العربية  

books his role in the palestinian revolutions

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

دوره في الثورات الفلسطينية (Info)


انغمس دروزة في النشاط الوطني الفلسطيني منذ أن استقر في نابلس، فشارك بجهود كبيرة في انعقاد المؤتمرات السياسية التي كانت تخطط للحركة الوطنية وتتابع نشاطها. كاستمرار لنشاطه الوحدوي، ساهم عام 1932 بشكل فاعل في إقامة فرع لحزب الاستقلال العربي في فلسطين الذي شكل امتداداً للحزب الأصلي في دمشق، وتولى أمانته العامة منذ تأسيسه وحتى 1947. شارك في المؤتمرات الفلسطينية وتسلم فيها مناصب فعالة، كما هي حاله في الأحزاب والجمعيات، حتى أصبح علماً من أعلام النضال الوطني العربي ضد الإنكليز والفرنسيين واليهود. كان على رأس المقاومين للسياسة البريطانية ومشاريعها المختلفة، فقام مع رفاقه بحركة مقاطعة الدستور وانتخاب مجلس تشريعي مغلول اليد؛ الأمر الذي ترتب عليه وأد الفكرة وقتلها في مهدها، وقاد مظاهرات مختلفة ضد السياسة البريطانية، وأدى هذا إلى اعتقاله، وتقديمه للمحاكمة، والحكم عليه بالسجن، مثلما حدث له في سنة 1934، وكان دروزة أحد قادة ثورة فلسطين في سنة 1936 التي دعت إلى إضراب عام انتهى بثورة شعبية عارمة ضد الانتداب البريطاني. كان أيضًا من بين الذين طالبوا باعتماد اسم سورية الجنوبية لمنطقة الانتداب البريطاني في بلاد الشام بدلا من اسم فلسطين الذي أصر عليه الإنكليز وفرضوه على العرب.

دعا دروزة إلى اتخاذ إجراءات متصاعدة ضد السلطة البريطانية ما لم تستجب لمطالب البلاد، ولم تجد بريطانيا لمواجهة هذه الثورة بُدّاً من اعتقاله هو وزملائه. أصبح دروزة مسؤولاً عن التخطيط السياسي للثورة عندما تجددت سنة 1937، وصارت تصدر توجيهات الثورة من دمشق حيث كان يقيم دروزة وغيره من القيادات الفلسطينية، ويعيش حياة أشبه بحياة المجاهدين. ظل دروزة في دمشق قائماً على أمر الثورة الفلسطينية حتى اعتقله الفرنسيون بتحريض من الإنكليز في عام 1939، وحوكم أمام محكمة عسكرية فأصدرت عليه حكماً بالسجن في سجن المزة بدمشق، ثم أُفرج عنه سنة 1941 بعد الاحتلال النازي لفرنسا. عندما غزا الإنكليز مدعومين من الديغوليين سورية، لجأ دروزة إلى تركيا، وقضى هناك أربع سنوات عاد بعدها إلى فلسطين.

بقي دروزة على هذه الحال من النضال والصمود حتى أنشئت جامعة الدول العربية وصارت قضية فلسطين محور نشاطها. فقد أعيد عام 1946 تشكيل اللجنة العربية العليا باسم الهيئة العربية العليا لفلسطين برئاسة مفتي فلسطين محمد أمين الحسيني، واعترفت جامعة الدول العربية بها ممثلة لفلسطين، واختارت دروزة عضواً فيها وممثلاً لها في بيروت ودمشق، على الرغم من اعتراض ممثل إمارة شرق الأردن، صالح جابر، على هذا الأمر. بذل دروزة ورفاقه المناضلون، أكرم زعيتر ومعين الماضي وعوني عبد الهادي جهوداً كبيرة في هذه المرحلة من أجل تنظيم النضال السياسي والعسكري، ولكنه اضطر إلى الاستقالة منها أواسط عام 1947 لخلاف في الرأي دب بينه وبين محمد أمين الحسيني. ومع ذلك استمر يقدم العون للجنة العسكرية التي كانت تخطط للعمل العسكري في فلسطين، وتفتتح معهداً لتخريج ضباط فلسطينيين ومعسكراً لتدريب الجنود. وبقي على هذا النحو من تقديم العون حتى صدر قرار تقسيم فلسطين ونشبت الثورة العربية لإحباطه والإبقاء على عروبة فلسطين. حينذاك شعر دروزة بأن الحكومات العربية لم تخلص للقضية الفلسطينية كما ينبغي أن يكون الإخلاص. كان المرض قد بدأ يهاجمه ويجعل حركته عسيرة، إضافة إلى ثقل سمعه الذي بدأ عام 1944 وتفاقم عام 1949، فاعتزل العمل السياسي الوطني المباشر، واعتكف في منزله في دمشق ليتابع نضاله غير المباشر من خلال الكتابة والدعوة إلى الوحدة العربية ودعم النشاطات الفلسطينية الهادفة إلى تأسيس كيان فلسطيني قادر على القيام بحركة تحرير شعبية، وخصوصاً دعمه منظمة التحرير الفلسطينية وتنظيماتها العسكرية. سجل مذكراته في ستة مجلدات ضخمة، حوت مسيرة الحركة العربية والقضية الفلسطينية خلال قرن من الزمان، لكن معظم هذه المذكرات لم يُنشر قبل عقد الستينيات.

Source: wikipedia.org