العربية  

books conceptual development

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التطور المفاهيمي (Info)


يُعد مفهوم الباطنية الغربية منشأ علميًا حديثًا بدلًا من كونه تقليدًا فكريًا موجودًا سابقًا أو محددًا ذاتيًا. في أواخر القرن السابع عشر، قدم عدة مفكرين أوروبيين مسيحيين محاججة تقول إن تقاليدًا معينة في الفلسفة والفكر الغربي يمكن تصنيفها مع بعضها ما يُنشئ فئة يُطلق عليها حاليًا الباطنية الغربية. أول من فعل كان إريغوت دانييل كولبرغ (1659-1698) وهو ألماني لوثري كتب كتاب بعنوان «المسيحية الهرمسية الأفلاطونية». صنف النقد العنيف في كتابه التيارات المختلفة للفكر الغربي التي ظهرت منذ عصر النهضة -ومن بينها البراكلسوسية والويجلية والثيوصوفية المسيحية- ضمن فئة المسيحية الهرمسية الأفلاطونية، محاججًا أن تلك التيارات تُعتبر هرطقة لما نراه كمسيحية حقيقية. بعيدًا عن تصرفه العنيف ضد تلك التقاليد الفكرية، كان كولبرغ أول من وصل تلك الفلسفات المنفصلة ودرسها تحت عنوان واحد، وميز أيضًا أن تلك الأفكار تعود إلى الفلسفات المبكرة من العصور القديمة المتأخرة.

في أوروبا خلال القرن الثامن عشر، ضمن عصر التنوير، أصبحت هذه التقاليد الباطنية مصنفة بصورة اعتيادية ضمن فئات الخرافة والسحر والتنجيم، وهي مصطلحات استُخدمت بصورة تبادلية. رفضت الأكاديمية الحديثة، والتي كانت بمرحلة التطور، بثبات وتجاهلت موضوعات تندرج تحت مصطلح التنجيم وعليه تُرك البحث فيها للمتحمسين من خارج الوسط الأكاديمي. في الواقع، وفقًا لمؤرخ الباطنية فاوتر جي. هانيخراف (المولود عام 1961)، كان رفض موضوعات التنجيم يُرى بصفته محددًا أساسيًا للهوية لأي مثقف يسعى لضم نفسه إلى الوسط الأكاديمي.

أنشأ العلماء تلك الفئة في أواخر القرن الثامن عشر بعد تعريف التشابهات البنيوية بين الأفكار ورؤى العالم لطيف واسع من المفكرين والحركات، والتي لم تُوضع قبل ذلك ضمن ذات المجموعة التحليلية. وفقًا لعالم الباطنية فاوتر جي. هانيخراف، يوفر المصطلح تصنيفًا شاملًا ومفيدًا لمجموعة كبيرة ومعقدة من الظواهر التاريخية التي اعتُبرت لوقت طويل تتشارك تشابهًا عائليًا.

أكد العديد من الأكاديميين على فكرة أن الباطنية هي فكرة مميزة للعالم الغربي؛ كما صرّح فايفر، تؤكد وجهة النظر الإمبريقية أن الباطنية هي فكرة غربية. وكما أشار علماء مثل فايفر وهانيخراف لا يوجد فئة باطنية شرقية أو مشرقية يمكن المقارنة معها. كان التأكيد على الباطنية الغربية، مع ذلك، مبتدَعًا في البداية لتمييز حقل الدراسة عن الباطنية العالمية. يميز هانيخراف تلك الفئات بصفتها رؤى مميزة للعالم ومقاربات للمعرفة لعبت دورًا هامًا رغم كونه مثيرًا للجدل في تاريخ الثقافة الغربية. أكد مؤرخ الأديان هنريك بوغدان أن الباطنية الغربية تشكل دعامة ثالثة للثقافة الغربية بالإضافة للإيمان العقائدي والعقلانية، رغم اعتبارها هرطقةً من قبل السابقين وغير عقلانية من قبل اللاحقين. يميز العلماء، مع ذلك، أن التقاليد الباطنية غير الغربية بذلت تأثيرًا عميقًا على الباطنية الغربية، مستشهدين بالمثال البارز لدمج الجمعية الثيوصوفية لمفاهيم الهندوسية والبوذية مثل تناسخ الأرواح في عقيدتها. بالنظر إلى التأثيرات والطبيعة غير الدقيقة لمصطلح «الغربي»، حاجج عالم الباطنية كينيت غرانهولم أن على الأكاديميين التوقف عن الإشارة إلى الباطنية الغربية بالإجمال، بدلًا من التفصيل البسيط للباطنية كوصف لتلك الظاهرة. أيد إيغل أسبيرم ذلك الموقف.

Source: wikipedia.org