If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اتفق المسلمون علی عصمة الانبياء والرسل في تحمّل الرسالة والتبليغ عنها. فهم لا يخطئون في تبليغ دين الله وشريعته في شيء البتة لا كبير ولا قليل. فلا ينسون شيئاً مما أوحاه الله إليهم ولايكتمون منها شيئاً، ولا يزيدون عليه من عند أنفسهم وبذلك لا يضيع شيء من الوحي. كما قال تعالى عن رسول الله: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ، وقد تكفل الله لرسوله أن يقرئه فلا ينسى إلا شيئاً أراد الله أن ينسيه إياه، قال تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى .
تعتقد الشيعة الإمامية أيضا علی عصمة الأنبياء من جميع المعاصي، صغيرها وكبيرها، طيلة حياتهم، وهم لايرتكبون الذنوب حتى سهوا ونسيانا، في حين يذهب أهل السنة والجماعة إلى عصمة الأنبياء من الكبائر فحسب، وبعضهم من حين البلوغ، وبعضهم من حين النبوة. لكن اختلفوا في جواز الصغائر عليهم فأطبقت بعض الفرق على أنه لا يجوز وقوعها منهم، وأنهم معصومون من ذلك لأن لا يجوز أن تقع منهم ما ينفر الناس عنهم. وذهب بعض الآخر إلی جواز صدور الذنب الصغير عنهم وزعموا أن الرسل غير معصومين من صغائر الذنوب، وربما تقع منهم أو من بعضهم فيبادرون بالتوبة منها.
يؤمن المسلمون بعصمة الملائكة، جميعهم من دون استثناء، لأن ليس لهم شأن إلاّ إجراء الأمر الإلهي في مجراه وتقريره في مستقرّه، فهم مجبورون على الطاعة، ومن ما دل على ذلك قول الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ و لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ .
ضمن اللّه عصمة القرآن من كلّ خطأ وتحريف الألفاظ من الزيادة أو النقصان أو التبديل، كما في صريح قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ .
هناك آيات أُخرى تصف القرآن الكريم بأنّه مصون عن الخطأ والاشتباه حيث يقول سبحانه: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .، ويقول أيضاً: إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا . فهذه الأوصاف ونظائرها تنص على مصونية القرآن من كلّ خطأ وضلال وأنّه يتصدر المرتبة العليا من العصمة والنزاهة.