العربية  

books fire failures

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الإخفاقات في مجابهة الحريق (Info)


كان جسر لندن آنذاك، والذي يعد الرابط الوحيد بين المدينة والجهة الجنوبية من نهر التايمز، مغطى بالعديد من البيوت، والتي عملت بمثابة فخ للنيران إبان حريق سابق في عام 1632. وقد اشتعلت النيران أولاً بتلك المباني في وقت الفجر من يوم الأحد، وقد قام صموئيل بيبس، والذي شاهد الحريق من موقعه في برج لندن وقتها، بتدوين في مذكراته ذعره البالغ على أصدقائه من قاطني تلك المنازل. وكذلك تبدت مخاوف من أن تتخطى ألسنة النيران الجسر لتهدد بلدة ساوث وارك الواقعة على الضفة الجنوبية من النهر، غير أن المسافات البينية بين البيوت الواقعة على الجسر حالت دون ذلك، إذ جعلت البيوت تعمل بمثابة حواجز للنيران. يجدر كذلك ذكر الخطر الذي داهم سكان الشوارع بأن حاصرتهم النيران ولم يجدوا منها مهربًا، ذلك نتيجة للحائط الروماني الذي يطوق المدينة والبالغ ارتفاعه خمسة أمتار نصف؛ إذ أنه عندما طالت النيران المناطق الواقعة على ضفة النهر، واستحالت على إثر ذلك محاولات الهرب عن طريق القوارب، ولم يكن ثمة مخرج إلا عن طريق بوابات الحائط الثمانية، والتي لم تكن بالطبع لتُفتح لقاطني الشوارع للهرب من خلالها. على مدار اليومين الأول والثاني من اندلاع الحريق، لم ير العديد من السكان ما يستدعي الهرب من المدينة بالكلية؛ بل اكتفوا بنقل ما استطاعوا نقله من حاجياتهم وأمتعتهم إلى أقرب "بيت آمن"، والذي كان في الغالب يتمثل في كنائس الأبرشيات، وكذلك فناء كاتدرائية القديس بولس، ليضطرهم الحريق بعدها إلى الانتقال مجددًا بعد ساعات قليلة، وقد اضطر بعضهم إلى الانتقال "أربع أو خمس مرات" في يوم واحد. ولم يدرك الناس أهمية اللجوء إلى الهرب خارج أسوار المدينة إلا في وقت متأخر من يوم الاثنين، وبدأ الذعر يسيطر على الناس رويدًا رويدًا، وبخاصة عند البوابات القريبة حيث، تزاحم السكان المذعورين للهرب بمدخراتهم وعرباتهم وجيادهم.

تعد الشوارع الضيقة العامل الأهم في الإحباطات التي أصابت مجهودات إخماد الحريق؛ إذ أن مثل ذلك الزحام من العربات والمارة في الشوارع والحارات ذوات المساحات الضيقة من شأنه، في الظروف الطبيعية، أن يتسبب في العديد من الاختناقات المرورية المتكررة، والشلل التام لحركة المرور. وما زاد الأمر سوءً في وقت الحريق أن قام اللاجئين بنصب الخيام في منتصف الطرقات ورص أمتعتهم بجوارهم ليسدوا الطرقات بالكلية. كما زاد السكان الهاربين لخارج المدينة كذلك من الزحام، حيث تحركوا مبتعدين عن مركز الحريق، حيث جاهدت فرق دك المباني وأطقم مكافحة الحرائق في التحرك تجاهه، ولكن بلا جدوى.

في الغالب كان يتم احتواء الحرائق بفاعلية عن طريق تدمير المباني الواقعة في طريق الحريق، باستخدام خطاطيف الحرائق والمتفجرات. إلا أنه في حالة الحريق الكبير، تسبب افتقار عمدة المدينة وقتها لمقومات القيادة وكذلك فشله في إعطاء الأوامر الضرورية لمواجهة للموقف في أن تعطل وصول فرق التدمير لعدة ساعات؛ وفي الوقت الذي جاءت فيه أوامر مباشرة من الملك "بألا يستبقوا أي من المباني"، كانت النيران بالفعل قد طالت العديد من المنازل، واستحالت عندها إمكانية اختراق أطقم دك المباني للطرق المزدحمة.

وجاء اللجوء إلى المياه لإخماد الحريق كذلك بلا طائل. فنظريًا، عمل نظام من الأنابيب الخشبية المصنوعة من خشب الدردار على تغذية ما يقرب من ثلاثين ألفًا من المنازل، من خلال ضخ الماء من برج مائي مرتفع في مدينة كورن هيل يمتلئ بالمياه عند الفيضان، وكذلك من خزان مياه في مدينة أيسلينجتون، والذي كان يمتلئ بمياه الأمطار الربيعية التي تهطل على بلدة هارتفوردشير. في الغالب كان يتم فتح أنبوب مجاور للمبني الذي تشب فيه النيران، ويتم توصليه بخرطوم تُصوب به المياه على الحريق، أو تُملأ منه الدلاء. فضلاً عن أن شارع بادينج لين يقع في الأساس قرب النهر، فكان من المفترض أن يصطف رجال الإطفاء في الشوارع البادئة من النهر والمؤدية للمخبز والمتاخمة له على صفين، أولهما ينقل الدلاء المملوءة بالمياه إلى الحريق، والثاني يعيد الدلاء الفارغة إلى النهر ليتم ملؤها مرة أخرى؛ إلا أن أي من ذلك لم يحدث، أو على الأقل لم يتم في الوقت الذي كان يراقب فيه بيبس الحريق في منتصف ظهر يوم الأحد. وقد أوضح في مذكراته أن أحدًا لم يحاول إخماد الحريق، بل فر الجميع من أمامه في ذعر، مهرعين "لنقل بضائعهم، مخلفين ورائهم كل شيء لتأكله النيران." وإذ لم يعترض الحريق أحد من السكان المأخوذين بالذعر، فقد امتدت النيران للمناطق الواقعة على ضفة النهر، وسرعان ما شبت النيران في المستودعات القائمة بطول أرصفة الموانئ. لم يحول الحريق الناتج عن هذه العوامل دون تمكن رجال الإطفاء من الحصول على إمدادات المياه من النهر فحسب، بل اشتعلت النيران كذلك في النواعير (أو السواقي) القائمة أسفل جسر لندن، والتي كانت تضخ المياه لبرج الماء في كورن هيل. إذ ذاك، باءت جميع محاولات الحصول على المياه إما عن طريق النهر مباشرة أو من خلال أنابيب ضخ المياه بالفشل الذريع

امتلكت لندن عددًا من التقنيات المتقدمة في مكافحة الحرائق والتي تمثلت في سيارات إطفاء الحريق، وقد تم استخدامها في حرائق ضخمة سابقة. وعلى النقيض من خطاطيف الحريق، لم تنجح عربات الإطفاء وقتها في إثبات فاعلية أو مرونة كافيتين في إخماد الحرائق؛ إذ أن أكثرهم يتم نقله على زحافات، والقليل منها ما يتحرك على عجلات. كما أنه غالبًا ما تتأخر تلك العربات في الوصول، إذ يتم إحضارها من أماكن بعيدة عن مراكز الحرائق، بالإضافة إلى أن آلية ضخ الماء منها تتم بواسطة ضخ الماء مباشرة عن طريق فوهات واسعة في العربات، عوضًا عن الخراطيم، مما يحد من المسافة التي يصل إليها الماء ومداها. وفي وقت الحريق الكبير، تم استحضار عددًا من سيارات الإطفاء، إما عن طريق جرها على الزحافات أو توصيلها بالعربات عبر شوارع المدينة، إلا أن أنابيب المياه التي من المفترض أن تزود العربات بالمياه اللازمة كانت قد تلفت، ولمّا كانت بعض الطرق الموصلة للنهر لاتزال متاحة، عمد الناس إلى الرجوع بسيارات الإطفاء لضفة النهر لملئها، غير أن سيارات عديدة انزلقت إلى النهر في تلك المحاولات. وقتئذ، كانت النيران قد ارتفعت لدرجة أن حالت الحرارة الناتجة منها دون إمكانية وصول سيارات الإطفاء المتبقية إلى مسافة مناسبة لضخ الماء منها؛ إذ لم يتمكنوا حتى من الدخول لشارع بادينج لين من الأساس.

Source: wikipedia.org