If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
المسيحية في أمريكا الجنوبية هي الديانة السائدة والمهيمنة، الغالبية العظمى (93%) من سكان أمريكا الجنوبية من المسيحيين، مُعظمهم من أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، وحوالي 70% من سكان أمريكا الجنوبية يعرّفون أنفسهم ككاثوليك. وأفادت دراسة عام 2012 أجراها مركز بيو الاميركي للأبحاث حول الديانات إلى أنّ عدد المسيحيين في اميركا اللاتينية وجزر الكاريبي يصل إلى 531,280,000.
كونها منطقة بالإضافة إلى أمريكا الوسطى تستخدم فيها في المقام الأول اللغات الرومانسية (أي، التي اشتقت من اللغة اللاتينية)- خصوصًا الأسبانية والبرتغالية، والفرنسية بنسب مختلفة فتسمى أيضًا بأمريكا اللاتينية. يُطلق على أمريكا اللاتينية القارة الكاثوليكية كونها منطقة تسود فيها الرومانيّة الكاثوليكيّة ومشعبّة بثقافة وحضارة مسيحية كاثوليكية.
تحتضن أمريكا الجنوبية ثاني أكبر الدول المسيحية في العالم، البرازيل وهي أيضًا أكبر دولة كاثوليكية في العالم. يُذكر أنّ مدينة مكسيكو وساو باولو البرازيلية تُعد أكبر التجمعات الحضرية الكاثوليكية في العالم. تعتبر القديسة روزا من ليما والسيدة غوادالوبي وفقًا للتقاليد المسيحية رعاة القارة اللاتينية. يُعتبر الحبر الأعظم البابا فرنسيس، أول بابا من العالم الجديد وأمريكا الجنوبية والأرجنتين.
تزامن تبشير أمريكا الجنوبيّة مع اكتشاف هذه المناطق في القرن الخامس عشر. فقد وصل إليها المرسلون والمبشرّون غداة اكتشافها. وكانت الجمعيات الرهبانية مثل الدومنيكان والفرنسيسكان واليسوعيون وغيرهم أول وصل للهذه القارة لهذا العمل. أوفد اليسوعيين بعثات كثيرة حول العالم لنشر الإنجيل، لاسيّما في المستعمرات البرتغالية والإسبانية والفرنسية في العالم الجديد، وعمدوا أيضًا إلى تأسيس مستوطنات بشرية تحولت إلى مدن كبرى لاحقًا مثل ريو دي جينيرو وساو باولو.
تصرفت الجيوش الإسبانية والبرتغاليّة بوحشية ولقد برز بين هؤلاء المرسلين الذين دافعوا عن حقوق وحرية بارتولومي دي لاس كاساس والذي كان لفترة من الوقت أسقفا على تشياباس في المكسيك، وهو معروف إلى الأجيال القادمة بلقب رسول الهنود، إذ كانت له مساعي لرفع الظلم الذي وقع عليهم بعد الغزو الإسباني.
ومع كثافة عملية تحويل السكان الأصليين في أمريكا الجنوبية للمسيحية، وقد تعزز الوجود الكاثوليكي بفضل الهجرة الكبيرة من الدول الأوروبية إلى القارة خصوصًا إلى دول المخروط الجنوبي. اليوم الغالبية العظمى من سكان قارة أمريكا الجنوبية مسيحيون.
في بداية القرن العشرين ارتبطت الكنيسة الكاثوليكية ارتباطًا وثيقًا بالقيادات العسكرية والأثرياء من كبار ملاك الأراضي الذين تحكموا في كثير من حكومات أمريكا اللاتينية. ولكن مع ذلك ومنذ نهاية الستينيات من القرن العشرين ازداد نشاط الكنيسة في النضال من أجل حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. وقد قام كثير من قيادات الكنيسة أبرزهم أوسكار روميرو رئيس أساقفة السلفادور بنقد حكومات أمريكا اللاتينية بشدة لفشلها في توفير الخدمات المناسبة للفقراء. في الأرجنتين عارض قادة الكنيسة وبأشكال مختلفة سياسات خوان بيرون والتكتيكات العنيفة من الحرب القذرة، أمّا في البرازيل وعلى الرغم من دعم كبار رجال الدين الجيش والحكومة الديكتاتورية، تمكن الجناح التقدمي لجعل الكنيسة عمليًا أحد أبرز الواجهات الشرعية للمقاومة والدفاع عن حقوق الإنسان الأساسية أثناء فترة الحكم العسكري، ولقد قام الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في العديد من برامج الأصلاح الأجتماعي لحل مشكلة الفقر، من خلال وقف عمليات تصنيع الأسلحة، وذلك تأثرًا من عقيدة وحركة لاهوت التحرير. وفي التشيلي خلال نظام أوغستو بينوشيه وأسرته، وإن كان بعض الأساقفة الكاثوليك والكهنة قد دعم النظام، الاّ أن البعض الآخر تحت قيادة رئيس أساقفة سانتياغو الكاردينال راؤول سيلفا إنريكيز ناضلوا ضد النظام.
وفقاً لدليل أكسفورد للتحويل الديني تكسب المسيحية في أمريكا اللاتينية سنوياً حوالي 14.5 مليون شخص بسبب عوامل مثل الولادة والتحول الديني والهجرة، في حين تفقد سنوياً 7.9 مليون شخص بسبب عوامل مثل الوفاة والارتداد الديني والهجرة. ويولد حوالي 10.6 مليون طفل مسيحي في أمريكا اللاتينية بالمقارنة مع وفاة 3.1 مليون مسيحي، ويعتنق المسيحية سنوياً حوالي 3.8 مليون شخص في أمريكا اللاتينية في حين يرتد حوالي 2.7 مليون شخص عن المسيحية سنوياً، ويتحول معظمهم إلى اللادينية والإلحاد. وبحسب المصدر تلعب الهجرة دوراً في التركيبة السكانية لمسيحيي أمريكا اللاتينية، حيث يهاجر 2.1 مليون مسيحي سنوياً من القارة، بالمقابل يهاجر 10,000 مسيحي إلى القارة. ويشكل المسيحيين الأمريكيين اللاتينيين نصف المهاجرين المسيحيين في العالم. وبحسب تقرير واشنطن بوست يقدر نمو الخمسينية في أمريكا اللاتينية بثلاثة أضعاف معدل النمو الكاثوليكي،
أمريكا الجنوبية هي منشأ لاهوت التحرير فقد ظهرت داخل الكنيسة الكاثوليكية حركة إصلاح دعيت بلاهوت التحرير، والتي ناضلت من أجل العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر والديكتاتورية والدفاع عن المظلومين. ففي بداية القرن العشرين ارتبطت الكنيسة الكاثوليكية ارتباطًا وثيقًا بالقيادات العسكرية والأثرياء من كبار ملاك الأراضي الذين تحكموا في كثير من حكومات أمريكا اللاتينية. ولكن مع ذلك ومنذ نهاية الستينيات من القرن العشرين ازداد نشاط الكنيسة في النضال من أجل حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. وقد قام كثير من قيادات الكنيسة بنقد حكومات أمريكا اللاتينية بشدة لفشلها في توفير الخدمات المناسبة للفقراء.
يعتقد أتباع لاهوت التحرير بأن الله يتحدث للبشرية بشكل خاص عن طريق المعدمين وبأن الكتاب المقدس لا يمكن فهمه إلا من منظور الفقراء. وترى هذه المدرسة بأن الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا الجنوبية تختلف بشكل جوهري عن نظيرتها في أوروبا، لأن كنيسة أمريكا اللاتينية كانت دائماً من ولأجل الطبقة الفقيرة.
في سبيل بناء كنيسة هذه القارة تأسست ما عرفت بإسم «جماعات الأساس» (بالإسبانيّة: communidades de base)، وهي عبارة عن مجموعات مسيحية محلية يتراوح عدد أفراد كل منها بين عشرة وثلاثين شخص تقوم بوظيفتين أساسيتين، الأولى دراسة الكتاب المقدس والثانية تلبية الاحتياجات الملحة لأبناء الكنيسة من طعام وماء وبنية تحتية للصرف الصحي وأيضاً الكهرباء. تألفت تلك الجماعات بالغالب من العلمانيين وانتشرت في مختلف أنحاء أمريكا الجنوبية.
تاريخ ولادة لاهوت التحرير يُؤرخ عادة مع بداية المؤتمر العام لأساقفة أمريكا اللاتينية في كولومبيا عام 1968، حيث أصدر الأساقفة في هذا المؤتمر وثيقة تؤكد على حقوق الفقراء وتقول بأن الدول الصناعية الكبرى قد اغتنت على حساب دول العالم الثالث. وقد كتب النص الأساسي لهذه الحركة (بالإسبانيّة: Teología de la liberación) عام 1971، بيد غوستاف غيتييرز وهو قسيس ولاهوتي من البيرو. وكان من أبرز وجوه الحركة رئيس أساقفة السلفادور أوسكار أرنولفو روميرو (اغتيل عام 1980) واللاهوتي البرازيلي ليوناردو بوف والأب اليسوعي جون سوبرينو ورئيس الأساقفة هيلدر كامارا من البرازيل.
اشتد بريق نجم حركة لاهوت التحرير في أمريكا الجنوبية في فترة السبعينات، وبسبب تورطها في النضال السياسي لأجل المحرومين ضد هيمنة النخب الغنية انتقدت الحركة بشدة من قبل الفاتيكان، واعتبرتها الكثير من الشخصيات الكاثوليكية امتداداً للماركسية في الكنيسة واتهمت بالمدافعة عن توجهات الحركات اليسارية. وفي التسعينات حاولت الكنيسة الكاثوليكية بشخص البابا يوحنا بولس الثاني الحد من تأثير الحركة وذلك عن طريق تعيين أساقفة أكثر تحفظاً في البرازيل وفي دول القارة الأخرى.