الظّرْف:- الْوِعَاء وكل مَا يسْتَقرّ غَيره فِيهِ وَمِنْه ظرف الزَّمَان وظرف الْمَكَان عِنْد النُّحَاة وَالْحَال (ج) ظروف وَفُلَان نقي الظّرْف أَمِين غير خائن وَيُقَال رَأَيْت فلَانا بظرفه بِعَيْنِه (المعجم الوسيط)
الظرف:- الظرف في اللغة الوعاء، وكل ما يستقر غيره فيه، ومنه ظرف الزمان، وظروف المكان عند النحاة. والظروف الحال، «و الظرفية هي حلول الشيء في غيره حقيقة نحو الماء في الكوز، ومجازا نحو النجاة في الصدق» (تعريفات الجرجاني). والظرف في اصطلاحنا هو الفرصة المناسبة لحدوث الشيء، والفرق بينه وبين الشرط ( Condition) ان الشرط قسم من العلة، وهو ضروري لحدوث الشيء، وان كان خارجا عن ماهيته. أما الظرف فهو غير ضروري لحدوث الشيء، وان كان من شأنه إذا وجد أن ييسر حدوثه، ويمكنك ان تستبدل ظرفا بظرف من غير ان يؤدي ذلك الى منع حدوث الشيء، ومعنى ذلك أن تأثير العلة في المعلول قد يتم في ظرف كذا، أو ظرف كذا، وان الظرف الواحد يمكن ان يكون فرصة مناسبة لتأثير هذه العلة او تلك. والظرفي ( Occasionnel) هو المنسوب الى الظرف، وقد يطلق على ما يحدث اتفاقا. والعلل الظرفية ( ocasionnelles Causes) هي الفرص المناسبة الحدوث الشيء، وهي مختلفة عن العلل الفاعلة، وعن الشروط الدقيقة التي يتوقف عليها وجود الشيء. ولكن العلل الظرفية التي يتكلم عليها بعض الفلاسفة لا تختلف عن الشروط، لأن ظروف الشيء عندهم شروطه. مثال ذلك قول الغزالي: ان مشاهدة التعاقب بين ظاهرتين لا يسمح لنا بأن نقول ان الظاهرة الأولى علة الظاهرة الثانية، فاذا حصل الاحتراق عند ملاقاة النار، دل ذلك على الحصول عنده لا على الحصول به، ومثال ذلك ايضا قول (مالبرانش): اذا شاهدنا ارتباطا بين تغيرات هذا العالم، فان هذه التغيرات لا تدل على سببية طبيعية مستقلة عن ارادة اللّه. فالأجسام لا تتحرك بذاتها، واذا تلاقت او تصادمت فان تلاقيها ليس سوى علة ظرفية لتوزع حركاتها. ومعنى ذلك كله ان القول بالعلل الظرفية يفضي الى انكار ضرورة السببية الطبيعية. ان جميع المخلوقات عند (مالبرانش) متصلة بالله مباشرة، فهو الذي يبدع الأشياء ابداعا مستمرا، ويحركها تحريكا دائما، فيحرك يدي في الوقت الذي اريد تحريكها فيه، ويخلق في نفسي بعض العواطف والانفعالات عند ما يطرأ على جملتي العصبية بعض التغيرات، فكل سببية طبيعية عنده وعند الغزالي سببية ظرفية، اما السببية الحقيقية فهي السببية الالهية. وقصارى القول ان المذهب الظرفي ( Occasionalisme) يؤكدان الفاعل الحقيقي هو اللّه وحده، وانه لا علة سواه، وان احوال الموجودات ليست سوى ظروف مناسبة لاظهار الفعل الالهي.
(المعجم الفلسفي ـ الجزء الاول والثاني)
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.