If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت أراكني (المعروفة في اليونانية القديمة بالعنكبوتة) تمارس الحياكة ببراعة في الأساطير اليونانية. وأخذت تتفاخر بأنها أكثر مهارة من الإلهة مينيرفا، والتي تعرف عند الرومان بالربة أثينا. ووفقا لما يرويه أوفيد في كتابه تحولات، كان موضوع العلاقات الغراميًّة بين الآلهة الذي تطرَّقت إليها أراكني مهينا بالنسبة للربة مينيرفا والتي انتهى بها الأمر بتحويلها إلى عنكبوتة.
تعد أسطورة أراكني واحدة من الإضافات المتأخِّرة إلى أساطير القدماء الرومانيَّة الإغريقيَّة ونستطيع الجزم بذلك حيث أنها لم تظهر في مجموعة الآنِيَة الأتيكيَّة (قاعدتها أثينا) الخاصة بالرسامين. تُحكى القصة كأحد فصول كتاب تحولات لـأوفيد، كما يأتي على ذكرها الشاعر اللاتيني المشهور فيرجيل في كتابِه أشعار الفلاحة. وحيث أنَّ هذه المصادر تنتمي جميعا للرومانيَّة القديمة فإنها تعرف الربة أثينا باسم مينيرفا. طبقا لما يحكيه بليني فقد ابتكرت أراكني استخدام كلاً من الخيط والشِبَاك كما ويشير بليني إلى أنَّ لديها ابنًا يدعى كلوستر والذي ابتكر بدوره المغزل[؟] للحياكة. كانت أراكني ابنة ايدمون دي كالفون والذي كان يعمل في صباغة الصوف بالأرجواني، ولذلك كانت مشهورة ببراعتها في الحياكة والتطريز بمدينة ليديا حيث كانت تمتلك مشغلاً للحياكة، وقد تفوَّقت أراكني بدرجة كبيرة في هذا المجال إلى أن أفقدها الإطراء الذي كانت تتلقاه على الدوام رشدها، فدفعتها مهارتها وبراعتها في الخياطة إلى التأكيد بأنَّ قدرتها تفوق الربة أثينا (آلهة الحكمة والحرب والصناعة اليدويَّة). و كانت النتيجة أن غضبت الربة إلاَّ أنَّها منحت أراكني فرصة للتراجع وتخليص نفسها، متنكِّرة في مظهر عجوز حائكة ناصحةً إياها بالتوقف عن إهانة الآلهة، ولكنَّ أراكني غلبها الغرور فأبدت السخرية بل لم تكتفِ بذلك واقترحت المنافسة في الحياكة لتبرهن على براعتها وتفوُّقها، ومن هنا لم تعد الربة بحاجة إلى التنكر فأظهرت أثينا نفسها لتبدأ المسابقة. نسجت أثينا مسرحا لنصرها على بوسيدون الشيء الذي ألهم سكان أثينا تسمية المدينة على شرفها. ووفقا للرواية اللاتينيَّة كان النسيج الذي غزلته أراكني رمزا لإثني وعشرين حدثاً والذي يعبِّر عن خيانة الآلهة متنكرين في هيئة حيوانات: مثل زيوس الذي لم يكن مخلصاً لـهيرا وقام بخيانتها مع كل ممن ديا وأوروبا وداني وغيرهِن. وبالرغم من اعتراف أثينا ببراعة أراكني إلا أنها استشاطت غضبا بشأن اختيارها للموضوع لما فيه من تقليل احترام الآلهة، حينئذٍ نفذ صبرها فقامت بتدمير المفرش الذي حاكته أراكني بضربة قويَّة من رمحها، ولم تكتفي بذلك بل ووجهت ضربة أخرى لرأس الشابة، عندها أدركت أراكني ما ارتكبته من حماقة فاستعراها الخزي وهربت وانتحرت (شنقت نفسها). يشير أوفيد في حكايته إلى أن الربة أثينا اشفقت لحال أراكني، فنثرت القليل من ماء نبات أكوتيا على الحبل فتحوَّل إلى نسيج عنكبوت وتحولت اراكني بدورها إلى عنكبوتة. أيضا يتم الإشارة في مضمون هذه القصَّة إلى أنَّ فن الحياكة يرجع أصله وتعود نشأته إلى محاكاة عمل العناكب مؤكدةً أنه تطوّر وانتشر في أسيا[؟] الصغرى.