If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
فيما بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر، اختلفت إيطاليا اختلافاً شاسعاً عن أوروبا الإقطاعية شمال جبال الألب. كانت شبه الجزيرة عبارة عن مزيج من العناصر السياسية والثقافية بدلاً من كونها دولة موحدة. يناقش مارك بلوك وفرناند بروديل بأن الجغرافيا حددت تاريخ المنطقة، بينما يجادل غيرهم من الباحثين بالتأكيد على غياب الهياكل السياسية المركزية. كانت الطبيعة الجبلية جداً في إيطاليا حاجزاً أمام التواصل الفعال بين المدن. مع ذلك، كان سهل البو استثناء حيث كان المجال الوحيد المتواصل جغرافياً وهو أيضاً المكان الذي كانت فيه معظم الدول المدينة عرضة للغزو. أما المدن التي كانت محمية جغرافياً في المناطق الأكثر وعورة مثل فلورنسا أو البندقية التي حمتها بحيرتها فقد عمرت لمدة أطول. منعت التضاريس الوعرة لجبال الألب الأمراء الألمان من مهاجمة شمال إيطاليا، مما حمى البلاد من السيطرة السياسية الألمانية. هكذا وبسبب ما سبق إلى حد كبير، لم تظهر أية ممالك قوية كما كان الحال في بقية أوروبا، وبدلاً من ذلك ظهرت الدول المدن المستقلة.
رغم استمرار المشاعر الجمهورية الحضرية من بقايا الإمبراطورية الرومانية، إلا أنه ظهرت العديد من الحركات والتغيرات على قدم وساق. شعرت إيطاليا ببداية التغيرات في أوروبا بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر. كان هناك عادة:
في الكتابات الأخيرة حول الدول المدن، أكد الباحث الأمريكي رودني ستارك بأن تلك الدول المدن زاوجت بين الحكومة المتفاعلة والمسيحية وولادة الرأسمالية. يجادل بأن هذه الدول كانت في معظمها جمهوريات بعكس الممالك الأوروبية الكبرى مثل فرنسا وإسبانيا حيث السلطة المطلقة في يد الحكام الذين أمكن لهم خنق التجارة وهو ما فعلوه. حافظت الدول المدن على علاقتها بالسيطرة الكنيسة مباشرة والقوى الإمبريالية ضمن مسافة آمنة ما سمح لها بالازدهار التجاري على أساس بدايات مبادئ الرأسمالية وفي نهاية المطاف خلقت الظروف الملائمة للتغييرات الفنية والفكرية التي أنتجتها النهضة.
أشار المؤرخ من جامعة كامبريدج والفيلسوف السياسي كوينتين سكينر إلى ما ذكره أوتو فون فرايسينج - أسقف ألماني زار وسط إيطاليا خلال القرن الثاني عشر - بأن المدن الإيطالية قد خرجت على ما يبدو من الإقطاع، حيث أن مجتمعاتها تستند إلى التجار والتجارة. حتى المدن الشمالية اشتهرت دولها أيضاً بجمهورياتها التجارية وخاصة جمهورية البندقية. بالمقارنة مع الملكيات المطلقة أو الدول الأخرى ذات الحكم المركزي فإن البلديات والجمهوريات التجارية الإيطالية تمتعت بحرية سياسية نسبية مواتية للنهوض الأكاديمي والفني. جغرافياً وبسبب التجارة، أصبحت المدن الإيطالية مثل البندقية مركزاً تجارياً ومصرفياً دولياً ومفترق طرق فكري.
أما المؤرخ من هارفارد نيال فيرجسون فيشير إلى أن فلورنسا والبندقية، فضلا عن غيرها من العديد من الدول المدن الإيطالية، لعبت دوراً حاسماً في التطورات المالية العالمية المبتكرة، واستنباط الأدوات والممارسات المصرفية الرئيسية، وظهور أشكال جديدة للتنظيم الاجتماعي والاقتصادي.