العربية  

books historical epic

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الملحمة التاريخية (Info)


سبق ذكر أن الكامل فطن لمقصد التتار، وأنهم يريدون استسلاما لا سلما، فقد وفد إليهم من قبل، وأكدت وقعة بغداد أنهم لا أمان لهم ولا سلام، فرفض العرض وقتل الرسول، وتجهز للحرب والنزال، فأرسل إليه هولاكو ابنه أشموط ورغم قلة العدد وجبن المجاورين له وتخاذلهم عن نصرته، فقد صمد وقاتل وثبت قريبا من السنتين يقاتلهم واشترك معه جميع أهل البلد في جهاد عظيم حتى قاتلت معه النساء إلى أن فنوا جميعا رحم الله أولئك الأبطال ولم يبق منهم بعد الألوف الا قريبا من السبعين أو التسعين إنسانا، وقد هابهم التتر حتى أنهم لم يجسروا على دخول المدينة حتى بعد سقوطها.. قال الذهبي :"حدثني الشيخ محمود بن عبد الكريم الفارقي قال: سار الكامل إلى قلاع بنواحي آمد فأخذها، ثم نقل إليها أهله، وكان أبي في خدمته، فرحل بنا إلى قلعة منها، فعبرت التتار علينا، فاستنزلوا أهل الملك الكامل بالامان من قلعة أخرى، وردوا بهم علينا، وأنا صبي مميز، وحاصروا ميافارقين أشهرا، فنزل عليهم الثلج، وهلك بعضهم، وكان الكامل يبرز إليهم ويقاتلهم، وينكي فيهم فهابوه، ثم بنوا عليهم سورا بإزاء البلد، بأبرجة، ونفدت الاقوات، حتى كان الرجل يموت فيؤكل، ووقع فيهم الموت، وفتر عنهم التتار وصابروهم، فخرج إليهم غلام أو أكثر وجلوا للتتار أمر البلد، فما صدقوا، ثم قربوا من السور وبقوا أياما لا يجسرون على الهجوم، فدلى إليهم مملوك للكامل حبالا فطلعوا إلى السور فبقوا أسبوعا لا يجسرون، وبقي بالبلد نحو التسعين بعد ألوف من الناس، فدخلت التتار دار الكامل وأمنوه، وأتوا به هولاكو بالرها فإذا هو يشرب الخمر، فناول الكامل كأسا فأبى، وقال: هذا حرام، فقال لامرأته: ناوليه أنت، فناولته فأبي، وشتم وبصق - فيما قيل - في وجه هولاكو، وكان الكامل ممن سار قبل ذلك ورأى القان الكبير، وفي اصطلاحهم من رأى وجه القان لا يقتل، فلما واجه هولاكو بهذا استشاط غضبا وقتله. ثم قال: وكان الكامل شديد البأس، قوي النفس، لم ينقهر للتتار بحيث إنهم أخذوا أولاده من حصنهم، وأتوه بهم إلى تحت سور ميافارقين، وكلموه أن يسلم البلد بالامان فقال: ما لكم عندي إلا السيف. قلت: طيف برأسه بدمشق بالطبول، وعلق على باب الفراديس، فلما انقلعوا، وجاء المظفر دفن الرأس"

" وفي تاريخ بيبرس: ثم سار هلاون-هولاكو- عن بغداد بعد انقضاء الشتاء إلى الشام، وجرد جيشاً إلى ميافارقين صحبة صرطق نوين وقطغان نوين، وكان بها الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك المظفر شهاب الدين غازى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب بن شادى، فحاصروها ونصبوا عليها المنجنيقات من كل ناحيةٍ، فقاتلت أهلها وامتنعوا عن تسليمها، وصبروا أنفسهم على الحصار الشديد والجوع المبيد، حتى أكلوا الميتات والدزواب والسنانير والكلاب، وطال عليهم الأمد، وقلت منهم القوة والجلد، فاستولى التتار على المدينة وفتحوها، وكانت مدة مقامهم على حصارها سنتين، فقتلوا وسبوا من أهلها خلقا كثيراً، وفنى الجُند من كثرة القتال، واشتداد النزال وأُسِرَ من بقى منهم، وأخذ صاحبها ناصر الدين الملك الكامل وتسعة نفر من مماليكه وأحضروا بين يدي هلاون، فقتلوا إلا مملوكاً واحداً اسمه قرا سنقر، أبقاه هلاون، وذلك أنه سألهم عن وظائفهم، فذكر له ذلك المملوك أنه كان أمير شكار للسلطان، فاستبقاه وسلم إليه شيئاً من الطيور الجوارح وحظِى عنده، واتفق حضوره إلى الديار المصرية في الأيام الظاهرية، فأعطاه السلطان إقطاعاً، وجعله مقدم في الحلقة."

"سير هولاكو أشموط لمحاصرة الملك الكامل فحصره حصراً شديداً وبقي الملك الكامل مجاهداً للتتر صابراً لقتالهم حتى فني أكثر أهل ميافارقين وعمهم الموت قتلاً وفناء لكثرة الغلاء وعدم الأقوات وبقي محصوراً دون سنتين فعند ذلك ضعفت القوى عن محاربة العدو فاستولوا على ميافارقين واستشهد الملك الكامل قدس الله روحه وحمل رأسه على رمح وطيف به في البلاد فوصلوا به إلى حلب ثم إلى حماة وحمص وبعلبك وشاهدته وهو يطاف به بمدينة بعلبك ثم وصلوا به إلى دمشق يوم الاثنين سابع وعشرين جمادى الأولى وطافوا به بالمغاني والطبول ثم علق الرأس بسور باب الفراديس فلم يزل معلقاً في شبكة إلى أن عادت دمشق إلى المسلمين فدفن بمشهد الرأس داخل باب الفراديس"

Source: wikipedia.org