة التي تمتد من نوفمبر 1947 وحتى حل المنظمتين (مايو-يونيو 1948)، استأنف كل من ليحي والإرجون هجماتهما ضد المدنيين العرب. وعلى الرغم من أن البريطانيين كانوا في مرحلة الانسحاب، فقد استمرت عمليات الإرجون المنتظمة ضدهم لإتهامهم بمحاباة العرب.