If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اعتقد المصريون أن الآلهة تتجلى في عدة صور، إذ آمنوا أن الروح البشرية مركبة من عدة أجزاء، وتشابهت أرواح الآلهة في تكوينها إلى حد بعيد مع أرواح البشر. من هذه المكونات "با"، وهو العنصر الذي يجعل الروح البشرية أو الإلهية تؤثر في العالم المحيط بها، ولهذا فقد عزي أي تجل ملموس لقوة الآلهة إلى الـ"با" في أرواحهم، مثلما يتضح من الإشارة للشمس على انها "با رع". وأطلق على تجسد الإله اسم "كا"، وهو الوعاء الذي تسكنه "با" الإله. وتمركزت الطقوس الدينية على الصور الدينية للآلهة، وعلى الحيوانات المقدسة التي مثلت بعض هؤلاء الآلهة، لأن "با" الآلهة تتجلى فيها. وربما امتلك الآلهة أكثر من با وكا، وفي تلك الحالات كانت تحمل أسماءً مختلفة تعبر عن الجوانب المتنوعة في طبيعة الإله. اعتقد المصريون ان كل ما في الوجود ما هو إلا إحدى صور "كا" الإله الخالق أتوم، إذ كان الوجود في الأساس كامنًا في ذاته. بل أن أحد الآلهة قد ينظر إليه باعتباره "با" إله آخر، أي أن أحدهما تجل لقدرة الآخر؛ ووصل الأمر إلى اعتبار أعضاء الآلهة بمثابة آلهة مستقلة، مثل عين رع ويد آتوم، المجسدتين في صورة إلهتين.
نشأت عن المعبودات ذات الأهمية المحلية تجليات اتخذت سمات الإلهة الإقليمية الأقدم، كانت لحورس مثلًا عدة صور تتصل ببعض الأماكن مثل نخن وبوهين وإدفو. وكادت هذه التجليات تكون آلهة مستقلة. وتذكر النصوص حادثة وقعت في زمن المملكة القديمة، حيث اتهم كاهن حورس في بي- خنتي رجلًا بسرقة ملابسه، وعندما لم يرض الرجل بالحكم، استفتى كاهنين آخرين من كهنة آمون لعله يحصل على حكم مختلف! كما اختلفت تجليات الآلهة باختلاف أدوارهم، مثل حورس، الذي تباينت صوره بين إله سماوي قدير وطفل لا حول له ولا قوة، ونظر المصريون في بعض الأحيان إلى هاتين الصورتين على أنهما إلهين مستقلين.
سهل على الآلهة الاتحاد مثلما سهل عليهم الافتراق. ومن صور الاتحاد أن يوصف إله بإنه با إله آخر، أو أن يندمج إلهين أو أكثر في كيان واحد بأسماء وأيقونات مركبة. اندمجت الآلهة المحلية بالآلهة الأعلى شأنًا، وكذلك اندمجت الآلهة متماثلة الأدوار؛ فعلى سبيل المثال: اندمج رع مع كل من الإله المحلي سوبيك ليشكلا سوبيك- رع، ومع آمون الذي يشاركه في الحكم ليشكلا آمون- رع، ومع صورة حورس الشمسية ليشكلا رع- حور- اختي، ومع العديد من الآلهة الشمسية ليشكلوا حور ماخت- خبري- رع- أتوم. وفي حالات نادرة اندمجت آلهة من الجنسين، مثل أوزيريس- نيث، وموت- مين. يدعى هذا النوع من الربط "التوفيق بين الأديان"، وإن كان يختلف عن الحالات الأخرى التي يستخدم فيها هذا المصطلح، فمعناه التقليدي هو التوفيق بين مذاهب دينية متناحرة، أو بين معبودات محلية وأخرى وافدة، أما معناه في حالة مصر القديمة، فيعني تشابك أدوار الآلهة، ثم امتد ليشمل دوائر نفوذها. لم تكن هذه الصلات أبدية، بل ما فتئت الآلهة التي اندمجت مع غيرها تظهر في صورتها المستقلة أو تندمج مع آلهة أخرى. وكذلك اندمجت الآلهة المتصلة اتصالًا وثيقًا، مثل حورس الذي ازدرد عدة آلهة في هيئة صقور من ديانات مختلفة، ولم يعودوا سوى تجليات محلية لذاته.