If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كتبت الشاعرة الصوماليَّة «ذهب موسى» قصيدةً في سنة 1988 تصف فيها الخِتان على أنَّهُ «الأشجان النسائيَّة الثلاثة»، مُشيرةً في ذلك إلى المراحل الثلاث من الخِتان التي تتعرَّض لها المرأة في حياتها: الختن في الصِغر، وفتح المهبل في ليلة الزفاف، وإعادة فتحه مرَّة أُخرى عند الإنجاب. وعلى الرُغم من المُعاناة التي تمر بها المرأة نتيجة هذا الأمر، يُلاحظ بأنَّ النساء هُنَّ من يُنظمن كُل ما يرتبط بالعمليَّة، ويقفن إلى جانب الفتاة لِإعانتها خِلال إجراء العمليَّة ولِتشجيعها والتهدئة من روعها. كتبت عالمة الإنسانيَّات روز أولدفيلد هايز في سنة 1975 تقول بأنَّ الرجال السودانيين المُتعلمين الذين لا يرغبون بِختن بناتهم (ختانًا فرعونيًّا بِالأخص)، كانوا يجدون بناتهم قد تعرَّضن لِتلك العمليَّة وتمَّ تقطيب أعضائهنَّ التناسُليَّة غالبًا بعد أن تقوم جدَّاتهنَّ بِأخذهنَّ لِزيارة بعض الأقارب.
قارن عالم السياسة الأمريكيّ گاري مكِّي خِتان الإناث بِعمليَّة تقييد القدمين التي كانت النساء الصينيَّات يخضعن لها في قديم الزمان، حيثُ كان يتم إجبار الفتيات الصغيرات على ارتداء أحذيةٍ ضيِّقة جدًا تحول دون نُموّ القدمان بِشكلٍ طبيعي فتبقى صغيرة الحجم، بِدافع العفَّة والشرف ولِكي تجد الفتاة لنفسها زوجًا مُناسبًا، وكانت النساء الكبيرات في السن تُنظم هذا الأمر كذلك، كما هو الحال بِالنسبة لِلختان في الحضارات والثقافات الأُخرى. يرى بعضُ مُؤيدي خِتان الإناث ومُمارسيه أنَّ هذه العمليَّة لا تُحدد وتُميِّز بينهم وبين أبناء العرقيَّات الأُخرى فحسب، بل إنها ترسم حُدودًا بين الجنسين، بحيثُ يُقال أنَّ خِتان الإناث يحول دون «تذكيرهن»، بينما يحول ختان الذُكور دون «تأنيثهم»، وبتعبيرٍ آخر، فإنَّ الختان يُحافظ على أُنوثة البنات وعلى ذُكورة الصبيان.
قالت عالمة الإنسانيَّات السيراليونيَّة الأمريكيَّة «فوامبي أحمد»، المُنتمية إلى شعب الكونو في سيراليون، في نقاشٍ من سنة 2000، أنَّ استئصال بظر المرأة في المُعتقدات والتقاليد الأفريقيَّة جنوب الصحراء الكُبرى هو بِسبب اعتقاد الناس أنَّ هذا الفعل يُتمم أُنوثتها، كما أنَّ المُعتقد الأفريقيَّ المُنتشر في الكثير من البُلدان يُفيد بأنَّ أُنوثة المرأة في رحمها وليس في بظرها. وانطلاقًا من هذا المُعتقد، تقول بأنَّها خُتنت بنفسها سنة 1992، أي عندما كانت تبلغ من العُمر 23 سنة، خِلال إحدى احتفالات الخِتان النسائيَّة المُقامة في بلدتها. وتُضيف بأنَّ خِتان الأُنثى في الثقافة الأفريقيَّة السوداء يعني خُصوبة المرأة ومُحافظتها على عفَّتها لِزوجها، وأنَّ الخِتان هو العمليَّة الأخيرة عند الأفارقة التي يتم من خلالها التخلُّص من آخر مظاهر الخُنوثة عند الطفلة، ويتحدد جنسها كأُنثى بشكلٍ نهائيّ. كتبت عالمة الإنسانيَّات الكنديَّة جانيس بودي واصفةً هذه العمليَّة في سنة 2007: «يُغطَّى جسد الأُنثى بعد ذلك، ويُغلق وتُحبس دماء جهازها التناسُليّ فيها؛ أمَّا جسدُ الذكر فيُعرَّى ويُكشف أمام الحاضرين».
يُلاحظ شُيُوع تفضيل الأعضاء التناسُليَّة الأُنثويَّة الناعمة والجافَّة وعديمة الرائحة في المُجتمعات التي تُمارس الختان الفرعوني، وأنَّ كُلًا من الرجال والنساء يجدُ فرج المرأة مُنفرًا بِحالته الطبيعيَّة. كما يبدو أنَّ الرجال في هذه المُجتمعات يُفضلون شُعُور الدُخول في المرأة المختونة ختانًا فرعونيًّا، أي أنهم يُفضلون الجماع الجاف (دون أن يكون المهبل رطبًا)، الأمر الذي يدفع النساء إلى استعمال بعض المواد لِترطيب أنفُسهنَّ قبل الجماع، ومن تلك المواد المُستعملة: أوراق الأشجار ولحائها، ومعجون تنظيف الأسنان، وزُيوت النعناع مثل مرهم منثول الڤيكس. تُصنِّفُ مُنظمة الصحَّة العالميَّة هذه المُمارسة على أنها شكلٌ من أشكال النمط الرابع لِختان الإناث، لأنَّ الاحتكاك الزائد بين الرجل وزوجته خِلال الجماع يُمكن أن يتسبب بِجُروحٍ ويزيد من إمكانيَّة إصابة المرأة بالتهابات. يُشاعُ في هذه المُجتمعات أيضًا الاعتقاد بأنَّ الخِتان يزيدُ من نظافة وطهارة المرأة، تظرًا لِأنَّ الفرج المختون ختانًا فرعونيًّا يبدو للناظر ناعمًا.
أشارت النسوة اللواتي شملتهنَّ الدراسات البيانيَّة حول أسباب قُبولهنَّ بِالختان، إلى عدَّة دوافع تجعلهُنَّ يُؤيدن هذه العمليَّة، وهي: القُبُول الاجتماعي، والدين، والطهارة والنظافة الشخصيَّة، ولِلحفاظ على العذريَّة، وزيادة حُظوظهُنَّ بِالزواج، ولِزيادة اللذة الجنسيَّة لِلزوج. أشارت دراسةٌ أُجريت في السودان ونُشرت سنة 1983 أنَّ 17.4 بالمئة فقط من النساء عارضن الختان (558 امرأة من أصل 3,210)، وأنَّ أغلبهنَّ فضلن الختان العادي وبتر البظر على الختان الفرعوني. يُلاحظ أنَّ النظرة إلى هذا الأمر تتغيَّر ببطءٍ شديد، ففي دراسةٍ أُخرى أُجريت سنة 2010 في السودان أيضًا، تبيَّن أنَّ 42 بالمئة من النساء اللواتي سمعن بالخِتان رغبن بالحفاظ على هذه العادة واستمرارها. وفي دراساتٍ أُخرى مُتعددة بدايةً من سنة 2006، تبيَّن أنَّ أكثر من 50% من النساء في مالي وغينيا وسيراليون والصومال وغامبيا ومصر كُنَّ يُؤيِّدن الحفاظ على خِتان الإناث وعدم اندثاره في دُولهن، بينما قالت نساءٌ أُخريات في دولٍ أفريقيَّةٍ أُخرى إلى جانب اليمن والعراق أنَّ هذه العادة يجب أن تتوقف وتندثر، على أنَّ بعض الفارق بين أولئك المُؤيدين والرافضين جاء بسيطًا لِلغاية.