If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
للمسيحية في إيران تاريخ طويل، ويعود إلى السنوات الأولى من تاريخ المسيحية. ويعتبر توما أحد التلاميذ الاثنا عشر أول من بشر بالمسيحية في بلاد ما بين النهرين وفارس بحسب التقليد المسيحي. وعلى الرغم من قدم تاريخها في البلاد فقد كانت دائمًا دين الأقلية، إذ كانت الزرادشتية الديانة الرسميّة للدولة قبل الفتح الإسلامي لفارس، والإسلام السني في العصور الوسطى والإسلام الشيعي في العصر الحديث، على الرغم من انه كان للمسيحيين تمثيل أكبر من ذلك بكثير في الماضي مما هو عليه اليوم. وقد لعب مسيحيين بلاد فارس جزءًا هامًا في تاريخ التبشير المسيحي خصوصًا في آسيا الوسطى، حيث بين القرنين السادس والرابع عشر قام المبشرين من بلاد فارس في نشر كنيسة المشرق في معظم أنحاء آسيا، كما شملت أتباع بالإضافة إلى السريان المشارقة الذين احتفظوا بالبطريركية تقليدياً الملايين من الفرس والترك والمغول والهنود والصينيين.
تتراوح أعداد المسيحيين الإيرانيين بين 300,000 نسمة، إلى 370,000 نسمة. ويملكون ما لا يقل عن 600 كنيسة في إيران. ويشير أحد التقديرات إلى أن هناك ما يتراوح بين 100,000 إلى 500,000 مسيحي من خلفية إسلامية يعيشون في إيران، معظمهم من المسيحيين الإنجيليين. بحسب التعداد العام لعام 2011 المسيحية هي أكبر أقلية دينية في البلاد. رسمياً تٌعد الكنيسة الرسولية الأرمنية الأرثوذكسية أكبر الطوائف المسيحية في البلاد، يليها كنيسة المشرق الآشورية، والكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية. ويعيش معظم المسيحيين في البلاد في مدن مثل طهران، ومشهد، وأصفهان، وتبريز، وأرومية، وشيراز، وهمدان وغيرها من المدن. وأدّت الثورة الإسلامية عام 1979 إلى هجرة العديد من المسيحيين، وتقدر أعداد المواطنين الإيرانيين المسيحيين في الخارج بحوالي 20,000 نسمة.
سمحت الجمهورية الإيرانية الإسلامية للطوائف المسيحية في إيران بالخدمة في جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولهم قوانينهم الخاصة من جهة الإرث والأحوال الشخصية وأتاحت لهم الفرصة بالإحتفال بالمناسبات الرسمية المسيحية خاصةً أن الدستور يشير إلى هذه الحقوق، كما أن لهم ثلاثة ممثلين في مجلس الشورى الإسلامي. ويُسمح بممارسة الطقوس الدينية المسيحية بشكل رسمي في إيران ولكن يمنع منعاً باتاً أن يكون ذلك على أرضية التبشير، كما ويجب على المرأة المسيحية أن تراعي قواعد السلوك السائدة في المجتمع الشيعي. ويوجد في إيران أكثر من 50 مدرسة خاصة مسيحية، وأكثر من 50 مركزاً ثقافياً مسيحياً في طهران ويحق لهم طباعة الكتاب المقدس والإنجيل باللغة الفارسية وغيرها.
تعرضت الأقلية المسيحية البروتستانتية الإنجيلية، وهي أقلية غير معترف بها، في إيران إلى "الشكوك والعداء" من قبل الحكومة وفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، وذلك بسبب "استعدادها لقبول المتحولين المسلمين وحتى القيام بالتبشير في أوساطهم". وفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش خلال عقد 1990، تم الحكم على اثنين من المسلمين الذين اعتنقوا المسيحية بالإعدام بتهمة الردة وتهم أخرى. لم يتم حتى الآن الإبلاغ عن عمليات إعدام على خلفية الردة، لكن العديد من الأشخاص، مثل يوسف ندرخاني وسعيد عابديني، الذين تعرضوا للمضايقة والسجن حُكم عليهم بالإعدام بسبب الردة. في عام 2012 قال محققون في مجال حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أن المتحولين للمسيحية يعانون من الإضطهاد والاعتقال في إيران، بالإضافة إلى مناخ الخوف والتي تعمل في ظلها العديد من الكنائس في الوقت الراهن خاصًة الكنائس البروتستانتية الانجيلية.
يعتبر توما أحد التلاميذ الاثنا عشر أول من بشر بالمسيحية في بلاد ما بين النهرين وفارس بحسب التقليد المسيحي. وبحسب التقليد السرياني، فقد قام مار ماري تلميذ مار أدي بنشر المسيحية في بلاد الرافدين وبالتحديد ببابل وكرخ سلوخ (كركوك) في القرن الأول. غير أن ابن العبري يذكر أن مار أدي هو المسؤول عن نشر المسيحية في كل فارس وآشور وأرمينيا وميديا وبابل وغيرها، كما يوافقه في الرأي مؤرخون سريان آخرون مثل ماري ابن سليمان ومخطوطات تاريخ كنيسة المشرق منذ القرن السابع. من المعروف تاريخيًا أن المسيحية أصبحت بحلول القرن الثالث متوطدة في شمال ما بين النهرين وخاصة بمدينة الرها التي أصبحت في فترة مبكرة مركزًا ثقافيًا للمسيحية السريانية. وتظهر هيمنة الرها جليًا في اعتبار لهجتها الآرامية التي عرفت بالسريانية لغة ليتورجية لهذه الكنائس. ويبدو أن المسيحية انتشرت بسرعة شرقًا بعد أن قام أباطرة الساسانيين وخاصة شابور الأول بحملات على الإمبراطورية الرومانية كانت من نتائجها سبي عدد كبير من مسيحيي سوريا وقيليقية وكبدوكية، من ضمنهم بطريرك أنطاكيا الذي أصبح أول أسقف على "بيث لافط" (جنديسابور). ومن اللافت للنظر هنا أن هذا السبي أدى إلى حدوث ازدواجية في كنيسة فارس وذلك لتواجد كنيستين: سريانية ويونانية، وذلك حتى القرن الخامس. ويظهر ذلك في نقوش كاترير، الكاهن الأعظم للزرادشتية، والتي تذكر اضطهاد المسيحيين السريان (نصرايي) واليونان (كريستياني).
وصلت المسيحية إلى مرحلة متقدمة من التطور في القرن الثالث فتم تشكيل أسقفيات في المدن الكبرى. خلال تلك الفترة ازدهرت مدينتان كبريتان في شمال ما بين النهرين: كرخا دبيث سلوخ وأربيل كمركزين تجاريين ودينيين هامين بالإضافة إلى عدة مدن أصغر حجما كنينوى ونصيبين. ويحتمل أن هذا الطريق المار بهذه المدن الواصل سوريا بشمال إيران وبحر قزوين كان من أهم الطرق التي سلكها المبشرون بالمسيحية. أدت المنافسة بين الأساقفة حول من يعتبر الأعلى مرتبة في الإمبراطورية الساسانية إلى الاستعانة بأسقف الرها الذي أوصى بإعطاء الأولوية لمدينة قطيسفون، العاصمة السياسية للساسانيين. ويعتبر هنا پاپا بار أجي (توفي 328) أول أسقف على قطيسفون يحمل لقب جاثليق المشرق. واجهت كنيسة المشرق أول أمتحان لها عندما اعتنق الإمبراطور الروماني قسطنطين المسيحية وأعلنها ديانة رسمية، ما أدى إلى قيام الساسانيين بحملات منظمة للقضاء على المسيحيين. كما تزامنت هذه الفترة مع صعود نجم الزرادشتية كديانة رسمية في فارس. شهدت فترة حكم شابور الثاني (209-279) أعنف تلك الاضطهادات التي راح ضحيتها آلاف المسيحيين على رأسهم الجثالقة شمعون بار صباعي وسهدوست وبربعشمين وتومرسا. تعكس وثائق الكنيسة في هذه الفترة تدمير العديد من الكنائس والأديرة كما تعطي بذلك فكرة عن مدى انتشار المسيحية الكبير في غرب الإمبراطورية الساسانية. وبوفاة شابور الثاني تحسنت أوضاع المسيحيين، فحاول خليفته يزدجرد الأول التقرب من البيزنطيين بدمج المسيحيين في البلاط الفارسي. كما شهدت فترة أوائل القرن الخامس زيادة البعثات الدبلوماسية بين الطرفين كانت نتيجة إحداها، بقيادة ماروثا أسقف ميافارقين، السماح بإعادة بناء الكنائس.
كان المسيحيون في الإمبراطورية الساسانية ينتمون أساسًا إلى الكنيسة النسطورية (كنيسة المشرق) والكنيسة اليعقوبية (الكنيسة السريانية الأرثوذكسية). على الرغم من أن هذه الكنائس حافظت في الأصل على علاقات مع الكنائس المسيحية في الإمبراطورية الرومانية، إلا أنها كانت مختلفة في العقائد عن الكنائس الخلقيدونية. وعاش معظم المسيحيين في الإمبراطورية الساسانية على الحافة الغربية للإمبراطورية، في الغالب في بلاد ما بين النهرين، ولكن كانت هناك أيضًا مجتمعات مهمة موجودة في المناطق الشمالية، وهي ألبانيا القوقازية، ولازيكا، وأيبيريا القوقازية، والجزء الفارسي من أرمينيا. تم العثور على مجتمعات مهمة أخرى في جزيرة تايلوس (البحرين الحالية)، والساحل الجنوبي للخليج الفارسي، ومنطقة مملكة المناذرة العربية. بعض هذه المناطق كانت أقرب إلى المسيحية. أصبحت مملكة أرمينيا أول دولة مسيحية مستقلة في العالم في عام 301. في حين أن عددًا من الأراضي الآشورية قد أصبحت مسيحية بالكامل تقريبًا حتى في وقت مبكر خلال القرن الثالث، الا أنها لم تصبح أبدًا دولًا مستقلة.
بالرغم من فترة الاضطهادات العنيفة في القرن الرابع الا أن كنيسة المشرق خرجت كمؤسسة قوية في القرن الخامس وأخذت تلعب دورًا محوريًا في الإمبراطورية الساسانية. ويعود ذلك بشكل خاص إلى الطبيعة الإرسالية لهذه الكنيسة التي جذبت العديدين من أبناء الديانات الأخرى إليها. وأصبح من الواضح أن الاضطهاد لم يعد يجدي نفعًا، ولعل هذا السبب الأخير هو الذي دعى الأباطرة الساسانيين في نهاية الأمر إلى الإعتراف بهذه الكنيسة رسميًا من قبل يزدجرد بن سابور عام 409 في محاولة لإضفاء طابع فارسي عليها وجعلها ندًا للكنيسة الرومانية (البيزنطية). غير أنّ، هذه السياسة لم تكن الوحيدة، فسرعان ما حاول يزدجرد الثاني إعادة فرض الزرادشتية على الأرمن والسريان بدون جدوى في منتصف القرن الخامس. وزاد عدد النخب المسيحية في البيروقراطية، وهو تدفق استمر حتى سقوط الإمبراطورية في عام 651. لعل أهم حدث في هذه الفترة كان الخلاف بين نسطور بطريرك القسطنطينية وكيرلس بطريرك الإسكندرية حول استخدام عبارة "ثيوطوكس" (أم الله) في وصف مريم العذراء. ففي حين رفض نسطور وأسقف الرها وبطريرك أنطاكيا هذه التسمية، دعمها كيرلس وسلستين الأول بطريرك روما. بعد قيام الطرفين بعقد مجمعين متوازيين في أفسس في حزيران 431، حدث انقسام بين الأنطاكيين والإسكندريين. غير أن شرخًا حدث عندما غير رابولا أسقف الرها موقفه وتحالف مع كيرلس، فدخل في صراع مع مدرسة الرها التي ظل رئيسها إيباس الرهاوي على موقفه داعمًا لنسطور فتم طرده مع تلاميذه وحرق كتب معلمه ثيودور الموصي. تم عقد الصلح بين بطريركتي أنطاكيا والإسكندرية سنة 433 وكانت من نتائجه تحالف الطرفين وهزيمة نسطور ونفيه إلى مصر حيث توفي سنة 451، كما تم طرد عدد من الأساقفة الذين وجدو في كنيسة المشرق الفارسية ملجئًا لهم.
شهد عهد الشاه هرمزد الرابع تسامحًا دينيًا واضحًا، فتم سنة 562 أقرار الحرية الدينية للمسيحيين بشرط أن لا يقوموا بالتبشير ضمن الإمبراطورية، وبالرغم من قيام السلطات بإعدام بعض المتحولين عن الزرادشتية إلا أن المسيحية استمرت بالنمو بشكل ملحوظ. نشب خلاف على حكم الدولة الساسانية بعد وفاة هرمزد انتهى باستيلاء خسرو الثاني على العرش، واتسمت علاقة خسرو بيشوعيهب بالتوتر فالتجأ الأخير إلى ملك المناذرة النعمان بن المنذر حيث توفي لديه. استغل خسرو فرصة شغور البطريركية فعين سبريشوع الذي حضى بدعم الملكة شيرين الآرامية والتي كانت على مذهب كنيسة المشرق في ذلك الحين. وبالرغم من قصر بطريركية سبريشوع إلى أن عهده شهد انتعاشًا للحركة الرهبانية التي منعت في السنوات السابقة؛ فقام إبراهيم الكشكري بإعادة هيكلة الرهبنة السريانية الشرقية، كما شهدت هذه الفترة إنشاء عدة أديرة على سفوح جبل إيزلا في طور عابدين. ورث الساسانيون العلاقات العدائية مع الرومان من أسلافهم الپارثيين. وفي القرن الثالث الميلادي، شن الساسانيون عدد من الهجمات على الأراضي الرومانية، واستطاع الرومان استيعاب تلك الهجمات دون أن يفقدوا أيًا من أراضيهم. ورث البيزنطيون الصراع مع الساسانيون في تلك البقعة، وأُضيف إلى البعد السياسي للحروب بينهما بعدًا دينيًا بعد دخول البيزنطيون في المسيحية.
تزوج خسرو الثاني من مسيحية تدعى شيرين، والتي نشأت نسطورية في كنيسة المشرق وتحولت لاحقاً إلى المذهب الميافيزي (الكنيسة السريانية الأرثوذكسية). كانت علاقة خسرو بالمسيحية معقدة: كانت زوجته شيرين مسيحية، وكذلك كان وزير المالية يزدين، وطبيب البلاط غابرييل من سنجار. خلال فترة حكمه كان هناك صراع مستمر بين المذاهب المسيحية الميافيزية والنسطورية. فضلّ خسرو الميافيزية، وأمر جميع رعاياه بالالتزام بالمذهب، ربما تحت تأثير شيرين وطبيب البلاط الملكي غابرييل من سنجار، اللذين دعما هذا المذهب. قام خسرو أيضًا بتوزيع أموال أو هدايا على الأضرحة المسيحية. أدّى تسامح خسرو الكبير تجاه المسيحية وصداقته مع البيزنطيين المسيحيين إلى اعتقاد بعض الكتاب الأرمن أن خسرو كان مسيحيًا. كانت سياسته الإيجابية تجاه المسيحيين (والتي، مع ذلك، ربما كانت دوافعها سياسية) جعلته لا يحظى بشعبية مع الكهنة الزرادشتيين، كما جعل المسيحية منتشرة بشكل كبير حول الإمبراطورية الساسانية.
هاجم القائد الفارسي شهربراز ولاية سوريا الرومانية ونجح في الاستيلاء على أنطاكية وطرطوس، لتنقطع الصلة بين القسطنطينية وولاياتها الجنوبية في فلسطين ومصر وإفريقية. ثم ضموا دمشق وأفاميا وحمص سنة 613م، حاول القائد البيزنطي نيستاس مقاومة الفرس إلا أنه هُزم في أذرعات. وفي سنة 614م، استولوا على القدس بعد حصار وحرقوا عدد من الكنائس بينها كنيسة القيامة، واستولوا على مقدسات مسيحية كالصليب الحقيقي والحربة المقدسة والاسفنجة المقدسة. ثم غزا القائد الفارسي شهربراز مصر سنة 618م، واقتحموا الإسكندرية بعد عام من الحصار. رد هرقل على ذلك بأن تحالف مع الخزر الذين شنوا هجومهم على الفرس في القوقاز. ثم فاجأ هرقل الفرس بمهاجمتهم في شتاء 627م، وألحق بالفرس هزيمة قاسية في نينوى. تسببت الهزائم المتلاحقة التي ألحقها هرقل بالفرس في حملته إلى ثورة الجيش على خسرو الثاني وخلعه وتنصيب ابنه قباذ الثاني الذي بادر بطلب الصلح مع هرقل. وقد تم هذا الصلح لينجح بذلك هرقل في استعادة كافة الأراضي البيزنطية التي استولى عليها الفرس من قبل، إضافة إلى استعادة أسرى البيزنطيين ومقدساتهم الدينية المسلوبة من القدس سنة 614م. وبالرغم من التسامح مع المسيحية في أواخر عهد الساسانيين غير أن فترة الحرب البيزنطية الساسانية التي دامت بين عام 602 وعام 628 شهدت اضطهادًا للمسيحيين كونهم على دين البيزنطيين. فبعد وفاة سبريشوع سنة 604 خلفه جيورجيس الأول، ويبدو أن تعيين جيورجيس جاء من دون رضى خسرو حيث حرم المسيحيين من تعيين خليفة له بمجرد وفاة البطريرك سنة 608، فظلت كنيسة المشرق بدون بطريرك طيلة فترة حكمه. خلال هذه الفترة أدار أمور الكنيسة كلا من آبا رئيس شمامسة قطيسفون وباباي الكبير، أحد أبرز لاهوتيي القرن السادس.
لم يؤثر ظهور الخلافة الإسلامية على أنقاض الدولة الساسانيّة بشكل ملحوظ على كنيسة المشرق في البداية. حيث سرعان ما حاول يشوعيهب الثاني التوصل إلى ضمان الحرية التي كانوا يتمتعون بها في أواخر عهد الساسانيين. كما استمرت المنافسة بين الكنيسة السريانية وكنيسة المشرق على نيل رضا الحكام الجدد حيث غالبًا ما تمكن أحد الطرفين من إقناع الحكام المسلمين الحصول على امتيازات على حساب الطرف الثاني عن طريق رشوة الحكام. وقد رحب الآشوريون السريان في بلاد فارس بقدوم المسلمين الذين لم يحدوا من حريتهم الدينية كما فعل البيزنطيون الساسانيون بشكل عام، كما كان للتقارب اللغوي بين العربية والسريانية سببا آخر لتقارب الشعبين. وفرضت على مسيحيي الخلافة الإسلامية ضريبتا الجزية والخراج وأعفوا من الالتحاق بالجيوش الإسلامية، غير أنهم منعوا من نشر المسيحية داخل أراضي الدول الإسلامية. اتسمت هذه الفترة عموما بالتسامح الديني ما خلا فترات حكم بعض الخلفاء مثل عمر بن عبد العزيز الذي فرض ضرائب طائلة على المسيحيين وسن عليهم قيودا في الملبس والتنقل.
قام طيموثاوس الأول بتحويل كرسيه من كاتدرائية كوخي بقطيسفون إلى دير الجاثليق على الضفة الغربية لدجلة في بغداد. وعمل البطريرك النسطوري طيموثاوس الأول على تهيئة المرسلين إلى آسيا وذلك بتدريسهم كل من الفلسفة واللاهوت بالإضافة إلى ثقافات ولغات الشعوب الأخرى. كما دعى عدة كنائس أخرى لمشاركة نشاطه ويظهر ذلك في رسالته إلى دير مارون يخبرهم فيها بحاجته إلى مبشرين بين الترك بعد موافقة ملكهم على نشاطهم. حققت سياسته نجاحا كبيرًا ويظهر ذلك من خلال قيامه بتأسيس عدة مطرانيات وأبرشيات في الهند والتيبت والصين واليمن وحول بحر قزوين. وعرف عنه كذلك غزارة مؤلفاته ومعرفته الفلسفية واللاهوتية العالية ومعرفته بعدة لغات، ولم يحفظ من أعماله التي تزيد على 200 بحسب المؤرخ عبديشوع بار بريخا سوى 50، لعل أبرزها مناظرته مع الخليفة المهدي. وقام بعض الرهبان النساطرة بالسفر إلى أواسط آسيا والصين لنشر المسيحية فيها بسبب القيود التي فرضت على نشر المسيحية بين المسلمين في المشرق، فازدهرت كنيسة المشرق في تلك البقاع واعتنقت أعداد كبيرة من الفرس والترك والهنود والصينيين والمغول الديانة المسيحية، وأصبحت كنيسة المشرق إحدى أكثر الفروع المسيحية انتشارًا، ووصلت أوج قوتها بين القرنين السادس والرابع عشر حيث كانت حينئذ أكبر كنيسة انتشاراً جغرافياً ممتدة من مصر إلى البحر الأصفر.
شهدت بداية القرن التاسع ظهور عدد كبير من الكتب الدينية المسيحية بالعربية بدلاً من السريانية، فبالرغم من كتابة طيموثاوس الأول لأعماله بالسريانية غير أنها سرعان ما كانت تترجم للعربية. من أبرز من ألف بالعربية كذلك السكرتير البطريركي أبو الفضل علي بن ربان النصراني، وعمار البصري وإسرائيل الكشكري، على أن أهم لاهوتيي كنيسة المشرق كثيودور بار قوني استمروا بالتأليف بالسريانية التي تطورت مفرداتها الأدبية بشكل ملحوظ. كما نشط الآشوريين النساطرة واليعاقبة في الترجمة من اليونانية إلى السريانية ومن ثم للعربية وخاصةً في عهد الدولة العباسية حيث كان معظم المترجمين في بيت الحكمة من اليعاقبة والنساطرة وقد برزوا أيضا بالطب والعلوم والرياضيات والفيزياء فاعتمد عليهم الخلفاء، واستفادوا من المدارس التي ازدهرت فيها العلوم قبل قيام الدولة العربية خصوصاً مدارس مدن "الرها ونصيبين وجنديسابور وإنطاكية والإسكندرية" المسيحية والتي خرجت هناك فلاسفة وأطبّاء وعلماء ومشرّعين ومؤرّخين وفلكيّين، وحوت مستشفى ومختبرًا ودار ترجمةٍ ومكتبةً ومرصد. ومن أبرز العلماء والأطباء في تلك الفترة أسرة بختيشوع القادمة من بلاد فارس الذين خدموا كأطباء للخلفاء العباسيين، ويوحنا بن ماسويه مدير مشفى دمشق خلال خلافة هارون الرشيد، وحنين بن إسحاق المسؤول عن بيت الحكمة وديوان الترجمة وابنه إسحاق بن حنين، وحبيش بن الأعسم وغيرهم. وأصبحت بغداد عند إنشأها مركزا لكنيسة المشرق وكان بطاركتها غالبا ما ينادمون الخلفاء العباسيون.
غير أن فترة الازدهار هذه بدأت بالانحسار بوهن الدولة العباسية وانتهت بسقوط بغداد سنة 1258 وسيطرة القبائل المنغولية والتركية على المنطقة. وفي ظل هذه الظروف تناقص عدد المسيحيين بشكل كبير نتيجة للهجرة أو التحول إلى الإسلام كما تضعضعت أحوالهم المالية، ويظهر ذلك من خلال إيرادات الجزية التي تناقصت من 130,000 درهم أوائل القرن التاسع إلى 16,000 خلال القرن اللاحق. تزامن هذا مع اختفاء كامل لللغة اليونانية كلغة يومية وتراجع السريانية لحساب اللغة العربية التي أصبحت لغة التواصل المشتركة بالشرق الأوسط. تحسنت أوضاع كنيسة المشرق في فترة حكم البويهيين الشيعة بين عام 945 إلى عام 1055، غير أنها ساءت مجددًا بوصول السلاجقة. ويذكر القاضي الماوردي عددًا من القيود التي فرضت على المسيحيين كمنع دق النواقيس وبناء مباني أعلى من بنايات المسلمين وانتقاد الإسلام والنوح على موتاهم. بالرغم من هذه القوانين إلى أن أحوالهم فعليًا لم تكن أسوأ مما كانت عليه في العهد الساساني.
كان المسيحيُّون كثرةً في أذربيجان وأرمينية، فشاد لهم هولاكو الكنائس في كُلِّ مكانٍ، حتَّى اعتبروه وزوجته مُنقذين مُساعدين لهم، وكان مُعظم المسيحيين في الدولة الإلخانيَّة من أتباع الكنيسة النُسطُوريَّة، وقد سمح المغول لِلبعثات التبشريَّة الكاثوليكيَّة من الفرنسيسكان والدومينكان أن تُمارس نشاطاتها في البلاد الخاضعة لِحُكمهم، كما استعانوا بالأوروپيِّين الكاثوليكيين لِيكونوا لهم مُستشارين أو مُترجمين أو سُفراء. استمرت كنيسة المشرق بالإتساع في آسيا بنهاية القرن الثالث عشر في ظل يهبلاها الثالث أول بطريرك من آسيا الوسطى. غير أن الإيلخانيين انقلبوا على المسيحيين في عهد أولجايتو. وأدى الاضطهاد الشديد على المسيحية من قبل تيمورلنك في العراق وبلاد فارس إلى انهيارها في آسيا الوسطى. أشار ماركو بولو خلال وجوده في بلاد فارس إلى عدد من الكنائس المسيحية وكان من ضمنها كنيسة القديسة مريم في أرومية وكنيسة مريم المقدسة في تبريز. في عام 1445 دخل جزء من أتباع كنيسة المشرق في شراكة مع الكنيسة الكاثوليكية (كان معظمهم في الدولة العثمانية، ولكن أيضًا في بلاد فارس). كانت لهذه المجموعة بداية متعثرة ولكنها كانت موجودة ككنيسة منفصلة منذ أن كرّس البابا يوليوس الثالث يوحنان سولاقا في منصب بطريرك بابل الكلداني في عام 1553.
شهد القرن السادس عشر تمركز مركز بطريركية كنيسة المشرق في المنطقة المحصورة بين نهر دجلة وبحيرتي وان وأورميا في حين بدأت ما تبقى من البطريركيات والأسقفيات في تبريز وبغداد ونصيبين وأربيل والجزيرة الفراتية بالاختفاء من حوليات الكنيسة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وتحول البطاركة إلى مجرد قادة قبليين بعض أن فقدوا المراكز العلمية واللاهوتية التي اشتهروا بها في القرون السابقة. في تلك الحقبة باءت محاولات المبشرين الكاثوليك لاستدراج مسيحيي حكاري وأرومية النساطرة بالفشل، في حين نجحت المحاولات مع مسيحيي سهل نينوى الذين تحولوا إلى الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية. وأنقسم المسيحيين الآشوريين بين كرسي الإيليون الكاثوليك في ألقوش وكرسي الشمعونيون النساطرة في قدشانس.
سعى الملوك الصفويين لإجبارهم رعاياهم على قبول الإسلام الشيعي، كما أجبر السُنّة أيضًا على اعتناق المذهب الشيعي أو التعرض للاضطهاد والسجن والنفي والقتل. وفي وقت سابق من القرن، شهدت هذه الفترة أيضًا حملات متقطعة لتحويل الأرمن والزرادشتيين إلى الإسلام. خلال حقبة طهماسب الأول شنّ سلسلة حملات بين عام 1540 وعام 1554 والتي هدفت إلى دعم الروح المعنوية والكفاءة القتالية لجيش قزلباش، والذين عادوا إلى الوطن أعدادًا كبيرة (أكثر من 70,000) من المسيحيين الجورجيين والشركس والأرمن، والذين أصبحوا أساس الطبقة القوقازية الجديدة في المجتمع. وطبقًا للمؤرخ توماس هربرت خلال في النصف الأول من القرن السابع عشر، كان يسكن حوالي 40,000 من الشركس المسيحيين والجورجيين في الدولة الصفوية والذين تم نقلهم قسراً وإعادة توطينهم البلاد. كان تسامح عباس الأول الصفوي مع المسيحيين جزءًا من سياسته المتمثلة في إقامة علاقات دبلوماسية مع القوى الأوروبية لمحاولة تجنيدهم في الكفاح ضد عدوهم المشترك، الدولة العثمانية. وكانت الدولة الصفوية على مذهب الشيعة الإثني عشرية في حين كانت الدولة العثمانية على المذهب السني، ولم تكن فكرة مثل هذا التحالف المناهض للعثمانية فكرة جديدة. على أي حال، كان موقف عباس يتناقض بشكل واضح مع موقف جده، طهماسب الأول، الذي طرد المسافر الإنجليزي أنتوني جينكنسون من ملعبه عندما سمع أنه مسيحي. من جانبه أعلن عباس أنه "يفضل الغبار من باطن الأحذية لأدنى مسيحي على أعلى شخصية عثمانية". فوجئ المسافر الإيطالي بيترو ديلا فالي بمعرفة الشاه عباس الأول الصفوي بالتاريخ المسيحي واللاهوت، وكان تأسيس علاقات دبلوماسية مع الدول المسيحية الأوروبية جزءًا أساسيًا من سياسة الشاه الخارجية. كان الشاه عباس الأول في البداية أكثر تسامحاً مع المسيحيين في جورجيا، حيث كان خطر التمرد يلوح في الأفق. وطالب الشاه عباس في كثير من الأحيان النبلاء الجورجيين اعتناق الإسلام، كما أن غضب عباس من التمرد الجورجي قد ولّد خطة لترحيل أو إبادة مسيحيي جورجيا الشرقية واستبدالهم بالتُركمان، وهو حدث وُصف بأنه "إبادة جماعية". وتعرض المسيحيين لحملات اضطهاد، وعلى الأخص الملكة كيتيفان من كاخيتي، التي تعرضت للتعذيب حتى الموت في عام 1624 لرفضها التخلي عن المسيحية بأوامر عباس الأول الصفوي.
كانت أرمينيا المسيحية مقاطعة صفوية رئيسية متاخمة للدولة العثمانية. ومنذ عام 1604 نفذ عباس سياسة "الأرض المحروقة" في المنطقة لحماية حدوده الشمالية الغربية من أي قوات عثمانية غازية، وهي سياسة تنطوي على إعادة التوطين القسري لما يصل إلى 300,000 من الأرمن من أوطانهم. في عام 1606 أنشئ الحي الأرمني بواسطة مرسوم من الشاه عباس الأول، وهو شاه بارز من السلالة الصفوية. قدم إلى الحي أكثر من 150,000 من الأرمن إلى جولفا من ناخيتشيفان. وقد جاء الأرمن إلى بلاد فارس وفقاً للرواية الفارسيَّة فارين من الإضطهادات في الدولة العثمانية؛ في حين وفقًا لإدعاءات أوروبية وأرمنية تقول أن السكان الأرمن تم نقلهم بالقوة في 1604 إلى أصفهان من قبل الشاه عباس الأول. على الرغم من اختلاف أسباب قدوم الأرمن إلا أنّ جميع الإدعاءات تتفق أن الأرمن من سكان جولفا ازدهرت على أيديهم التجارة خاصًة تجارة الحرير الخاصة بهم، وعمل الأرمن في أصفهان كتجار أغنياء، وأصبح الأرمن المسيحيين نخبة تجارية في المجتمع الصفوي، وكان لهم دور بارز في تطوير الصناعات الفنية الدقيقة الخاصة بالمجوهرات والآلات الدقيقة، ويساهمون اليوم في الصناعات البترولية. تمتع الأرمن الذين نجوا بالحرية الدينية الكبيرة في نيو جلفة، حيث بنى الشاه لهم كاتدرائية جديدة. وكان هدف الشاه عباس هو تعزيز الاقتصاد الفارسي من خلال تشجيع التجار الأرمن الذين انتقلوا إلى نيو جلفة. وبالإضافة إلى الحريات الدينية، قدم لهم أيضًا قروضًا بدون فوائد وسمح للمدينة بإنتخاب عمدة خاص بها "كالانتار".
في أواخر القرن السابع عشر، سيطر الأرمن تقريبًا على كل التجارة الفارسيَّة. حيث صنّف أرمن الدولة الصفوية كأقلية وسيطة. وأنشأ الأرمن شبكات تجارية واسعة في مدن مثل بورصة، وحلب، والبندقية، وليفورنو، ومرسيليا، وأمستردام. وهكذا أصبح الأرمن المسيحيين النخبة التجاريَّة في المجتمع الصفوي من خلال وجود رأس مال كبير أتاح للمسيحيين حرية دينية كبيرة فضلًا عن ثراء وسطوة. كانت الغالبية العظمى من الأسر التجارية الأرمنية مقرها في الجلفة الجديدة. وبسبب انتشارهم، أنشأت العديد من العائلات الأرمنية التي يعود أصلها إلى محلة جلفا، مستوطنة رئيسية في ولاية البنغال لتوسيع شبكة التجارة والتي كان مقرها محلة جلفا. في عام 1947 كتب المؤرخ فرناند بروديل أنه كان للأرمن الفرس شبكة تجاريَّة واسعة إمتدت من أمستردام إلى مانيلا في الفلبين وهونغ كونغ وأستراليا، وعمل الكثير من العلماء الأرمن في هذه الشبكة. وكانت أسرة شاهرمانیان أكثر الأسر نفوذاً وثراءاً بين العائلات التجارية الغنية الأرمنية منذ القرن السابع عشر، حيث وصل أفرادها إلى مناصب رفيعة المستوى في الدولة الصفوية، بما في ذلك في نظمها العسكرية والدينية والبيروقراطية. وإمتلكت عائلة شاهرمانیان شبكة تجارية كان مقرها في حي جلفا وإمتدت من إيطاليا (معظمها في مدينة البندقية) في الغرب إلى بورما في الشرق، في وقت لاحق حصلت الأسرة إمتيازات تجارية في مختلف دول المدن الإيطالية والإمبراطورية النمساوية المجرية، واشتهروا بشكل خاص في جمهورية البندقية، حيث إندمجوا جيدًا في طبقتها الحاكمة. ومع ذلك، حتى تراجعها في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر والخمول النهائي في القرن التاسع عشر، ظلّت الأسرة ملزمة بقاعدتها الأصلية في بلاد فارس. وعلى الرغم من نجاحهم وموقعهم البارز في المجتمع الأرمني الفارسي، كان لإسرة شاهرمانیان دور بخلق صدع في المجتمع الأرمني في إيران، حيث خلق إنتمائهم للمذهب الكاثوليكي شعورًا قويًا بالعداء بين الأغلبية الأرمينية الغريغورية والأقلية الأرمنية الكاثوليكية. ولا تزال جولفا الجديدة منطقة ذات أغلبية مسيحيَّة وأرمنيَّة وتحوي على العديد من المدارس والمكاتب والكنائس الأرمنية، ومن ضمن كنائس المنطقة كاتدرائية فانك، وكنيسة بيت لحم في شارع نزار، وكنيسة السيدة العذراء مريم في ساحة جولفا وكنيسة يريفان. ويُقال أن التجار الأرمن كانوا يهدون لراعي كنيسة كاتدرائية فانك لوحات مخطوطات ذات قيمة فنية وتاريخية خلال سفرهم إلى أوروبا. وشهد الحي هجرة مسيحية عقب الثورة الإيرانية الإسلامية منذ سنة 1979.
كان الشاه محمد خان القاجاري مؤسس الدولة القاجارية حاكمًا قاسٍ سيئ السمعة، فقد حوّل تبليسي إلى رماد، وقام بذبح وحرمان شعبها المسيحي. في وقت الغزو الروسي لبلاد فارس، كان حوالي 80% من سكان أرمينيا الفارسية من المُسلمين (الفُرس والترك والأكراد) في حين شكلّ المسيحيين الأرمن أقلية من حوالي 20%. نتيجة لمعاهدة كلستان عام 1813 ومعاهدة تركمانشاي عام 1828، اضطرت الدولة القاجارية إلى التنازل عن أرمينيا الفارسية للإمبراطورية الروسية. وليس فقط بعد حرب القرم والحرب الروسية العثمانية (1877–1878)، والتي جلبت تدفق آخر من الأرمن العثمانيين، أصبح الأرمن العرقيين مرة أخرى أغلبية قوية في أرمينيا الشرقية. تشير بعض الدراسات إلى أن بداية تحول العدد الأكبر من الأكراد للمسيحية يعود إلى وقت متأخر من منتصف سنوات 1800. بدأت البعثات اللوثرية القادمة من الولايات المتحدة وألمانيا في أوائل القرن القرن العشرين، في الخدمة الدينيََّة والتبشير بين أكراد بلاد فارس. وأنشأت جماعة كردية مسيحية ودار للأيتام بين عامي 1911 و1916. تذكر إيزابيلا بيرد نجاح المبشرين الأميركيين في أورميا بتحويل مجموعات صغيرة من الأكراد في عام 1891. وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، بدأ المبشرون البروتستانت في التبشير في بلاد فارس، وقاموا بالعمل نحو دعم الكنائس الموجودة في البلد مع تحسين التعليم والرعاية الصحية. وعلى عكس الكنائس العرقية القديمة، بدأ هؤلاء البروتستانت الإنجيليين بالتبشير بين السكان المسلمين الفرس. وأنتجت مطبوعاتهم الكثير من المواد الدينية بلغات مختلفة. تحول بعض الفرس إلى البروتستانتية ولا تزال كنائسهم موجودة داخل إيران وتقوم بإستخدام اللغة الفارسية.
تحسنت أحوال أتباع كنيسة المشرق في سهل أورميا بعد أن وقعت تحت نفوذ الإمبراطورية الروسية عام 1828، فتبع قسم منهم الكنيسة الروسية فترة من الوقت قبل أن يعودوا لكنيسة المشرق مجددًا بعض فترة وجيزة. كما ساعدت الإرساليات البروتستانتية الأمريكية إلى إنشاء مدارس حديثة وانتشار التعليم بها. كما أدت إرساليات كنيسة إنكلترا إلى نشوء علاقة وثيقة بين كنيسة المشرق ورئيس أساقفة كانتربري منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وهو ما جعل البريطانيين يعملون من أجل تحسين وضع أتباع بطاركة كنيسة المشرق في الدولة القاجارية خلال عهد الشاه ناصر الدين القاجاري (1848-1896). وأصبحت مدينة أورميا إحدى أكثر المناطق تطوراً حيث شهدت تأسيس جريدة "زهريرا دبهرا" عام 1849 والتي تعتبر أول جريدة ناطقة بالسريانية. كما نشط في تلك المنطقة عدة إرساليات مسيحية منذ عشرينات القرن التاسع عشر عملت على إنشاء المطابع ونشر الصحف بهدف تحويل سكانها المسيحيين والذين تبعوا كنيستي المشرق الآشورية والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية إلى الأرثوذكسية الشرقية والبروتستانتية. وبالرغم من تحول أعداد ضئيلة جدا إلى تلك الطوائف إلا أن تأثير تلك الإرساليات كان عميقا جدا في المنطقة أدت لحدوث نهضة ثقافية بانتشار الصحافة والتعليم بين سكانها المسيحيين. كما أكسب نشاط الآباء الفنسنتيين خسراوا بسهل أورميا لقب "روما الفارسية". في عام 1900 بلغ عدد الآشوريين أكثر من 76,000 في شمال غرب إيران، وشكلوا أكثر من ربع سكان مقاطعة أذربيجان وكانوا أغلبية السكان من غير المسلمين في أرومية. ومن بين 300 قرية حول أرومية، كانت ستين قرية يسكنها الآشوريين فقط وحوالي ستين قرية مختلطة مع المجتمعات والأرمنية والأذرية. ومع ذلك، كان هناك أكثر من 115 قرية آشورية موثقة إلى الغرب من بحيرة أرومية قبل عام 1918. وكان موطن الآشوريين تقليديًا على طول الساحل الغربي لبحيرة أرومية من منطقة سلماس إلى سهل أورمية. بقيام الحرب العالمية الأولى وتحالف بعض الأرمن مع الروس ضد الدولة العثمانية قرر قادتها تغيير ديمغرافية شرق الأناضول بترحيل وقتل سكانها المسيحيون. وابتداء من ربيع 1915 هوجمت قرى حكاري من قبل العشائر الكردية المتحالفة مع العثمانيين فقتل الآلاف ونزح الباقون إلى أورمية الواقعة تحت النفوذ الروسي حينها، كما قام العثمانيون بمهاجمة قرى ومدن ولاية ديار بكر وخاصة سعرت وآمد فقتل معظم السريان والكلدان بها. وفي خريف 1915 تمت مهاجمة قرى طور عابدين وقتل وتهجير السريان بها. وبعد قيام الثورة البلشفية وانسحاب روسيا من الحرب هاجم العثمانيون والأكراد قرى أورمية في إيران حالياً فنزح آشورييها إلى العراق وقتل من قرر البقاء فيها. يذكر أنه قبيل الحرب العالمية الأولى وانطلاق حملات المذابح الآشورية شكل المسيحيين الآشوريين بين 40% إلى 50% من مجمل سكان أرومية.
تعرضت القرى الآشورية المحيطة شرقي بحيرة أورميا إلى مجازر من قبل العثمانيين خلال فترة سيطرتهم عليها، وقام الجيش العثماني إلى جانب الميليشيات الكردية والأذرية المتحالفة معها على طول الحدود الإيرانية التركية بمذابح وترحيل بدوافع دينية وإثنية على المدنيين الآشوريين العزل سواء في الجبال أو في السهول الغنية، مما أسفر عن مقتل 300,000 آشوري على الأقل. خلال سلسلة المذابح ذُبح الآشوريين في مدينة أورميا وفي القرى المحيطة بها، وقطعت رؤوس الآشوريين في بلدة سلماس، وتعرضت آلاف الفتيات اللائي لم يتجاوزن السابعة للإغتصاب أو اعتنقن قسراً الإسلام، وتم تدمير القرى المسيحية حيث أحرقت ثلاثة أرباع هذه القرى المسيحية بشكل كامل. بحلول صيف عام 1918 كان معظم الآشوريين الباقين على قيد الحياة قد فروا إلى طهران أو إلى المجتمعات الآشورية أو مخيمات اللاجئين في العراق مثل بعقوبة. وانتهز الأكراد المحليين والعرب والأذريين الفرصة في المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الأولى لسرقة البيوت الآشورية وقتل المدنيين وترك الباقين المعوزين. جريمة القتل الخطيرة التي أثارت الذعر في المجتمع الآشوري جاءت عندما اغتالت الميليشيات الكردية، برئاسة سمكو آغا شكاك، البطريرك شمعون الحادي والعشرون بنيامين، في 3 مارس من عام 1918، بحجة دعوته إلى المفاوضات، على الرغم من أن الزعيم الآشوري مالك خوشابا انتقم من سمكو من خلال مهاجمة ونهب القلعة، مما أجبر الزعيم الكردي على الفرار من أجل إنقاذ حياته. عاد معظم الآشوريين الذين فروا من أورميا عام 1918 إلى ديارهم بعد أن استقر الوضع هناك بسيطرة الحكومة الإيرانية عليها وموافقتها بمضض على عودة النازحين إليها. وحاربوا الشاه الفارسي بجانب الأذر لاستقلال شمال غرب إيران غير أن التدخل السوفييتي فضل الأكراد الذين أسسوا جمهورية مهاباد التي سرعان ما سقطت بيد القوات الإيرانية التي قامت بعدة مجازر ضد الآشوريين لم توقف حتى لجوء البطريرك للأمم المتحدة وإعلان ولاء أتباعه للشاه رضا فهلوي. ونتيجة لهذه الأحداث هاجر العديد من آشوريي أورميا إلى طهران والولايات المتحدة بالإضافة إلى مناطق أخرى كخوزستان والكويت حيث عملوا في مجال النفط.
لعب المسيحيين خصوصاً من الأرمن دوراً مهماً في تطوير إيران في القرن العشرين، سواء فيما يتعلق بتكوينها الاقتصادي أو الثقافي. وكانوا رواد في التصوير الفوتوغرافي والمسرح وصناعة السينما، ولعبوا أيضاً دوراً محورياً جداً في الشؤون السياسية الإيرانية. كان لثورة 1905 في الإمبراطورية الروسية تأثير كبير على شمال إيران، وفي عام 1906، طالب الليبراليين والثوريين الإيرانيين بدستور في إيران. في عام 1909، أجبر الثوار التاج على التخلي عن بعض سلطاته، وكان يبريم خان، وهو من أصول مسيحية أرمنية، شخصية مهمة في الثورة الدستورية الفارسية. قدر اللاهوتي الرسولي الأرمني ملاخيا أورمانيان، في كتابه الصادر عام 1911 عن الكنيسة الأرمنية أنَّ هناك حوالي 83,400 أرمني يعيشون في بلاد فارس، منهم 81,000 من أتباع الكنيسة الأرمنية الرسولية، في حين كان 2,400 من الأرمن الكاثوليك. وتوزع السكان الأرمن في المناطق التالية: 40,400 في أذربيجان، وحوالي 31,000 في أصفهان وحولها، وحوالي 7,000 في كردستان ولرستان، وحوالي 5,000 في طهران.
خلال الإبادة الجماعية للأرمن، فر حوالي 50 ألف أرمني من الدولة العثمانية ولجأوا إلى بلاد فارس، وواصل مزيد من المهاجرين واللاجئين من الاتحاد السوفيتي الذين بلغ عددهم حوالي 30,000 بزيادة تعداد المجتمع الأرمني حتى عام 1933. وهكذا بحلول عام 1930 كان هناك ما يقرب من 200,000 من الأرمن في إيران. جهود التحديث التي بذلها رضا بهلوي (1924-1941) ومحمد رضا بهلوي (1941-1979) أتاحت للمسيحيين الأرمن فرصًا واسعة للتقدم، وحصل المسيحيين الأرمن على مناصب مهمة في قطاعات الفنون والعلوم والاقتصاد والخدمات، وخاصةً في طهران وتبريز وأصفهان التي أصبحت مراكز رئيسية للأرمن. بين عام 1946 وعام 1949، غادر حوالي 20 ألف أرمني إيران إلى الاتحاد السوفيتي ومن عام 1962 وعام 1982 تبعهم 25,000 أرمني آخرين إلى جمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفيتية. ازدهرت الكنائس والمدارس والمراكز الثقافية والأندية والجمعيات الرياضية، وكان للأرمن عضو في مجلس الشيوخ وعضو في البرلمان، وحوالي 300 كنيسة وحوالي 500 مدرسة ومكتبة خدمت احتياجات المجتمع. ونُشرت الصحف الأرمنية العديد من الكتب والمجلات والدوريات والصحف، وأبرزها صحيفة "أليك" اليومية. عاد النشاط الديني لكنيسة المشرق في إيران خلال فترة الستينات من القرن العشرين وعاد معظم الذين تحولوا إلى الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية مجددًا لسلطة البطريرك شمعون إيشاي، فبلغ عدد أفراد الكنيسة حوالي 40,000 تركز أغلبهم في أرومية وطهران.
كانت ثريا إسفندياري زوجة محمد رضا بهلوي الثانية مسيحية الديانة، وفي عام 1940 أعتنقت شمس بهلوي شقيقة محمد رضا بهلوي المسيحية على مذهب الكاثوليكية، وتحولت هي وزوجها مهرداد بهلبود سراً إلى المسيحية الكاثوليكية من الإسلام الشيعي في مصر. كان هناك حوالي 200,000 آشوري في إيران في وقت تعداد عام 1976. وبحلول عام 1979، في فجر الثورة الإسلامية، كان هناك ما يقدر بنحو 250,000 إلى 300,000 من الأرمن يعيشون في إيران.
أدت ثورة الإمام الخميني إلى هجرة الكثير من المسيحيين الإيرانيين خصوصاً بعد حرب الثماني سنوات مع العراق وصراع إيران مع الولايات المتحدة الأميركية إضافةً إلى ان توجهات الثورة الإسلامية نحو أسلمة المجتمع الإيراني والتي دفعت إلى أكثر من ثلثي مسيحي إيران للرحيل إلى الخارج. يُمثل المسيحيون اليوم في إيران حوالي 300 ألف نسمة، وقد تقلص عددهم من 5 بالألف إلى 1 بالألف منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، بسبب الهجرة خصوصاً إلى الولايات المتحدة وبسبب انخفاض معدّل الولادات. ويميل المسيحيين إلى العيش في المدن الحضرية حيث أن نصف المسيحيين الإيرانيين يسكنون في العاصمة طهران. ويُعد أرمن إيران أكبر أقلية عرقيّة مسيحية في إيران، ويتحدثون اللغة الأرمنية جنبًا إلى جنب اللغة الفارسية واللغة الأذرية. ويتبع أغلبهم مذهب كنيسة الأرمن الأرثوذكس كما أن هناك من يتبع مذهب كنيسة الأرمن الكاثوليك ومنهم من يتبع المذهب البروتستانتي الإنجيلي. وينتشر الآشوريون الإيرانيون حول مدينة أورميا بشمال غرب إيران، بالإضافة إلى أعداد أخرى هاجرت إلى المدن الإيرانية الكبرى كطهران لأسباب اقتصادية. تعترف الجمهورية الإسلامية بالديانة المسيحيّة واليهوديّة والزرادشتية، كأديان الأقليات، إذ يُسمح لأتباعها ببناء دور عبادتهم وممارسة شعائرهم الدينية، كما أنهم يحظون بتمثيلٍ في البرلمان الإيراني. وفي دولةٍ تحرّم شرب الخمر وتناول لحم الخنزير يحق للمسيحيين القيام بذلك. ويخصص مجلس الشورى الإسلامي أو البرلمان الإيراني خمسة مقاعد للأقليات الدينية المعترف بها وهي مقعدين للطائفة الأرمنيّة المسيحية، وواحداً للطائفة الآشورية والكلدانية، وواحداً للطائفة اليهودية، وواحداً للطائفة الزرادشتية.
خدم الكثير من المسيحيين الأرمن والآشوريين في الجيش الإيراني، ومات الكثير منهم أثناء الحرب بين إيران والعراق. في وقت لاحق كانت الحكومات الإيرانية أكثر إرضاء واستمر المسيحيين في الحفاظ على مدارسهم ونواديهم وكنائسهم، ولا تزال الأقلية الأرمنية المتبقية في جمهورية إيران الإسلامية أكبر طائفة مسيحية في البلاد، متقدمة بفارق كبير عن الآشوريين. ويعيش نصف المسيحيين الأرمن في إيران في منطقة طهران، وعلى الأخص في ضواحيها في نيرماك والمجيدية والنادرشة وغيرها. ويعيش ربعهم في أصفهان، ويتركز الربع الآخر في شمال غرب إيران أو أذربيجان الإيرانية. وعلى الرغم من اضطرار الأقليات الدينية التزام القواعد والأنظمة الإسلامية، بعد الثورة الإسلامية في إيران، حيث أنها مُنعت من نشر دينها خارج طائفتها، إلا أنها كانت قادرة على الحفاظ على دينها ولغتها وممارسة تقاليدها الدينية.
إبتداءًا من عام 1970 بدأ بعض القساوسة البروتستانت في عقد الخدمات الكنسيّة في المنازل باللغة الفارسية. كان واحدا من القادة الرئيسيين في الصلاة في اللغة الفارسية حايك هوفسيبيان مهر. من خلال الصلاة في بيوت عبادة، وليس في مباني الكنيسة، واستخدام اللغة الوطنية (الفارسية) التي كان يتحدث بها جميع المسلمين، جنبًا إلى جنب مع عدم الرضا على العنف المتصل مع الثورة الإيرانية أدت إلى أعداد كبيرة من المسلمين الإيرانيين ترك الإسلام واعتناق المسيحية سواء داخل إيران أو بين الجاليات الإيرانية في المهجر. هناك شبكات من الأقمار الصناعية مثل محبات تي في وشبكة تلفزيون سات 7 الناطقة بالفارسيَّة التي تقدم برامج تعليميّة ومشجعة للمسيحيين، وتستهدف بشكل خاص المتحدثين في اللغة الفارسيّة.
بعد الثورة الإيرانية مُنع المسيحيين في إيران من التبشير أو محاولة تنصير المسلمين. خضع المسلمون الذين يغيرون دينهم إلى المسيحية، لضغط مجتمعي ورسمي، والتي قد يؤدي إلى عقوبة الإعدام. يذكر أن الإحصاءات حول أعداد المسيحيين الإيرانيين الرسميّة لا تشمل المرتدين المسلمين إلى المسيحية. يعتبر اعتناق المسلم للديانة المسيحية جريمة في إيران ويعاقب عليها ولعل احدث قضية هي محاكمة يوسف نادرخاني هو قسيس بروتستانتي إيراني من مواليد عام 1977 من مدينة رشت في محافظة كيلان شمال إيران. اعتنق المسيحية عندما كان يبلغ التاسعة عشرة من عمره، وعمل منذ عام 2000 كقسيس لكنائس منزلية عدة غير مرخص لها، اعتقل عام 2009 وحكم عليه بالإعدام بتهمة الارتداد عن الإسلام عام 2010 ويعتبر غوربان توراني أول من حوكم بتهمة الردة وهو أول جريمة قتل على خلفية للردة منذ عدة سنين، وهي نقطة أساسية لصعود الملاحقة المجددة ضد معتنقي المسيحية في إيران وحركة الكنائس المنزلية الصغيرة النامية.
كنيسة الأرمن الأرثوذكس هي أكبر الطوائف المسيحية في إيران، ويتراوح عدد الأرمن الإيرانيين اليوم بين 130-150 ألفًا، في حين تشير تقديرات أخرى أن عدد الأرمن في إيران يصل إلى حوالي 300,000 نسمة، وهم موزعون بشكل متفاوت جغرافيًا على ثلاث أبرشيات هي أصفهان ومُحافظة أذربيجان الشرقيَّة (مركزها تبريز) وطهران والتي تضم نحو 80 ألفاً من الأرمن الأرثوذكس الذين يشكلون الأكثرية الساحقة من المسيحيين في العاصمة، ويبلغ عدد الأرمن البروتستانت نحو 350 شخصًا والأرمن الكاثوليك 50 شخصًا. تناقص عدد هؤلاء مع الأعوام فهاجر قسم منهم لأسباب متعددة شبيهة بتلك السائدة في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين ومصر. حوالي نصف الأرمن في إيران يعيشون في مدينة طهران خصوصاً في أحياء نارماك ومجيدية وندرشة، ويعيش حوالي الرُبع في حي جلفا في مدينة أصفهان، ويتركز الربع الآخر في شمال غرب إيران أو أذربيجان الإيرانية خصوصاً في مدينة تبريز وما حولها. اعترفت الجالية الأرمنية الإيرانية تقليديًا بسلطة الكرسي الرسولي أو الكا