العربية  

books contemporary director and puppet theater

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المخرج المعاصر ومسرح الدمى (Info)


هناك مجموعة من المنظرين والمخرجين المعاصرين الذين وظفوا مسرح الدمى والعرائس في مسرحياتهم سواء أكانت موجهة إلى الصغار أم إلى الكبار من أجل تأدية عدة أغراض تتجاوز ماهو تثقيفي وترفيهي إلى ماهو فلسفي وروحاني وديني وصوفي وطقوسي. ومن أهم هؤلاء المنظرين والمخرجين، نذكر على سبيل التمثيل: ديدرو، وماييرخولد، وإدوارد كوردون كريك، وبيتر شومان. ديدرو: نظرا لما تمتاز به الدمية من حركة ديناميكية، وسرعة في التغير مع المواقف والمشاهد الدرامية، ومرونة في التصرف والتكيف، وقدرتها الكبيرة على الاستجابة لماهو صوتي وحركي وحدثي، فقد نظر ديدرو إلى الممثل باعتباره يشبه" دمية أخرى عجيبة، حيث يمسك الشاعر بالخيط الذي يشير في كل سطر إلى الشكل الحقيقي الذي يجب أن تأخذه". أي إن الممثل الحقيقي حسب ديدرو ينبغي أن يكون في حركاته وقوامه مثل دمية عجيبة خارقة تثير إدهاش الآخرين، وتستجيب للمخرج بكل مرونة وطواعية كبيرة.

فيسفولد ماييرخولد: يعد ماييرخولد من المخرجين السباقين الذين تعاملوا مع الممثل على ضوء نظرة بنيوية شكلانية وآلية ميكانيكية ديناميكية، حينما اعتبر الممثل مجرد دمية وماريونيت، يمكن تطويعها بطرائق مختلفة من أجل أداء ما يريد المخرج أداءه في عرضه المسرحي. وكل هذا من أجل تجاوز الواقعية الباطنية لدى أستاذه قسطنطين ستانسلافسكي، وتعويضها بنظريته البيوميكانيك.

كوردون كريك: يعد كوردون كريك من أهم المخرجين المعاصرين الذين دافعوا عن مسرح الدمى باعتباره رمزا دينيا مقدسا يحيل على المعتقدات الروحانية لبلدان الشرق الأقصى. إذ يقول في كتابه" في الفن المسرحي":" إني لأبتهل إلى الله أن تعود الدمى سيرتها الأولى؛ أعني الدمى المسرحية العليا، لتعمر مسارحنا؛ لأنها حينما تعود، وتقع عليها أنظار الناس، لا أكثر من وقوع، فإنهم سوف يعشقونها عشقا يجعل من اليسير عودة البشر مرة ثانية إلى متعتهم القديمة في الاحتفالات الدينية ذات الطقوس- ومرة ثانية سوف يحتفل الناس بعيد الخلق، ويعود إجلالهم لعيد البقاء، كما يعود تشوفهم الديني السعيد إلى الموت من جديد!".

هذا، وقد تأثر گريگ ( 1872-1966) كثيرا بمسرح أنطونين أرتو ألا وهو مسرح القسوة، وطبقه في الكثير من مسرحياته المثيرة للإعجاب. وإذا كان ستانسلافسكي وگروتوفسكي قد أشادا بدور الممثل باعتباره الركن في العملية الدرامية والسينوغرافية، إلا أن گريگ اعتبر الممثل دمية خارقة - متأثرا في ذلك بالمسرحي الرمزي ماترلنك (1862-1949)- يمكن أن يتحكم فيها المخرج كيفما يشاء ويطوعها بالطريقة الفنية التي يريدها بعيدا عن كل مظهر واقعي احترافي. وبهذا يتبنى گريگ المذهب الرمزي في تشكيل الممثل باعتباره دالا رمزيا، أي إن الممثل يصبح رمزا وقناعا يمكن تشكيله بطريقة تتجاوز الشخصية الواقعية. وبهذا ثار گريگ على المسرح، وحاول تدميره وتعريته من كواليسه وزخارفه، وحد من نجومية الممثل، واعتبره مجرد لعبة في يد المخرج" محرومة من كل مبادرة خلاقة تعتمد على الإمكانات والطاقات الذاتية. لقد أصبح الممثل أشبه بالدمية، إنه بالنسبة إلى كريج " عبء وصعوبة. إذا استخدم الممثلون فيجب أن يكفوا عن الكلام ويتحركوا فقط...وإذا أرادوا أن يرجعوا إلى الفن في صورته الأصلية فالتمثيل هو الفعل، والرقص هو الشعر في هذا الفعل".

وهنا، يتأثر هذا المخرج البريطاني الكبير بالروسي ماييرخولد الذي اعتبر بدوره الممثل دمية في يد المخرج، يؤطرها بالطريقة التي يرتضيها، وعلى ضوء الفلسفة التي يتبناها.

بيتر شومان: أسس النحات الألماني بيتر شومان مسرح الدمى والخبز بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1962م. وقد قدمت عروض هذا النوع من الدراما في المقاهي والمطاعم والكنائس والمسارح والشوارع والأماكن العامرة. وعرضت أيضا في الهواء الطلق. وبهذا يتجاوز هذا المسرح فضاء القاعة لينقل عروضه إلى الفضاءات المفتوحة. وتركز هذه النظرية على تشغيل الدمى على غرار تجربة الدمى اليابانية. ويعتمد العرض في هذا النوع من المسرح الجديد والطليعي على توظيف الأقاصيص والخرافات والفولكلور والحكايات الرمزية التعليمية وأدب الأطفال. وتتسم لغة بيتر شومان في عروضه المسرحية بالوضوح والمباشرة المختلطة بشعرية رفيعة المستوى. وكان يخاطب بمسرحه كل فئات الجمهور، ويراعي مستوى تلقيها للعمل المسرحي.

أما الممثلون فإنهم " لاينتمون إلى مدرسة احترافية، وإنما يصنعون الأقنعة بأنفسهم، كما يرقعون أكسيسواراتهم، وآلاتهم الموسيقية انطلاقا من الأشياء التي يعثرون عليها في القمامات، إذ نجدهم يستعملون تلقائيا العرائس الضخمة التي يصل طولها ثلاثة أمتار، كما يستعملون عرائس محشوة، ونصف عرائس، وممثلين مقنعين، وآخرين تطلى وجوههم بالمساحيق. ومن ثم فإن كل فرجة تأخذ شكلا طقوسيا وتشوبها أحيانا حركة بطيئة جدا يسودها صمت شامل." هذا، وقد تأثرت فرقة إيرلندية بهذا المسرح حيث قدمت في المسرح الجامعي بالدار البيضاء ما بين4 و18 شتنبر 1992م مسرحية، يقوم فيها الممثلون بتشغيل الدمى المتفاوتة الإحجام على الركح لتقديم العرض عن طريق تشخيص الأدوار عبر إصدار أصوات رمزية دالة، والدخول في حوار سيميائي تواصلي مع الدمى.

Source: wikipedia.org