العربية  

books christianity in pakistan

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المسيحية في باكستان (Info)


تُشكل المسيحية في باكستان ثالث أكثر الديانات إنتشاراً بين السكان بعد الإسلام والهندوسية على التوالي، ويُشكل المسيحيين (بالأردية: مسيحى) حوالي 2.0% من سكان باكستان، أي حوالي 3.9 مليون شخص، وذلك وفقًا لتقديرات عام 2019، وهي ثاني أكبر أقلية دينية بعد الهندوسية في المجتمع الباكستاني. يتبع نصف مسيحيي باكستان الكنيسة الرومانية الكاثوليكية والنصف الآخر الكنائس البروتستانتية. وينتشر المسيحيون جغرافيًا في جميع أنحاء إقليم البنجاب، في حين يقتصر وجودها في بقية المحافظات في الغالب في المراكز الحضرية. هناك ما يقدر بثلاثة ملايين مسيحي يعيشون في إقليم البنجاب الباكستاني، ويُشكلون 75% من مجمل السكان المسيحيين في باكستان.

غالبيّة المجتمعات المسيحية الباكستانية تنحدر من المتحولين الهندوس أبناء الطبقات السفلى من منطقة البنجاب، في عهد الإستعمار البريطاني. هناك طائفة من الرومان الكاثوليك ميسورة الحال تتمتع بتعليم جيد في كراتشي مكوّنة من المهاجرين التاميل والغوان وقد وصلوا كراتشي عند تطوير البنية التحتية في المدينة من قبل البريطانيين خلال الفترة الاستعمارية بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية. وفي الوقت نفسه هناك عدد قليل من الجماعات البروتستانتية التي تقوم بالاضطلاع بمهام تبشيريّة في باكستان ولها مقار عديدة ولها مدارس في كراتشي، رغم أن معظم أعضائها هناك هاجر خارج البلاد بسبب القيود ضدهم. وفقًا لدراسة المؤمنون في المسيح من خلفية مسلمة: إحصاء عالمي وهي دراسة أجريت من قبل جامعة سانت ماري الأمريكيّة في تكساس سنة 2015 وجدت أن عدد المسلمين الباكستانيين المتحولين للديانة المسيحية يبلغ حوالي 5,500 شخص.

يتعرض المسيحيون إلى جانب الأقليات الأخرى غير المسلمة، للتمييز في الدستور الباكستاني. ويُمنع على غير المُسلمين من الوصول إلى منصب رئيس الدولة أو رئيس الوزراء. علاوة على ذلك، يُمنع المسيحيين من أن يكونوا قضاة في محكمة الشريعة الفيدرالية، والتي تتمتع بسلطة إسقاط أي قانون يُعتبر غير إسلامي. وبسبب الإضطهادات والتمييز الذي يتعرض له المسيحيين في البلاد هاجر عدد من المسيحيين الأكثر ثراء إلى كندا وأستراليا. وأدّت الإتهامات بالتجديف في أغلب الأحوال إلى اندلاع أعمال عنف جماهيرية استهدفت المسيحيين، في حين عمد إسلاميون مسلحون أيضاً إلى استهدافهم. ومنذ تسعينيات القرن العشرين، وجهت اتهامات لعشرات المسيحيين بازدراء القرآن أو التجديف بحق النبي محمد، على الرغم من أن خبراء يقولون إن أغلب الاتهامات تذكيها خلافات شخصية. وقامت الجماعات الحقوقية والإنسانية بتوثيق حالات يقوم بها الإسلاميين بإستهداف الفتيات المسيحيات والهندوسيات لإعتناق الإسلام بشكل قسري ومن خلال الخطف.

تاريخ

قبل الاستقلال

بحسب التقليد السرياني في الهند فإن المسيحية وصلت هناك عن طريق نشاط توما، أحد تلامذة المسيح الإثنا عشر، حيث قام بناء سبع كنائس خلال فترة تواجده هناك. غير أن أقدم ذكر لهذا التقليد يعود إلى القرن السادس عشر. وبحسب كتاب أعمال توما الذي كتب بالرها بأوائل القرن الثالث فقد ذهب توما إلى منطقة نفوذ الملك الفارثي جندفارس الواقعة في باكستان حاليًا. بينما يصف عدة كتاب ومؤرخون مسيحيون توما الرسول برسول الهنود. في القرن السادس عشر وصل المبشرون اليسوعيون من غوا والتي كانت مستعمرة برتغالية يقيمون إلى لاهور، وقاموا ببناء أولى الكنائس الرومانية الكاثوليكية في البنجاب، وذلك في عام 1597، بعد عامين من منحهم الإذن من قبل الإمبراطور أكبر، وقد هدمت هذه الكنيسة في وقت لاحق، ربما خلال حقبة أورانغزب. وفي وقت لاحق، جلبت المسيحية في المقام الأول من قبل الحكام البريطانيين في الهند في القرن الثامن عشر والتاسع عشر. وتجلى حضور المسيحية في المدن التي أنشأها البريطانيون، مثل مدينة كراتشي الساحلية، حيث بنيت كاتدرائية سان باتريك، إحدى أكبر الكنائس في باكستان، والكنائس في مدينة روالبندي، حيث أنشأ البريطانيون حاميات عسكريَّة، وكان الكثير من المسيحيين يقطنون في بلدات ضمن الحاميات العسكرية. وكذلك في كل مدينة ضمن الحاميات العسكرية كانت هناك مناطق تُعرف باسم لال كورتي، كان سكانها عادة من المسيحيين.

جذبت البعثات الغربية أعداد صغيرة من المسلمين المتحولين إلى الأنجليكانية، والميثودية، واللوثرية والكاثوليكية، وعلى الرغم من الحضور الإسلامي القوي في مقاطعات البنجاب وبلوشستان والمقاطعة الحدودية الشمالية الغربية، تم تشكيل مجتمعات محلية صغيرة من المتحولين إلى المسيحية. وانحدر أغلبية المسيحيين الباكستانيين من الطبقة الهندوسية الدنيا الذين اعتنقوا للمسيحية إبَّان الإستعمار البريطاني لباكستان، وهو ما يرجع جزئيًا إلى محاولة الهروب من تدني الأوضاع. كما وأنشأ المسيحيون الأصليون الأثرياء والأوروبيون الكليَّات والكنائس والمستشفيات والمدارس المسيحيَّة في مدن مثل كراتشي ولاهور وروالبندي وبيشاور. وهناك قطاعات من المجتمع المسيحي ميسورة الحال تتمتع بتعليم جيد واستقرار في مدينة كراتشي، وهي قطاعات جاءت من ولاية غوا الصغيرة في الهند أثناء الإستعمار البريطاني، ولعبت هذه الأقلية بوضع البنية التحتية في كراتشي قبل الحرب العالمية الثانية، كما قطن خلال الحقبة الإستعمارية جالية أيرلندية كاثوليكية والتي شكلت جزءًا كبيرًا من الجيش البريطاني، وكانت عاملاً هامًا في إنشاء المجتمع الكاثوليكي في باكستان.

الاستقلال

وكانت باكستان قبل التقسيم مكانًا شديد التنوع، لكن نزعة التسامح تراجعت بعد أن أصبح المجتمع متشددًا إسلاميًا وأكثر تجانسًا. وقبل التقسيم، كانت نسبة الأقليات 15% من تعداد السكان، لكنها تراجعت حاليا لتصل إلى 4%. عندما حققت باكستان استقلالها في عام 1947، تغير تنظيم وأنشطة المجتمع المسيحي تغيرًا جذريًا. وكان المسيحيون في البنجاب والسند نشطين جدًا بعد عام 1945 من خلال دعمهم للعصبة الإسلامية ومحمد علي جناح، وكان العديد من كبار المسيحيين الهنود مثل بوثان جوزيف قد قدموا خدمات قيمة للعصبة الإسلامية. وعد محمد علي جناح مرارًا وتكرارًا المساواة الكاملة لجميع المواطنين في باكستان، ولكن هذا الوعد لم يحافظ عليه خلفاؤه. وأصبحت باكستان جمهورية إسلامية في عام 1956، مما جعل الإسلام مصدر التشريع وحجر الزاوية في الهوية الوطنية، مع ضمان حرية الدين والمواطنة المتساوية لجميع المواطنين. خلال التبادلات السكانية الجماعية التي وقعت بين باكستان والهند بعد الاستقلال بسبب الصراع بين المسلمين والهندوس، هرب معظم الهندوس وجميع السيخ تقريبُا من البلاد. ويشكل المسيحيين في البنجاب الباكستاني أكثر من 2% من مجمل السكان، مع عدد قليل جدًا من الهندوس. بعد الاستقلال قدم المسيحيون بعض المساهمات في الحياة الوطنية الباكستانية. وكان أول رئيس غير مسلم للمحكمة العليا في باكستان القاضي ألفين روبرت كورنيليوس. كما شغل العديد من المسيحيون الباكستانيون كطيارون مقاتلون كبيرون في القوات الجوية الباكستانية، وكان أبرزهم كل من سيسيل شودري، وبيتر أوريلي، وميرفن ل ميدلكوت. كما ساهم المسيحيون كمعلمين وأطباء ومحامين ورجال أعمال. في بريطانيا شغل مايكل نذير علي منصب أسقف روشستر وهو من أصول مسيحيَّة باكستانيَّة.

وفقًا للصحفية باميلا كونستابل، في الثمانينيات والتسعينات من القرن العشرين بدأت التوترات بين المسيحيين والمسلمين في باكستان "تتفاقم". حيث أدّى صعود الدكتاتور العسكري الجنرال محمد ضياء الحق، وتأثير التعاليم الدينية الأكثر صرامة القادمة من دول الخليج كعامل محفز للتغيير. بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2011 على الولايات المتحدة، ازدادت الأمور سوءًا مع رؤية "العديد من المسلمين الباكستانيين" الرد الأمريكي على الهجمات "كمؤامرة خارجية لتشويه سمعة إيمانهم". هرب الكثير من المسيحيون من باكستان، وخاصًة مع تزايد العنف تجاه المسيحيين مع بدء الحرب عام 2001 على الإرهاب، وتركت الهجرة المسيحية تأثير سلبي على حياة المجتمع المسيحي الباكستاني نظرًا لهجرة عدد من المسيحيين الأكثر ثراء إلى كندا وأستراليا بعد أن أصبح جو انعدام التسامح في باكستان لا يطاق. وطورت الجماعة المسيحية الباكستانية "شعورا متناميًا بالقلق"، خاصًة فيما يتعلق بقوانين التجديف الصارمة التي تقيد أي إهانات ضد النبي محمد للعقاب بالإعدام، والتي اعتبرها العديد من النشطاء "أداة لإستهداف الأقليات الدينية"، في التسعينيات تم القبض على بعض المسيحيين بتهمة التجديف، واحتجاجا على هذا القانون انتحر جون جوزيف وهو أسقف في فيصل آباد، احتجاجًا على إعدام مسيحيًا بتهمة التجديف.

في عام 2009 أودت سلسلة من الهجمات إلى مقتل ثمانية مسيحيين في غوجرا بما في ذلك أربع نساء وطفل. وقُتل حاكم البنجاب سلمان تيسير، بيد حارسه الشخصي الإسلامي، ممتاز قدري، بعد تصريح الأول بأن قانون ازدراء الأديان الباكستاني المتشدد أُسيء استخدامه في قضية آسيا بيبي. وفي عام 2011 أُغتيل وزير شؤون الأقليات الباكستاني المسيحي، شاهباز بهاتي، على يد طالبان بعد اعتراضه على قانون ازدراء الأديان. وفي عام 2013 أدّى تفجير انتحاري في كنيسة في بيشاور إلى مقتل أكثر من مئة شخص، كما أسفرت سلسلة من الهجمات على الكنائس في لاهور في عام 2015 عن مقتل أربعة عشرة شخصًا. في 27 مارس من عام 2016 قتل أكثر من سبعين شخصًا عندما هاجم انتحاري استهدف مسيحيين يحتفلون بعيد القيامة في لاهور. في عام 2016، أفيد بأن هيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني الباكستانية حظرت جميع محطات التلفزيون المسيحية. وسمحت هيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني الباكستانية ببث رسائل المسيحية فقط في عيد القيامة وعيد الميلاد. في عام 2017 استهدف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الكنيسة التذكارية الميثودية على طريق زارغون بمدينة كويته الباکستانية بهجوم انتحاري مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، وإصابة 56 آخرين.

الطوائف المسيحية

الكاثوليكية

Source: wikipedia.org
 
(4)
Christianity

Christianity