If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يذكر جون ساسون في كتابه"من سومر إلى أورشليم": "إن الآثار التي اكتشفت تخبرنا بأن مدن سومر هدمت حوالي 2000 ق.م ولكن القصة التي تذكر تهديم مدن السومرين لاتقول ان السومرين قضي على مدنهم، ولاتقول لنا كذلك انهم اختفوا كشعب، وانما تشير إلى انهم تفرقوا وخرجوا من تلك المنطقة، أي انهم بقوا كناس مميزين ولكنهم خرجوا من ارض سومر ورحلوا عنها، ولم يخرجوا من ارض سومر وحدها بل تركوا وادي الرافدين كله، وذهبوا شمالا باتجاة حاران، وتقول التوراة ان هذة الجماعة كانت مكونة من إبراهيم النبي وتارح وابية لوط وغيرهم". ويقول ساسون ان هذه المجموعة كانت تتكلم اللغة الأكادية (وهي لغة سامية) عندما كانت في سومر بعد أن اندثرت اللغة السومرية، وتبنت بعد ذلك لغة قريبة من الكنعانية ثم الكنعانية التي تفرعت عنها اللغة العبرية التي تكلمها اليهود في ما بعد.
ويضيف ساسون ان عدم ورود اسم سومر في التوراة ضمن مايسمى بملائمة الشعوب حيث جاء في سفر التكوين القول "وأبناء سام عيلام وآشور وازفخشد ولود وآرام) كما هو واضح من هذه الأسماء فإن سومر لم يذكر في اللائحة، المذكور هو سام وبعض الأسماء التي اطلقت على بلدان ظهرت في اوقات مختلفة على مقربة من سومر (لايعرف شيء في الوقت الحاضر عن ارفخشد ولود).ويتساءل ساسون عن سبب عدم ذكر سومر مع انها منطقة كانت في القلب من بقية الاقطار المذكورة. ويقول على ان الجواب على هذا التساؤل الذي أصبح اليوم مقبولا من قبل الباحثين هو ماذكرة الاثاري المعروف صموئيل نوح كرايمر في كتابة" السومريون" حيث يقول أن سومر تكتب في الألواح المسمارية (شُومر) وليس سومر وسام الذي يكتب (شُم) في التوراة.
إن فكرة ارجاع الأصل اليهودي إلى عنصر ذات حضارة عظيمة لم يكن وليد فرضية جون ساسون بل سبق إلى ذلك العالم النفسي المعروف سيغموند فرويد حينما حاول ربط اليهودية بالعنصر المصري والحضارة الفرعونية. اما بخصوص ماذكرة ساسون حول نزوح سكان سومر الجماعي –على فرضية حدوثة – وربطة بنصوص توراتية تشير إلى خروج إبراهيم الخليل مع عائلتة وتارح وأبيه لوط ماهي إلا محاولة من الكاتب لإثبات الاصل السومري لإبراهيم وهذا يتعارض مع رواية التوراة نفسها التي تذكر ان إبراهيم ينتمي إلى القبائل الآرامية وهي قبائل نزحت من وطنها الاصلي في جزيرة العرب واستقرت على ضفاف الفرات في شمال سوريا ثم نزل بعض اسرها إلى العراق ومن جلتهم أسرة إبراهيم.
والامر الاخر الذي يجب الإشارة إليه هو أن خروج إبراهيم إلى حران لم يكن جماعيا حتى يكون دليلا على أنه هجرة سومرية وانما برفقة افراد كما اشارت إلى ذلك التوراة نفسها. أما بخصوص محاولة إيجاد توافق بين لفظة شام أو سام وشومر فهي ظاهرة البطلان لما يوجد بين اللفظين من فرق شاسع يضاف إلى ذلك ان المجموعة السامية التي تذكرها رواية التوراة من عيلامين وآشوريين وارفكشاد ولوديين وآراميين وإن كانت تضم غير الساميين من لوديين وعيلاميين. لاتوجد بينهم وبين السومريين أي صلة من الناحية اللغوية أو الأنثروبولوجية.