If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
صدر تقرير صندوق النقد الدولي في أبريل عام 2012 على النحو التالي: ارتفع معدل الدين الأسري في السنوات التي سبقت الكساد الكبير، وشهدنا خلال السنوات الخمس السابقة لعام 2007 ارتفاعاً في نسبة الدين الأسري إلى الدخل العام من 39% إلى 138% في بعض اقتصادات الدول المتقدمة كالدنمارك وآيسلندا، وبلغ الدين الأسري في أيرلندا وهولندا والنرويج أرقاماً قياسية بأكثر من 200% من دخل الأسرة، وحدثت زيادة في الدين الأسري إلى مستويات تاريخية في الاقتصادات الناشئة مثل إستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا، وربما يعود ذلك بشكلٍ كبير إلى البنوك المركزية التي عملت لفترات طويلة على خفض أسعار الفائدة بشكل مصطنع لأغراض سياسية، وهو ما زاد بشكلٍ مؤقت من حجم الدين الذي يمكن لدخلٍ معين سداده. وعززت هذه الزيادة طفرة الاستهلاك، وعززت الناتج المحلي الإجمالي في البلدان المعنية، ولكنها لم تمثل مدفوعات إضافية، بل كانت مجرد سحب استهلاكي بدلاً من ذلك، إذ بدأ الناس يقترضون ديوناً جديدة مدتها 30 إلى 40 عاماً لتغطية نفقات العام الحالي.
تمثلت التداعيات المتوقعة لهذه السياسة في النمو البطيء الذي تشهده هذه البلدان اليوم، كما أن الطفرة المتزامنة في أسعار المنازل والبورصة تعني أن الدين الأسري كان مستقراً في هذه الفترة بالنسبة للأصول، وكانت أسعار المنازل على وجه الخصوص عرضة لتغيرات حادة بحسب أسعار الفائدة في البلدان التي تكون فيها فوائد معظم القروض العقارية قابلة للتعديل، خاصةً أن القروض التي تمتد بين 30 و40 عامًا تكون فوائدها أكثر حساسية للتغيرات، وتراوح تمويل شراء المنازل بين 80%-95% من السعر الكلي، ولم تتغير ملكية سوى 4-5% من المنازل كل عام.
من جهة أخرى، انخفضت مستويات الفائدة على شركات بناء المنازل بمعدلات صغيرة في الولايات المتحدة، بفضل التخفيضات التي أجراها البنك المركزي على أسعار الفائدة، ما مكن هذا الشركات من زيادة البناء بشكلٍ كبير استجابة لارتفاع الأسعار، ولكنَّ الزيادة الكبيرة في العرض أدت إلى انهيار الأسعار بشكلٍ كبير في نهاية المطاف. باختصار، زادت هذه التغيرات الجديدة من الديون الملقاة على كاهل المستهلك، خصوصاً عندما أجبر ارتفاع الأسعار البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة مجددًا لمواكبة أسعار السوق، ما أشعل فتيل الأزمة المالية العالمية. رأت العديد من الأسر التي تقلصت مدخراتها أن ثرواتها تتقلص بالنسبة إلى ديونها، وأصبحت الدخول أقل، وارتفعت معدلات البطالة، خاصة في قطاع العقارات الذي كان مزدهراً، ووجدت هذه الأسر صعوبة أكبر في سداد مدفوعات الرهن العقاري، وأصبح التخلف عن السداد أمراً شائعاً، لأن أصحاب المنازل الذين لديهم حقوق الملكية تخلوا عن المنازل وديونها.
انخفض السعر الحقيقي للمنازل بحلول نهاية عام 2011 من ذروته السابقة بنحو 41% في أيرلندا و29% في أيسلندا و23% في إسبانيا والولايات المتحدة و21% في الدنمارك. وزادت حالات تخلف الأسر عن سداد ديونها المعيشية وقروض الرهن العقاري التي تجاوز بعضها قيمة المنازل الفعلية. بدأ تخفيض ديون الأسر يظهر إما بسداد الديون أو التخلف عن سدادها في بعض البلدان، ففي الولايات المتحدة كان نحو ثلثي انخفاض الدين الأسري ناتجاً عن التخلف عن السداد. تجدر الإشارة هنا إلى ألمانيا التي تصل مدة جميع القروض العقارية فيها إلى عشرة أعوام تقريباً، لم ينخفض معدل الفائدة فيها على مدار 10 سنوات بحلول عام 2000، ولم تحدث فقاعة الإسكان على الإطلاق نتيجة لذلك، وحدث الأمر ذاته في كندا التي تتراوح مدة معظم الديون العقارية فيها بين 3-5 سنوات، ولذلك كانت مشكلة ديون الرهن العقاري فيها أقل حدةً من جارتها الولايات المتحدة.