If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حازت فكرة الحياة البرية على قيمة متأصلة ظهرت في العالم الغربي في القرن التاسع عشر. حول الفنانان البريطانيان جون كونستابل وجوزيف مالورد ويليام تيرنر انتباههما لالتقاط جمال العالم الطبيعي في لوحاتهما. قبل ذلك، كانت مواضيع اللوحات الأساسية مشاهدًا دينيةً أو بشرًا. وصف شعر ويليام وردزورث أعجوبة العالم الطبيعي، الذي نُظر إليه سابقًا على أنه مكان خطير. أصبح تقدير قيمة الطبيعة جانبًا من جوانب الثقافة الغربية على نحوٍ متزايد.
بحلول منتصف القرن التاسع عشر، في ألمانيا، دعت «علوم الحفظ»، كما أُطلق عليها، إلى «الاستخدام الفعال للموارد الطبيعية من خلال تطبيق العلم والتكنولوجيا». طُبقت مفاهيم إدارة الغابات القائمة على النهج الألماني في أجزاء أخرى من العالم، وحققت درجات مختلفة من النجاح. على مدار القرن التاسع عشر، لم يُنظر إلى البراري على أنها مكان مخيف بل مكان للاستمتاع والحماية، ومن هنا جاءت حركة الحفاظ على البيئة في النصف الأخير من القرن التاسع عشر. طاف الناس الأنهار وتسلقوا الجبال قصدًا للترفيه فقط، وليس بغية تحديد سياقها الجغرافي.
في عام 1861، وبعد ضغوط حثيثة من قبل الفنانين (الرسامين)، أسست المؤسسة الفرنسية العسكرية للمياه والغابات «محمية فنية» في غابة فونتينبلو الحكومية. بإجمالي مساحتها الذي يبلغ 097 1 هكتار، ومن المعروف أنها أول محمية طبيعية في العالم.
أصبح الحفاظ العالمي على البيئة قضيةً مثارةً أثناء انهيار الإمبراطورية البريطانية في أفريقيا في أواخر الأربعينيات. أنشأ البريطانيون محميات كبيرة للحياة البرية هناك. وكما جرى سابقًا، كان الدافع وراء هذا الاهتمام بالمحميات اقتصاديًا: في هذه الحالة، كان الدافع هو صيد الطرائد الكبيرة. ومع ذلك، نتج عن ذلك في الخمسينيات وأوائل الستينيات، تزايد الاعتراف بضرورة حماية المساحات الكبيرة من أجل الحفاظ على الحياة البرية في جميع أنحاء العالم. تأسس الصندوق العالمي للطبيعة في عام 1961، والذي كبر ليكون أحد أكبر منظمات الحفاظ على البيئة في العالم.
دعا دعاة الحفاظ على البيئة منذ البداية إلى إنشاء آلية قانونية يمكن من خلالها وضع حدود للأنشطة البشرية من أجل الحفاظ على الأراضي الطبيعية والفريدة كي تتمكن الأجيال القادمة من الاستفادة منها والتمتع بها. وصل هذا التحول العميق في الأفكار المتعلقة بالحياة البرية إلى ذروته في الولايات المتحدة من خلال إصدار قانون الحياة البرية لعام 1964، والذي سمح بتحديد أجزاء من الغابات الوطنية للولايات المتحدة بصفة «محميات برية». تبع ذلك قوانين مشابهة، مثل قانون الحياة البرية في المناطق الشرقية لعام 1975.
ومع ذلك، تستمر مبادرات الحفاظ على الحياة البرية في الازدياد. وهناك عدد متزايد من المشاريع لحماية الغابات الاستوائية المطيرة من خلال مبادرات الحفاظ على البيئة. هناك أيضًا مشاريع واسعة النطاق للحفاظ على المناطق البرية، مثل إطار العمل الخاص بحماية الغابات الشمالية في كندا. يدعو إطار العمل هذا إلى الحفاظ على 50 في المائة من مساحة 000000 6 كيلومتر مربع من الغابات الشمالية في شمال كندا. بالإضافة إلى الصندوق العالمي للحياة البرية، تنشط منظمات مثل جمعية المحافظة على الحياة البرية ومؤسسة الحياة البرية ومنظمة الحفاظ على الطبيعة والمنظمة الدولية للحفاظ على البيئة وجمعية الحياة البرية (الولايات المتحدة) والعديد من المنظمات الأخرى في سبيل مثل هذه الجهود المبذولة للحفاظ على البيئة.
شهد القرن الحادي والعشرين تحولًا طفيفًا آخر فيما يخص الأفكار والنظرية المتعلقة بالحياة البرية. أصبح مفهومًا الآن أن مجرد رسم حدود حول قطعة أرض وإعلانها أنها منطقة برية ليس من الضرورة أن يجعل منها منطقة برية. جميع المناظر الطبيعية مرتبطة بشكل معقد وما يحدث خارج البرية يؤثر بالتأكيد على ما يحدث داخلها. على سبيل المثال، يؤثر تلوث الهواء من لوس أنجلوس والوادي الأوسط في ولاية كاليفورنيا على نهر كيرن كانيون ومتنزه سيكوايا الوطني. يوجد في الحديقة الوطنية أميال من «البراري»، لكن الهواء مشبع بالتلوث القادم من الوادي. ويفضي هذا إلى المفارقة حول ماذا تكون البرية حقيقةً؛ وهي قضية رئيسية في أفكار القرن الحادي والعشرين بخصوص البرية.