العربية  

books infallibility requirements

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مقتضيات العصمة (Info)


إنّ عِصْمة الله -تعالى- لأنبيائه -عليهم السّلام- لا تشمل جميع مناحي الحياة الدينيّة والدنيويّة، بل هي خاصّة ببعض الأمور، وذلك يعني أنّ لِعِصْمة الأنبياء والرُّسل مقتضَيات معيّنة، وبيان ذلك على النحو الآتي:

  • العِصْمة في تبيلغ الدّين: إنّ هذه العِصْمة شاملة لجميع الأنبياء عليهم السّلام، حيث لا يَرِد احتمال الخطأ والزّلل، أو النّقص والزيادة في تبليغ الأنبياء -عليهم السّلام- للشرائع الربانيّة عن الله -سبحانه وتعالى- إلى النّاس، وهم أحرص على أدائها بحقّها كما أمرهم الله تعالى، فجميع ما يصدر عن الأنبياء -عليهم السّلام- في التبليغ هو من عند الله تعالى، وهم معصومون فيه عصمةً تامّةً، ودليل ذلك قول الله -سبحانه وتعالى- لمحمّد صلّى الله عليه وسلّم: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)، وقال أيضاً: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ*لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ*ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ*فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ).
  • العِصْمة من الأخطاء البشريّة: وبيان هذا النوع من العِصْمة على النحو الآتي:
    • العِصْمة من الكبائر؛ فالأنبياء -عليهم السّلام- معصومون من الوقوع في الكبائر، فلا يُمكن لنبيٍّ ارتكاب كبيرة من الكبائر، سواءً أكان ذلك قبل البعثة أم بعدها.
    • عدم العِصْمة من الوقوع ببعض الأخطاء ممّا لا يتعلّق بالدّعوة والرِّسالة؛ فالأنبياء -عليهم السّلام- غير معصومين من الأخطاء التي لا تتعلّق بأمور الدّعوة والرّسالة، ومن ذلك ما كان من داود -عليه السّلام- عندما تسرَّع في إصدار الحُكم قبل الاستماع من الخصم الثاني، قال الله تعالى: (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ*فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ).
    • عدم العِصْمة من الأخطاء في بعض الأعمال والأمور الدنيويّة، مثل: الزّراعة، والتجارة؛ فالأنبياء -عليهم السّلام- كغيرهم من البشر في ذلك، ومن ذلك ما حصل مع محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- بشأن تأبير النّخل، فقد جاء في صحيح مسلم: (قَدِم نبيُّ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- المدينةَ وهم يُأَبِّرونَ النّخلَ، يقولون: يُلقِّحون النّخلَ، فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كنّا نصنعه، قال: لعلّكم لو لم تفعلوا كان خيراً، فتركوه، فنفضتْ أو فنقصتْ، قال فذكروا ذلك له، فقال: إنّما أنا بشرٌ، إذا أمرتُكم بشيءٍ من دينِكم فخُذوا به، وإذا أمرتُكم بشيءٍ من رأي؛ فإنّما أنا بشرٌ).


Source: mawdoo3.com