If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الخرطوم بحري وتُعرف اختصاراً لدى السكان المحليين باسم بحري، مدينة تقع من الناحية الشمالية لمدينة الخرطوم، ضمن المثلث الحضري الذي تتكون منه العاصمة المثلثة السودانية، إلى جانب كل من مدينة الخرطوم التي تقع جنوبها، ومدينة أم درمان التي تقع من الناحية الغربية لها. وهي أصغر منهما من ناحية المساحة والسكان وأحدثهما تاريخياً، ولكنها لا تقل منهما أهمية، فهي واحدة من أكبر المناطق الصناعية في السودان. وهي أيضاً نقطة وصل مهمة تربط العاصمة بشمال السودان عبر السكك الحديدية وجنوبه حتى منطقة كوستي ودولة جنوب السودان بالبواخر النيلية، كما أنها تمثل الوجه السياحي الهادئ للعاصمة، وذلك لما تتميز به عن باقي مدن العاصمة من جو هاديء وجميل، فضلاً عن دورها في تنشيط الحركة الصوفية من خللال أضرحة أقطاب المتصوفة في السودان وقبابهم.
أما الخرطوم بحري كمحلية فهي ذات رقعة جغرافية واسعة تمتد شمالاً حتى قري وشلال السبلوقة مع حدود ولاية نهر النيل على طول نهر النيل من أشهر احيائها الصبابي والشعبية وحلفاية الملوك والإزيرقاب والدروشاب والاملاك وحلة حمد وحلة خوجلي والدناقلة وشمبات والكدرو، وأبوحليمة، والسروجية، والخوجلاب، وحلة الفكى هاشم، إضافة إلي قرية الجعليين، والخليلة، والكباشي، والسقاي، والتمنيات، والجيلي، وأو سي، وود رملي، والنخيلة، و(التكينة ودعتمان)، ودبك، والسليت، و(قلعة مالك)، بالإضافة إلى قُرى قرّي وهي(الشايقية والحواويت والغار). وتحدها من الناحية الشرقية محلية شرق النيل التي تتضمن الجريف شرق وام دوم والحاج يوسف ومن الناحية الغربية محليتي أم درمان وكرري حيث يفصلها منهما نهر النيل.
عندما جاءت القوات البريطانية والمصرية إلى الخرطوم في إطار عملية استعمار السودان في سنة 1899 م، أقامت وحدات الجيش المصري التركي في الضفة الشمالية لنهر النيل الأزرق المقابلة للخرطوم وأطلقوا عليها اسم الخرطوم البحرية أو الخرطوم بحري كما هو شائع، بمعنى الخرطوم شمال، ولفظ بحري في اللهجة المصرية العربية يرادف كما هو معروف لفظ شمال، حيث يطلق المصريون على كل المناطق في اتجاه البحر الأبيض المتوسط اسم الوجه البحري والمناطق التي تقع في الجنوب تجاه القبلة وتقع جنوب مصر بالوجه القبلي ومن هنا جاءت تسمية الخرطوم بحري. وبالنسبة للإنجليز فإن الخرطوم بحري هي Khartoum North أي الخرطوم شمال وهو المعنى نفسه للخرطوم بحري. ومما هو جدير بالملاحظة أنه لم يطلق على الخرطوم الواقعة على الضفة الجنوبية للنهر اسم الخرطوم قبلي (عكس بحري) بل عُرفت باسم الخرطوم عموم.
كانت المنطقة المعروفة الآن باسم الخرطوم بحري تتكون إبان العهد التركي وقام مصطفى جعفر بعمل بضعة منازل تقليدية منتشرة حول ضريحين لشيخين من شيوخ الصوفية في السودان، وهما الشيخ حمد ود أم مريوم والشيخ خوجلي عبد الرحمن. وتزايد عدد القاطنين حولهما لتبرز في الفترة ما بين القرن السابع عشر والثامن عشر قريتين إحداهما هي "حلة حمد " والأخرى "حلة خوجلي" (والحلة لفظ عربي يطلق على المكان الذي يحل فيه الناس ويقيمون) وتطورت في الفترة ذاتها وفي المكان نفسه قريتان أخرتان هما قرية شمبات وقرية الصبابي.
في مطلع القرن الماضي وصل خط السكك الحديدية الذي أنشأه لورد كيتشنر إبان الحملة البريطانية - المصرية لإستعادة حكم السودان من المهدية، اكتسبت المنطقة أهمية كبرى وتم ربطها مع الخرطوم من خلال بناء جسر يمر فوقه خط السكك الحديدية والمركبات والدواب والناس، وإزدادت أهميتها عندما تم فيها توزيع الأراضي الزراعية القريبة من نهر النيل الأزرق قبالة الخرطوم على مزارعين من غير السودانيين كالمصريين الأقباط والسوريين واللبنانيين وغيرهم، فأقاموا مزارع وبساتين تمد العاصمة بحاجتها من الخضر والفواكه والألبان ومن تلك المزارع مزرعة كافوري الشهيرة في شرق المدينة.
استقرت هذه الأسر والعائلات في المنطقة حتى تكونت جالية كبيرة، يضاف إليها مجموعة من موظفي الحكومة والحرفيين والتجار الذي اختاروا المنطقة التي أصبح اسمها الخرطوم بحرى وأقاموا في حي اطلقوا عليه اسم حي الأملاك الذي أصبح فيما بعد واحد من احياء المدينة الجميلة.
شهدت المدينة تطوراً كبيراً عندما قرر الحكم الثنائي تشييد سجن عمومي كبير فيها بالقرب من شاطيء نهر النيل الأزرق عرف باسم سجن كوبر Cooper والذي حُجز فيه العديد من الشخصيات التي ثارت ضد الحكم الثنائي ونادت بتصفية الاستعمار آنذاك وابرزهم اعضاء جمعية اللواء الأبيض، كما كانت تجرى فيه احكام اعدام الجناة والسياسيين. كذلك أقام البريطانيون في الخرطوم بحري مصلحة المخازن والمهمات وهي المسؤولة عن صناعة الأجهزة والمعدات والأدوات والأثاث والملابس التي تستخدم في كافة مصالح الحكومة الدولة مثل المدارس والجامعات والجيش والشرطة، وتخزبن تلك اللوجستيات وتوزيعها. كما تم إنشاء مصلحة النقل الميكانيكي وكانت مسؤولة من استيراد السيارات الحكومية واعدادها وصيانتها وتوفير فطع الغيار لها وتزويدها بالوقود وغيرها من مواد المحركات.
وحظيت الخرطوم بحري أيضاً بإنشاء «مصلحة الوابورات » أو النقل الميكانيكي أو النقل النهري.وكانت تملك البواخر النيلية وتسيطر على الخط النهري إلى الجنوب انطلاقاً من مينائها النهري الرئيسي ويسمى الأسكلة. وقد أحدثت هذه المصالح الثلاث نقلة حضرية كبيرة ليس في الخرطوم بحري فحسب بل في السودان حيث دخلت السودان لأول مرة الآلات الميكانيكية كالسيارات والبواخر لتحل محل الدواب في النقل والتنقل براً والقوارب بحراً. كما أتاحت للسودانيين فرص التدريب على تلك الآلات والمعدات.
أما بالنسبة للخرطوم بحري فقد توسعت المدينة من حيث العمران الذي صاحب هذه المؤسسات كالمكاتب والمخازن ومنازل الموظفين والعمال فضلاً عن استقبالها للمسافرين والمستخدمين لما تقدمه هذه المؤسسات من خدمات.
وفي عام 1921 م، تم تأسيس بلدية في الخرطوم بحري إسوة بكل من الخرطوم وأم درمان وبذلك أصبح لبحري إدارتها المحلية الخاصة بها.
كما شهدت المدينة توسعاً في امتدادات أحيائها السكنية. واقيمت في المدينة منطقة صناعية كبيرة تضم مصانع للصناعات الخفيفة كالصابون والزيوتو الحلويات والأدوات المنزلية والملابس. وقد اتخذتها طائفة الطريقة الختمية الصوفية وما يتبع لها مؤسسات سياسية مقراً رئيسياً لها.
وظلت الخرطوم بحري بعيدة إلى حد ما عن الأجواء السياسية في العاصمة المثلثة باستثناء سجن كوبر الذي كانت أية حكومة جديدة تنقل إليه معارضيها السياسيين، حتى برزت بقوة عندما اطلقت عليها صواريخ كروز أمريكية لتصيب مصنع الشفاء للأدوية بالمنطقة الصناعية وتدميره كرد من جانب الولايات المتحدة على التفجيرات التي تعرضت لها سفارتيها في دار السلام ونيروبي باعتبار أن المصنع كانت له صلة بالمتهم الأول في التفجيرات أسامة بن لادن.
جغرافياً، تقع مدينة الخرطوم بحري بين خطي عرض 8 درجة – 15 و(45 درجة - 16 شمالاً وخطي طول (36 درجة – 31 درجة) و(25 درجة – 34 درجة) شرقاً، وتمتد حدودها من شاطيء النيل الأزرق جنوباً وحتى منطقة قري على حدود ولاية نهر النيل من ناحية الشمال، وتحدها من جهة الشرق محلية شرق النيل عند القنطرة، ومن الغرب مجرى نهر النيل بعد التقاء رافديه في المقرن. وتبلغ مساحتها 5060 كيلو متر مربع وهي بذلك تغطي ربع مساحة ولاية الخرطوم.
يتميز سطح السودان بصفة عامة بالرتابة في تضاريسه ، وبانتهاء التصريف المائي عموما في نهر النيل ، الخرطوم بحري تأخذ هذه الصفة إذ يتميز سطحها بالانبساط والاستواء وتميل الأرض إلي الارتفاع من ناحية الشمال الغربي. وتجري بها بعض الأودية والخيران التي تتجمع فيها مياه الأمطار خلال فصل الخريف ومن ثم تجري في الأرض المسطحة منحدرة نحو النيل
لا يختلف مناخ مدينة الخرطوم بحري عن مناخ مدنتي أم درمان أو الخرطوم فكلها مدن في ولاية الخرطوم وهي واحدة من المناطق المعروفة الأكثر حرارة في العالم.
فقد تتجاوز درجات الحرارة فيها 48 درجة مئوية (118.4 درجة فهرنهايت) في منتصف الصيف، إلا أن المتوسط السنوي لدرجات الحرارة القصوى يبلغ حوالي 37.1 درجة مئوية (98.78 فهرنهايت)، مع ستة أشهر في السنة يزيد المتوسط الشهري لدرجة الحرارة فيها عن 38 درجة مئوية (100.4 فهرنهايت)، ولا يوجد في جدول حالة الطقس الخاص بالولاية معدلاً لدرجة الحرارة الشهرية يقل عن 30 درجة مئوية (86.5 فهرنهايت). وفي كل الأحوال فأن درجات الحرارة في الخرطوم بحري تهبط بمعدلات كبيرة خلال الليل، إلى أدنى من 15 درجة مئوية (59 فهرنهايت) في شهر يناير / كانون الثاني وقد تصل إلى 6 درجات مئوية (42.8 درجة فهرنهايت) عند مرور جبهة هوائية باردة.
يسود الخرطوم بحري في معظم أشهر السنة المناخ الصحراوي الحار الجاف باستثناء شهري يوليو / تموز وأغسطس / آب، حيث تسقط الأمطار المدارية الشديدة، بمعدل يزيد قليلاً على 155 مليمتر (6.1 بوصة) سنوياً في المتوسط، وفي الفترة من ديسمبر / كانون الأول وحتى فبراير / شباط حيث تنخفض درجة الحرارة نسبياُ.
وفي الشتاء وهي الفترة من ديسمبر / كانون الأول وحتى فبراير / شباط يكون الجو لطيفاً إلى حد ما، حيث تنخفض درجات الحرارة في الصباح وحتى الظهيرة وبعد غروب الشمس. وتتراوح درجة الحرارة خلال هذه الفترة ما بين 32 درجة مئوية (89.6 درجة فهرنهايت) 28 درجة مئوية (82.4 فهرنهايت).
ثمة ظاهرة مناخية في السودان تعرف بالهبوب وهو عبارة عن عاصفة ترابية نشطة تحدث في مناطق وسط السودان بما فيها الخرطوم وذلك عندما تهب رياح جنوبية رطبة في شهري مايو / أيار ويوليو / تموز ويمكن أن تقلل بشكل مؤقت مدى الرؤية إلى الصفر.
ومن الناحية الإدارية تعتبر الخرطوم بحرى محلية من محليات ولاية الخرطوم. وتتكون محلية الخرطوم بحري من ثلاث وحدات إدارية تضم كلاً منها عدداً من الأحياء السكنية والمراكز الاقتصادية وهي: