If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بشكل ما، المذهب الإنساني لم يكن فلسفة بل كان أسلوباً للتعلم. وعلى النقيض لما كان عليه مذهب المدرسية في العصور الوسطى والذي ركز على حل التناقضات بين الكُتاب، فالإنسانيون يدرسون النصوص القديمة من أصولها، ويقيمون نتائجها عن طريق مزيج من المنطق والبراهين التجريبية. واستند التعليم في المذهب الإنساني على برنامج ستوديا هومانيتاتيس (باللاتينية: Studia Humanitatis) والذي يشمل دراسة 5 علوم إنسانية: الشعر، والنحو، والتاريخ، والفلسفة الأخلاقية، وفن الخطابة. ورغم أن المؤرخين عانوا من أجل وضع تعريف دقيق للحركة الإنسانية، إلا أن معظمهم استقر على تعريف وسطي... الحركة المعنية باسترجاع وتفسير واستيعاب لغة وأدب الحضارتين الإغريقية والرومانية وقيمها وعلمها. وقبل كل شيء، أكد الإنسانيون على عبقرية الرجل وقدرة العقل البشري الفريدة والاستثنائية.
قام علماء المذهب الإنساني بإعادة تشكيل المنظور الفكري حتى وقتنا المعاصر. وقام فلاسفة سياسيون أمثال نيكولو مكيافيلي وتوماس مور بإعادة إحياء الفكر اليوناني والروماني، واستفادوا منه في نقد الحكومات المعاصرة. كتب فيلسوف عصر النهضة الإيطالي بيكو ديلا ميراندولا ما يعتبر غالبا أنه بيان عصر النهضة، وهو الاستمرار والنشاط في الدفاع عن حرية التفكير، وخطاب في كرامة الإنسان. اشتهر متيو بالمييري (1406 م-1475 م) -وهو إنساني آخر من إيطاليا وبالتحديد مدينة فلورنسا- بأحد أهم أعماله وهو كتاب Della vita civile (في الحياة المدنية)"; الذي نشر عام 1528، والذي كان يناصر من خلاله فكرة المدنية الإنسانية، وقد خدمه في انتشار هذا الكتاب موهبته في صقل كتابته باللغة التوسكانية العامية التي أوصلها لمستوى اللغة اللاتينية ماكتبه بالمييري اعتمد على المنظّرين والفلاسفة الرومان وخاصة كونتليان وشيشرون وهم شبيهين جدا ببالمييري الذي عاش حياة نشطة كمواطن ومسؤول فضلاً عن أنه منظّر وفيلسوف. ولعل لب آراءه في التعبير عن نظرته للحركة الإنسانية موجود في ألبومه الشعري La città di vita (مدينة الحياة) الذي كتبه في 1465، لكن عمله السابق Della vita civile (في الحياة المدنية) كان أوسع وأشمل في تغطية الموضوع. وهو عبارة عن سلسلة من الحوارات التي تجري داخل بيت ريفي في منطقة موجيلو الريفية قرب فلورنسا، خلال وباء عام 1430، وشرح فيها بالميري صفات المواطن المثالي. تتضمن الحوارات أفكاراً حول نشأة الأطفال نفسيا وجسدياً، وكيفية تصرف المواطنين بشكل أخلاقي، وكيفية ضمان الدولة والمواطنين لوجود النزاهة في المناصب الحكومية والعامة، ومناظرة هامة حول الفرق بين ما هو مفيد عمليا وبين ما هو صالح أخلاقيا.
يؤمن أصحاب المذهب الإنساني إلى أنه من المهم الانتقال إلى مابعد الحياة الدنيا بعقل وجسد سليم تماما. وبالإمكان إنجاز هذا الانتقال من خلال التربية والتعليم. هدف المذهب الإنساني كان صناعة الرجل الكوني والذي يجمع في داخله التميز الفكري والبدني بحيث يكون قادرا على العمل بنزاهة وفعالية في أي سياق. عُرفت هذه الأيدولوجية بـ L’Uomo Universale (الشبيهة بالعلاّمة في الثقافة الإسلامية) وهي تصور مثالي مأخوذ من الرومانية الإغريقية. كان التعليم أثناء عصر النهضة متركزاً بشكل أساسي على التاريخ والآداب القديمة. كان يُعتقد بأن الكلاسيكيات قدمت توجيهات أخلاقية إضافة إلى فهم أعمق للسلوك البشري.