If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الظروف التي عاشها عبد الحميد بن باديس لم تكن لتساعده وحدها على اختيار طريقه، فرغم ان بذور الإصلاح كانت موجودة في المجتمع الجزائري. فانها لم تكن كافية لتهيء لابن باديس القيام برسالته الاصلاحية، والفكرية و التربوية. و من ثم كان عليه أن يجعل في ذهنه انه سيضحى بمركز حكومي منتظر لشخص مثله، وان يزهد في حياة أسرتة أو اجتجتماعية هادئة، في راحة بال وترف عيش.
لقد كان لأسرته مركزها المحترم قديما وحديثا. و كانت كل العزامل متوفرة لتجعل منه انسانا في صالح نفسه وحدها، وصالح أسرته منفردة. قد لا يكون فكر في مستقبله كثيرا في البداية، لكن أباه قد فكر في الأمر مليا.
و انته به الرأي إلى العدول بالطفل عن الدراسة في المدارس الفرنسية، والاتجاه الكلي للدراسة الدينية الخاصة. و بذلك أصبح منتظرا أن يكون ابن باديس رجل دين. و كن ليس غير.
لقد كان من محاولات السابقين والمعاصرين لابن باديس في وطنه ما يمكن أن يثير أماه السؤال عن الركود والجمود، وما يمكن أن يجعل ذهنه يتفتح على واقع أمته لكننا نعتقد أن ذلك لم يكن في المستوى الذي فكر فيه باديس بعد ذلك، ومن عملية تجاوز فيها النظرية الاقتراح المجرد إلى التطبيق العملي، بل كانت النظرية متبوعة بالمطالبة بالتنفيذ، ثم عملية التطبيق الفعلي من طرفه. و بذلك استطاع ابن باديس أن يواكب الحركات الاصلاحية في المشرق. و يتجاوب مع رجالها، واستطاع بعد ذلك أن يقف في مستوى رجال الإصلاح هناك، وأن يتجاوز بعضهم: جرأة في الرأي، وصراحة في القوول، واقداما على العمل.
و وقف ابن باديس ليحتل مكانة في نفس كل جزائري لصدق لهجته كاتبا ومعلما خطيبا ومحاجا، داعيا وهاديا، ومرشدا، فكان المصلح الجزائري الأول الذي برز بوضوح على كل سابقيه، ورجل التربية الذي تفرغ لمهنته متفانيا، أستاذا لكل أبناء القطر في مختلف جهاته فكان له التقدير، ثم كان له الاثر الذي بقي يذكره به كل فرد: أميا، أو متعلما.
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي تأسست في سنة 1941 برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس، بنت أربع مائة مدرسة وتركت أرعين ألف متعلم باللغة العربية بعد استقلال الجزائر.