العربية  

books class politics

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

السياسة الطبقيَّة (Info)


أصدرت كاترين الثانية خلال فترة حُكمها عدَّة تشريعات لِتنظيم شؤون الطبقات الاجتماعيَّة الروسيَّة، فكان لِكُل طبقة قانونها وتشريعها الخاص الذي يُنظِّم معاشها:

  • طبقة النُبلاء: بِتاريخ 21 نيسان (أبريل) 1785م أصدرت كاترين «ميثاق حُقُوق وحُريَّات وامتيازات طبقة النُبلاء الروس» (بالروسية: Жалованная грамота дворянству) كما أصدرت «رسائل الامتيازات الخاصَّة بِالمُدن»، مُعتبرةً ذلك دُرَّة أعمالها على الصعيد المدني، ووافقها في ذلك بعض المُؤرخين، بل إنَّ بعض المُؤرخين الروس اعتبر تلك التشريعات دُرَّة تشريعات القرن الثامن عشر في روسيا. يقول المُؤرِّخ نِقولا پاڤلنكو أنَّ تاريخ الطبقة الروسيَّة النبيلة لم يُدرس بتعمُّق واهتمام كبير حتَّى كان عهد كاترين الثانية حيثُ برزت تلك الطبقة في العلن بِكُل قُوَّة. حدد الميثاقان سالفا الذكر الحُقوق والواجبات والامتيازات الممنوحة إلى طبقة النُبلاء مُنذ عُهود أسلاف كاترين الثانية، والتي لم تكن قد وُضعت ضمن أُطرٍ قانونيَّة قبل هذا التاريخ، كما مُنحت هذه الطبقة حُقوقًا وامتيازاتٍ جديدة أُضيفت إلى ما كان لها أصلًا. كان مُؤسس الإمبراطوريَّة الروسيَّة بُطرس الأكبر قد أعفى طبقة النُبلاء من الضرائب المفروضة على رؤوس أموالهم، كما منحهم حق تملُّك ما رغبوا به من أراضٍ وعقارات، ثُمَّ لمَّا تولَّى بُطرس الثالث أعفاهم من الخدمة العسكريَّة في جُيُوش الإمبراطوريَّة، ثُمَّ أتى الميثاق الكاتريني لِينص لهم على الحُقوق والامتيازات التالية:
  1. التأكيد على جميع الامتيازات الممنوحة في العُهُود السابقة.
  2. الإعفاء من جميع أشكال الخدمة العسكريَّة والمدنيَّة، في جميع وحدات الجيش.
  3. الإعفاء من جميع أشكال العقاب البدني بحال ارتكب أحدهم فعلًا يستوجب في العادة مثل هذا العقاب.
  4. الحق لِكُل نبيلٍ في تملُّك جميع الثروات المعدنيَّة والطبيعيَّة التي تقع في جوف أرضه أو أراضيه، واستغلالها.
  5. الحق في إنشاء مُنظمات ومُؤسسات مُمثلة لِهذه الفئة وحدها دون غيرها، وابتكار ألقاب تُميزها عن سائر فئات الشعب.
i. يتم استبدال تسمية «طبقة النُبلاء» بـ«طبقة النُبلاء الأكارم».
ii. يُمنع منعًا باتًا مُصادرة أراضي أي شخصٍ من هذه الطبقة بحال ارتكب جُرمًا يستوجب توقيع هذه العُقوبة عليه؛ ويقتصر عقابه على نقل المُلكيَّة منه إلى ورثته الشرعيين.
iii. يحق لِكُل نبيلٍ أن يتملَّك أرضًا أو أراضٍ بِمُفرده، ويكونُ لهُ حقٌ حصريٌّ عليها، على أنَّهُ لا يحق له بناء وتشييد أي حصنٍ أو قلعةٍ فيها كحُصُون وقلاع الدولة.
iv. لِأعيان القوم وأكابرهم من الأوكرانيين حُقوقٌ مُماثلة لِحُقوق النُبلاء الروس.
أ. يحقُّ لِلنُبلاء الأوكرانيين الذين يحملون رُتبة ضابط عسكري الإدلااء بِأصواتهم في أي انتخاباتٍ تُنظَّم.
ب. لا يحق سوى لِلنُبلاء الذين يفوق دخل أراضيهم 100 روبل أن يتبوَّأو مناصب إداريَّة عُليا.
  • أهالي المُدن والبلدات:
  1. التأكيد على حق التُجَّار الكبار بِعدم دفع الضريبة السنويَّة المُستوجبة على رؤوس أموالهم.
  2. يدفع كُل شخص من أبناء هذه الطبقة جزية لِلدولة بحال لم يكن راغبًا بالالتحاق بِالخدمة العسكريَّة.

هذا وقسَّمت «رسائل الامتيازات الخاصَّة بِالمُدن» الأهالي سكنة هذه المناطق إلى ستة فئات:

  1. «أهالي المُدن الفعليين» أو «أهالي البلد الأصليين»، وهم السُكَّان الأقدم في المدينة أو البلدة يُضاف إليهم كُل من سكنها وابتنى لِنفسه بيتًا على قطعةٍ مُحددة من الأرض، فاستقرَّ وعاش حياة أهالي المُدن وهجر حياة الأرياف.
  2. التُجَّار المُنتسبين إلى أي نقابة من نقابات المهن التجاريَّة الثلاثة القائمة، على أن لا ينقص دخل التاجر عن 1000 روبل.
  3. الحرفيين المُنتسبين إلى إحدى الورش المُسجلة في دوائر الحُكومة.
  4. التُجَّار الأجانب والتُجَّار المُقيمين بِصفة دوريَّة.
  5. أعيان القوم — التُجَّار أصحاب رأس مال لا يقل عن 50 ألف روبل، والمصرفيُّون الأثرياء الذين لا تقل ثروتهم عن 100 ألف روبل، إلى جانب النُخبة المُثقفة من أبناء المدينة، كالمُهندسين والرسَّامين والمُلحنين والعُلماء ومن كان في فئتهم.
  6. الأهالي الذين لا يمتلكون الكثير في المدينة، وأصحاب المهن البسيطة، مثل صيَّادي الأسماك وصغار الحرفيين.

عُرف أبناء الفئتين الثالثة والسادسة باسم «البورويين»، وهي كلمة مُشتقة من البولونيَّة وغيرها من اللُغات كالإنگليزيَّة، ويُقصد بها حرفيًا «سكنة المناطق الإداريَّة»، ويُقابلها بِاللُغة العربيَّة «العوام»، وهُم سُكَّان المُدن أو البلدات حصريًا. أُعفي أعيان القوم والتُجَّار المُنتسبين إلى نقابات المهن التجاريَّة سالِفة الذِكر من العُقوبات الجنائيَّة بِحال ارتكبوا فعلًا يستوجب العقاب في الوضع العادي، ومُنح أبناء الجيل الثالث من الأعيان الحق في تقديم طلب انتساب إلى طبقة النُبلاء. أدَّى هذا التعامل السخيّ مع أبناء الطبفة النبيلة وعِلية القوم من عطاءاتٍ ملكيَّة وإعفاءاتٍ من العُقوبات والواجبات إلى بُروز ظاهرة اجتماعيَّة شاع تناولها والتحدُّث عنها في الأعمال الأدبيَّة الخاصَّة لِتلك الفترة، وفي الخطاب العاميّ، فوُصفت تلك الفئة بأنَّها مجموعة من الغُرباء عن وطنهم الذين يعيشون على أرضه، فكان أفراد هذه الفئة يتعلَّمون الأخلاقيَّات والعادات والتقاليد والأفكار واللُغات الأوروپيَّة الغربيَّة البعيدة كُل البُعد عن الثقافة الروسيَّة وعادات وتقاليد ومفاهيم الشعب الروسي، فلم يكن لهم أي صلة حقيقيَّة مع أفراد الشعب، وعاشت كُلُّ فئةٍ في وادٍ بعيدةً عن الفئة الأُخرى، وقد وصف بعض المُؤرِّخين النظرة الأوروپيَّة إلى هذه الفئة الروسيَّة قائلًا أنها لم تكن «أقل احتقارًا من نظرة الشعب الفقير، فالأوروپيُّون اعتبروهم تترٌ همج يتنكرون بزي الحضارة الغربيَّة، فيما نظر إليهم الشعب الروسي على أنَّهم فرنسيُّون وُلدوا بالخطأ في روسيا».

على الرُغم من المنافع الكثيرة التي حازتها طبقة النُبلاء في العهد الكاتريني، إلَّا أنَّهُ يُلاحظ تراجع الأوضاع الماديَّة لِقسمٍ من هؤلاء النُبلاء مُقارنةٍ بِالعُهود السابقة عليها، فوُلدت طبقيَّة داخل الطبقة النبيلة، بحيثُ أصبح هُناك نُبلاء «أغنياء» ونُبلاء «فُقراء». فخلال العهد الكاتريني، وتحديدًا في سنة 1777م، امتلك بعضُ الاقطاعيين أراضٍ زراعيَّة هائلة بِعشرات الآلاف أو حتَّى مئات الآلاف من الأقنان نتيجة ما أُنعم عليهم من عطايا إضافيَّة زادت من ثرائهم ونُفوذهم، فضمُّوا إلى أملاكهم العقارات الصغيرة وهيمنوا على الإنتاج الزراعي. هذا ويُلاحظ أنَّ الإقطاعي الغني قُبيل العهد الكاتريني كان من يملكُ أرضًا بِخمسُمائةٍ من أقنانها فقط؛ بينما امتلك حوالي ثُلثيّ الإقطاعيين أراضٍ أصغر حجمًا بِما لا يزيد عن 30 قنًا من الرجال، وامتلك ثُلثُ الإقطاعيين أقل من 10 أقنان؛ وبلغ من تردّي أوضاع بعض الإقطاعيين الصِغار أنَّهم اضطرّوا إلى الالتحاق بِالجيش على أمل النُهوض بحالهم بعض الشيء، وكان بعضهم غيرُ قادرٍ حتَّى على تأمين ملابس عسكريَّة أو أحذية لائقة، كما لم يتمكَّن بعضُ الإقطاعيين من إكمال تعليم أبنائهم في الأكاديميَّة البحريَّة أو في الدار التأسيسيَّة المسكوبيَّة، فُطرد أغلبهم.

  • طبقة الفلَّاحين: شكَّل الفلَّاحون في العصر الكاتريني حوالي 95% من الشعب الروسي، وكانت نسبة الأقنان منهم تصل إلى قُرابة 90%، ولم يكن منهم سوى قلَّة ضئيلة تمتلك أراضيها الخاصَّة تزرعها وتعتاش من خيراتها. ووفق التشريعات التي أصدرتها كاترين، أُعفي مُلَّاك الأراضي ذات التُربة السوداء الخصبة الناتجة عن تراكم طمي الأنهار، أُعفوا من دفع الضرائب السنويَّة المُستوجبة على أراضيهم، على أنَّ ذات التشريعات نصَّت على أنَّ جميع الفلَّاحين قاطني هذه الأراضي يدخلون في عِداد الأقنان. يتجه الرأي العام عند المُؤرخين الغربيين والرُوس إلى اعتبار العهد الكاتريني الأسوأ في التاريخ الروسي بِالنسبة لِلفلَّاحين والطبقات الاجتماعيَّة الدُنيا، ويُقارنهُ البعض بِعهد استعباد الزُنوج الأفارقة في الأمريكتين، إذ أنَّ مُعاملة الطبقات العُليا لِهذه الفئات لم تقل سوءًا عن مُعاملة الأوروپيين لِلعبيد في العالم الجديد. يقول بعض المُؤرخين، بالاستناد إلى عددٍ من الوثائق القديمة، أنَّ الإقطاعيين في منطقة «كلايوچڤسكاي» حوَّلوا القُرى والضياع التي كانوا يتولُّونها إلى مُستوطناتٍ لِلعبيد يصعب تمييزها عن المُستوطنات التي كانت تُقام لِلعبيد الأفارقة في أمريكا الشماليَّة، فالقنانة لم تكن سوى وجهٍ آخر من أوجه العُبُوديَّة المُتدثرة بِدثارٍ روسيّ عوض أن يكون غربيّ، وبِحُلول أواخر القرن السابع عشر، كانت جميع المزارع الروسيَّة قائمة على ظُهور أقنانٍ محرومين من أبسط الحُقُوق. ويقول هؤلاء أنَّ بعض رسائل كاترين الثانية نفسها وبعض الكتابات التي أرَّخت لها تذكر أقنانها الخاصِّين باسم «العبيد».

كان الفلَّاحون الأقنان يُباعون ويُشترون ويُعاملون كالمتاع أو البضائع التجاريَّة، فيُعرضون في الأسواق أمام الناس، وكانت الجرائد والصُحف تنشر إعلانات عن عُروضات بيع أقنان يتقدم بها بعض الإقطاعيين؛ كما كان من الشائع أن يُبادل الإقطاعي إحدى أقنانه بِقنٍّ أو قِنَّةٍ لِإقطاعيٍّ آخر، حتَّى أنَّ بعضهم كان يتبرِّع بِقنٍّ أو أكثر لِإقطاعيٍّ آخر دون مُقابل أو كبادرة حُسن نيَّة، وكثيرًا ما كان الفلَّاحون الأقنان يُزوَّجون رُغمًا عنهم. كذلك، لم يكن يُسمح لِلفلَّاح أن يترك القرية أو الضيعة التي يسكنها إلَّا لِمسافة 30 ميلًا، أمَّا إذا رغب بِالذهاب لِمكانٍ أبعد من ذلك فكان عليه أن يستحصل على إذنٍ مكتوب من سيِّده ومن السُلطات المحليَّة حتَّى يتمكن من التنقُّل بِحُريَّة. وفق القانون الكاتريني، لم يكن يحق لِلفلَّاح القِن أن يمثل أمام القضاء كي يُعاقب أو يُنصف من تُهمةٍ مُلصقة به، بل كان يُحاكم على يد سيِّده، وبالتالي كان يحق لِأي إقطاعي أن يُعذِّب قِنَّه حتَّى يُجبره على الاعتراف بِذنبٍ يُنسب إليه، وكثيرًا ما كان الإقطاعيُّون يُعذبون أحد أقنانهم عذابًا شديدًا حتَّى الموت، بل كان لِبعض الإقطاعيين حظائر خاصَّة يقومون فيها بِضرب وسحل القِن حتَّى يموت، ووُصفت بعض تلك الحظائر بأنها كانت أشبه بِالمسالخ حيثُ تُذبح المواشي. سعت كاترين الثانية في وقتٍ لاحقٍ إلى تحسين أوضاع الفلَّاحين في بلادها، فسنَّت قوانين جديدة تمنع أساءة السيِّد الإقطاعي لِأيِّ قنٍّ من أقنانه، وأصدرت قانونًا يُجبر الإقطاعيين على مُساعدة أقنانهم والوُقوف بجانبهم في أوقات الشدَّة، كما في حالة حُدوت مجاعة، بحيثُ أُجبر جميع الإقطاعيين على تخزين نسبة من محاصيلهم تسد حاجة جميع أقنانهم وتوزيعها عليهم بِالتساوي، على أنَّ أغلب الإقطاعيين أهمل تطبيق هذا القانون وترك أقنانه لِبؤسهم، كما أنَّ مُعظم الإقطاعيين الذين استمرُّوا يُسيئون مُعاملة أقنانهم لم يُحاكموا، باستثناء فئة قليلة منهم.

عادت كاترين ومنحت الفلَّاحين الأقنان حقًا جديدًا في وقتٍ لاحقٍ هو إمكانيَّة رفع شكوى إليها مُباشرةً بِحال أساء الإقطاعيُّ مُعاملتهم، على أنها أكَّدت على أن لا تكون صلة الأقنان معها مُباشرةً، بل تدرُّجيَّة وفق التُراتُبيَّة الإداريَّة المُتعارف عليها، وبِذلك ضمنت أن لا تتعرَّض لِإلحاحاتهم على الدوام وبِنفس الوقت ضمنت عدم حُدوث أيَّة ثورة عليها وعلى النظام الإقطاعي من قِبلهم. مُنح الأقنان - بِواسطة هذا الحق - وضعًا بيروقراطيًا شرعيًا لم يكن لهم من قبل - عن غير قصد - فاستغلَّهُ بعضهم لِلحُصول على حُريَّته من خِلال رفع عرائض اعتراض على مُلكيَّتهم من قِبل بعض الأشخاص من غير طبقة النُبلاء (التي لم يكن يُسمح لِأفرادها بامتلاك الأقنان أساسًا)، أو عبر الادعاء أنَّ شرائهم لم يتم بِطريقةٍ شرعيَّةٍ أو لم يتم على الإطلاق، إذ وُهبوا إلى إقطاعيٍّ آخر في حين أنَّ أعراف وقوانين القِنانة تنص على وُجوب ارتباطهم بِالأرض التي يعملون فيها، وقد استمع بعضُ الساسة المسؤولين إلى تلك الشكاوى، فحصل أصحابها على حُريَّتهم، على أنَّ تلك الحالات بقيت نادرة. كما أصدرت قانونًا في 17 آذار (مارس) 1775م يمنع أي إقطاعي من إعادة استغلال أي فلاحٍ حصل على حُريَّته وفق نظام القنانة مُجددًا. بِالمُقابل، أصدرت كاترين الثانية عدَّة قوانين وقرارات خِلال فترة حُكمها كان من نتيجتها أن ساءت أوضاع الفلَّاحين الأقنان أكثر وتدهورت، ومن تلك القوانين:

  • قانون سنة 1763م الذي سمح بِتدخُّل الجيش لِقمع أي انتفاضة أو ثورة يُشعلها الفلَّاحون.
  • قانون سنة 1765م الذي منح الإقطاعيين الحق في نفي أيِّ قنٍّ عاصٍ أو مُشاغب إلى سيبيريا، وهي عُقُوبة كانت في الأساس مُخصصة لِلمُجرمين الخطيرين، أو تعذيبه من خِلال تشغيله بِالأعمال الشاقَّة. كما كان يحق لِلإقطاعي - وفقًا لِهذا القانون - أن يُعيد قِنَّهُ إلى قريته ساعة ما شاء.
  • قانون سنة 1767م الذي منع الأقنان من رفع شكوى ضدَّ أسيادهم أمام القضاء، ورفعها لِكاترين مُباشرةً عبر المسؤول الإداري في المنطقة التي تقع فيها قرية هذا القِن.
  • قانون سنة 1783م الذي سمح بِتطبيق نظام القنانة على الفلَّاحين الأوكرانيين.
  • قانون سنة 1796م الذي سمح بِتطبيق نظام القنانة على الفلَّاحين في إقليم روسيا الجديدة (في مصب نهر الدون شمال القوقاز)، وفي المناطق التي ضُمَّت إلى الإمبراطوريَّة الروسيَّة بعد أن فُتت بولونيا (في الضفة اليُمنى من أوكرانيا، وفي روسيا البيضاء وليتوانيا وپولندة المُعاصرة).

يقول المُؤرِّخ نِقولا پاڤلنكو أنَّ نِظام القِنانة تطوَّر وتوسَّع في العهد الكاتريني، رُغم اعتبار صاحبته حاكمة مُستنيرة كان لِإجراءاتها الفضل في تحويل روسيا إلى قوَّةٍ استعماريَّةٍ عُظمى، ممَّا يُشكِّلُ مثالًا صارخًا عن مدى التناقض الذي كان قائمًا في ذلك العهد بين المبادئ التنويريَّة والإجراءات والمُمارسات الحُكوميَّة الهادفة إلى تعزيز السُلطة العدائيَّة لِلنظام الحاكم. يُقدَّر عدد الفلَّاحين الذين منحتهم كاترين بنفسها كأقنانٍ إلى كِبار الإقطاعيين طيلة فترة حُكمها بِحوالي 800 ألف شخص، وهو رقمٌ لم يسبقها إليه أحد مُنذ اعتماد نظام القِنانة في روسيا. وكان مُعظم هؤلاء الأقنان من غير الروس، بل من البولونيين الذين ضُمَّت أراضيهم إلى الإمبراطوريَّة الروسيَّة بعد تفتيت بولونيا، وانتهى المطاف بِقسمٍ منهم كأقنانٍ خاصين بِالبلاط الروسي، يعملون في حرث وزراعة الأراضي الخاصَّة بِالإمبراطورة وحاشيتها. يُقدِّر المُؤرخون ارتفاع عدد الأقنان في روسيا خِلال العهد الكاتريني من 210 آلاف قِنٍّ سنة 1762م إلى 312 قنٍ سنة 1796م، ويُقدَّر أنَّ أغلب هؤلاء كانوا قبلًا فلَّاحين أحرار، فاستُعبدوا، وكانوا من أبرز المُشاركين في حرب الفلَّاحين التي اشتعلت نيرانها ما بين سنتيّ 1773 و1775م.

  • طبقة رجال الدين (الأساقفة والبطاركة): فقد رجال الدين المسيحيين وضعهم المُميز واستقلالهم عن الإدارات الحُكوميَّة في العهد الكاتريني، بعد أن أقدمت كاترين الثانية على مُصادرة أراضي الكنيسة الروسيَّة الأرثوذكسيَّة، وجعلت الأشراف على ماليَّة ومصاريف الأديرة والأُسقُفيَّات من مُهمَّة كُليَّة الاقتصاد الروسيَّة الوطنيَّة، ليُصبح رجال الدين بِهذا مسؤولين أمام الحُكومة عن الأموال التي تُبذل إليهم.
Source: wikipedia.org