الهلنستية هي التسمية التقليدية للثقافة اليونانية للإمبراطورية الرومانية في أيام يسوع وبولس واستمرت لعدة قرون. كانت الفلسفات الكلاسيكية لليونانيين قد انتهت صلاحيتها بالفعل وتقلّصت لدرجة أنه أصبح من الصعب التعرف عليها باستثناء نطاقات صغيرة من المتابعين لتقاليد فيثاغورث وأفلاطون وأرسطو. كانت الفلسفات الجديدة للعالم الهلنستي كلبية وشكوكية ورواقية بشكل متزايد. تدريجياً ظهر اتجاه جديد أكثر تكامل في الفلسفة الهلنستية، ولكن أيضاً في بعض النواحي المعارضة في بعض الأحيان فيما يتعلق بمشاكل فلسفية أخرى أو مجموعة مغايرة من المشاكل. المفكرون الأكثر ارتباطاً بالفلسفات المسيحية الهلنستية هم:
- القديس جاستن: مدافع وفيلسوف مسيحي ركّز عمله في كثير من الأحيان على عقيدة لوغوس، وجادل بأن العديد من الأفكار الفلسفية الرواقية والأفلاطونية كانت مشابهة لأفكار العهد القديم.
- ترتليان: كان ترتليان فيلسوفا قبل اعتناقه المسيحية. بعد هذا التغيير في الاتجاه بقي كاتباً غزير الإنتاج في القرن الثاني الميلادي، ويطلق عليه عادةً اسم "أب الكنيسة الغربية". كان أول أب للكنيسة يستخدم مصطلح الثالوث في إشارة للإلهية، كما طوّر العقيدة الترادوسيانية –أو فكرة أن الروح قد ورِثت من الوالدين- وفكرة أن الله موجود ماديا (ولكن ليس بلحم ودم). لقد قاتل بشراسة ضد المرقيونية، واعتبر الفلسفة اليونانية غير متوافقة مع الحكمة المسيحية. في نهاية حياته، انضم إلى طائفة غير متجانسة من المونتانية، وبالتالي لم يتم اعتباره من الكنيسة الكاثوليكية.
- إيرينيئوس: اشتهر إيرينيئوس بكتاباته الداعية إلى وحد الله والمناهضة للغنوصية. لقد جادل بأن الخطيئة الأصلية كامنة في البشرية، وأنّه من خلال تجسد يسوع كرجل قام بإلغاء خطيئة آدم الأصلية، وبالتالي قدس الحياة للبشرية جمعاء. حاغظ إيرينيئوس على الرأي القائل بأن المسيح هو معلم الجنس البشري الذي من خلاله ستتاح الحكمة للجميع.
- إكليمندس الإسكندري: هو عالم لاهوت ومدافع عن الفلسفة اليونانية، مستخدماً أفكاراً من الأدب الوثني والفلسفة الرواقية والأفلاطونية والغنوصية للدفاع عن المسيحية.
- أوريجانوس: كان له تأثير كبير في دمج عناصر الأفلاطونية في المسيحية. قام بدمج المثالية الأفلاطونية في مفاهيمه عن لوغوس والكنيستين، واحدة مثالية وواحدة حقيقية. كما حمل وجهة نظر أفلاطونية قوية عن الله واصفاً إياه بأنه المثالي وغير المادي. أعلن لاحقاً أنه مهرطق لاعتناقه مذهب الأفلاطونية المتمثل بوجود الروح السابقة. على الرغم من هذا، فإن أوريجانوس هو أب كنيسة ويعتبر على نطاق واسع أحد أهم اللاهوتيين المسيحيين في كل العصور.
- أوغسطينوس: طوّر أوغسطينوس فلسفة مسيحية كلاسيكية وكل الفكر الغربي إلى حد كبير من خلال تجميع الفلسفات المسيحية والهلنستية. استنبط أفكاره بشكل خاص من أفلاطون والفلسفة الأفلاطونية والرواقية، وغير في شكلها وصقلها في ضوء الوحي الإلهي للتعاليم المسيحية والكتاب المقدس. كتب أوغسطينوس على نطاق واسع حول العديد من الموضوعات الدينية والفلسفية. لقد استخدم طريقة مجازية في قراءة الكتاب المقدس، وقام بتطوير عقيدة الجحيم كعقوبة لا نهاية لها، والخطيئة الأصلية باعتبارها ذنب موروث، والنعمة الإلهية كعلاج ضروري للخطيئة الأصلية، وتجديد المعمودية، وبالتالي معمودية الأطفال، والخبرة الداخلية ومفهوم "الذات"؛ الضرورة الأخلاقية للإرادة الحرة للإنسان والانتخاب الفردي للخلاص بالأقدار الأبدية. لقد كان له تأثير كبير في تطور اللاهوت الغربي وفكره –وخاصة أعماله- مدينة الله والاعترافات؛ ووضع الأسس الفلسفية الغربية، وتأثيره على العديد من الفلاسفة جعله واحداً من أكثر الشخصيات نفوذاً في تاريخ الفلسفة.
- أثناسيوس الأول: والد الأرثوذكسية الثالوثية المشاركة في تشكيل عقيدة نيسين، التي عارضت بشدة أريوس، أسقف الإسكندرية الذي اعتبر أن المسيح كان كائناً مخلوقاً مع أتباعه.
Source: wikipedia.org