العربية  

books christianity and colonialism

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المسيحية والاستعمار (Info)


وفقاً للباحث بيني م. سوننبرغ غالبًا من بين جميع الأديان ارتبطت المسيحية أكثر بالإستعمار لأن العديد من أشكالها (الكاثوليكية والبروتستانتية) كانت الأديان الرسمية للقوى الأوروبية المنخرطة في المشاريع الإستعمارية على نطاق عالمي، وعملت في العديد من الأحيان "كذراع ديني" لتلك القوى بحسب ستيفن بيفانز. ووفقاً لإدوارد أندروز، تم تصوير المبشرين المسيحيين في البداية على أنهم "قديسين مرئيين، ونماذج من التقوى المثالية في بحر من الوحشية المستمرة". ومع ذلك، في الوقت الذي اقتربت فيه فترة الاستعمار من نهايتها في النصف الأخير من القرن العشرين، أصبح يُنظر إلى المبشرين على أنهم "قوات صدمات أيديولوجية للغزو الاستعماري والذين أعمتهم حماستهم"، و"عامل وذريعة أخلاقية للإستعمار".

النقد

وجهت انتقادات إلى المسيحية من قبل نقَّاد الاستعمار بسبب استخدام مبادئ الدين لتبرير تصرفات المستعمرين. على سبيل المثال، بحسب توين فالولا اعتقد بعض المبشرين أنَّ "أجندة الإستعمار في أفريقيا كانت مشابهة لأجندة المسيحية". ويشير فالولا إلى تعليق جان بيور من بعثة السودان المتحدة الذي قال: "الاستعمار هو شكل من أشكال الإمبريالية ويقوم على التفويض الإلهي ومصمم لتحقيق التحرر- الروحاني والثقافي والاقتصادي وسياسي- من خلال المشاركة في نشر نعم الحضارة المستوحاة من المسيح من الغرب وسط شعب يعاني في ظل القمع الشيطاني والجهل والمرض، ويتأثر بمزيج من القوى السياسية والاقتصادية والدينية التي تتعاون في ظل نظام يسعى إلى الاستفادة من كل من الحاكم والمحكوم".

وكتب إدوارد أندروز ما يلي:

ينظر المؤرخون تقليدياً إلى المبشرين المسيحيين بواحدة من الطريقتين. حيث قام مؤرخو الكنيسة الأوائل بتدوين التاريخ التبشيري من خلال أوصافاً لسيرهم ولتجاربهم، ونجاحاتهم، وأحياناً استشهادهم. وهكذا كان المبشرون قديسين مرئيين، ونماذج مثالية من تقوى في بحر من الهمجية المستمرة. ومع ذلك، وبحلول منتصف القرن العشرين، وهو عصر تميزت به حركات الحقوق المدنية، ومناهضة الإستعمار، والعلمنة المتنامية، كان يُنظر إلى المبشرين بشكل مختلف تماماً. حيث بدلاً من الشهداء الأتقياء، وصف المؤرخون المبشرين بالإمبرياليين المتغطرسين والجشعين. ولم تصبح المسيحية نعمة إنقاذ وإنما قوة متجانسة وعدوانية فرضها المبشرون على السكان الأصليين. وبالفعل، أصبح من المفهوم الآن أن المبشرين يعتبرون عملاء مهمين في الدولة القومية الآخذة في التوسع، أو "قوات الصدمة الإيديولوجية للغزو الاستعماري الذي أعمتهم حماستهم".

وفقاً لجيك ميدور "حاول بعض المسيحيين فهم معنى المسيحية بعد الاستعمار من خلال التخلي عملياً عن كل شيء يخص مسيحية المستعمرين. إنهم يعتقدون أنه إذا كان من الممكن استخدام فهم الاستعماريين للمسيحية لتبرير القتل والسرقة والإمبراطورية، إذن ففهمهم للمسيحية كان خاطئ تماماً". ووفقا للامين سانيه "الكثير من الدراسات الغربية عن البعثات المسيحية تواصل من خلال النظر في دوافع المبشرين الفردية وتختتم بجعل المؤسسة التبشيرية برمتها جزء من آلية الإمبراطورية الثقافية الغربية".

يؤكد مايكل وود أن الشعوب الأصلية لم يكن يتم النظر إليها ككائنات بشرية وأن المستعمرين كانوا متأثرين بـ"قرون من الاستعراقية، والتوحيد المسيحي، والذي تبنى حقيقة واحدة، زمان واحد ونسخة واحدة من الواقع".

وفقا لهشام نشابة من جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية: "أقبل الغربي على دراسة الإسلام مثلا بعقلية المستعمر، فأصبحت المسيحية بالنسبة إلى غير المسيحيين في الشرق مقرونة بالاستعمار وما يرافقه من ظلم واستغلال"، ويرى أن الاستعمار قد أفسد العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في الشرق، وأدى لاتهام المسلمين للمسيحيين بالتعاون مع الاستعمار، مع أن الغالبية العظمى منهم بريئة من ذلك الاتهام.

عصر الاستكشاف

    ابتداءا من عشرينيات القرن التاسع عشر، عمل عدد كبير من المبشرين في جزر بولنيزيا، حيث تحول على يدهم العديد من المجموعات السكانية المحلية إلى المسيحية. يجادل الباحث إيان بريوارد بأن بولينيزيا هي الآن "واحدة من أقوى المناطق المسيحية في العالم .... لقد تم دمج المسيحية بسرعة وبنجاح في الثقافة البولينيزية. ومع انتشار المسيحية اختفت الحرب والعبودية في المنطقة". وبحسب دراسة نشرت في عام 2018 حول انتشار المسيحية في أوقيانوسيا وعبر جزر المحيط الهادئ، تزامن انتشارها في جميع أنحاء المحيط الهادئ مع إقامة طرق التجارة والاستعمار الأوروبي للمنطقة، والذي وفقاً للبروفيسور كوينتين اتكينسون من جامعة أوكلاند من الصعب فصله. ولكنه يضيف "أعتقد أنه عندما تنظر إلى عدد كبير من المجموعات، كل ذلك بظروف مختلفة قليلاً، يمكنك أن تستوعب بعض الاختلافات في الإستراتيجية الاستعمارية وأن تنظر فقط إلى الاختلافات في أوقات التحويل". وبحسب الدراسة فإن تلك الثقافات والمجتمعات في أوقيانوسيا والتي كان لديها هيكل سياسي قوي مع قائد واضح كانت أكثر احتمالاً للتحول إلى المسيحية بسرعة أكبر.

    نيوزيلندا

    شهد الاستطيان الأوروبي (أو "الباكيها" كما كان يُطلِق على المستوطنين باللغة الماورية) لنيوزيلندا تزايداً إبَّان العقود الأولى من القرن التاسع عشر بعد إنشاء عدد من محطات التبادل التجاري ولا سيما على الجزيرة الشمالية. يعود الفضل السبق في نشر تعاليم المسيحية بنيوزيلندا إلى صموئيل مارسدن الذي سافر إلى منطقة خليج الجزر الواقعة على الساحل الشرقي لأقصى شماليّ الجزيرة الشمالية، وأنشأ هنالك مركزاً للتبشير نيابةً عن جمعية تبشير الكنيسة التابعة لكنيسة إنجلترا. بلغ عدد المحطات التبشرية بحلول عام 1840 نحو عشرين محطة. وتعلَّم الماوري وهم السكان الأصليين بفعل احتكاكهم مع المبشرين المسيحيين حول تعاليم ومبادئ الدين المسيحي، وتعلَّموا منهم كيفية القراءة والكتابة وما استخدموه من تقنيات في الزراعة والتجارة وغيرها من مجالات الحياة الأخرى. تعاون اللغوي الإنجليزي صموئيل لي مع زعيم الماوري هونغي هيكا بدءاً من عام 1820 للعمل على تسجيل ونقل اللغة الماورية لتصبح في شكل مكتوب. كما ساعد صموئيل لي في وضع أول قاموس للغة الماورية حيث بنى على العمل الذي بذله المبشر توماس كيندل من جمعية تبشير الكنيسة وكل من زعيم الماوري هونغي هيكا والزعيم تيتور الذي قاد قبيلة نغابوهي. اختلف تأثير الاحتكاك مع الماوري؛ ففي بعض المناطق لم تتغير الحياة شيئاً يذكر، ولكن ساعدت الأدوات المعدنية التي استقدمها الأوروبيون مثل سنارات صيد السمك والفؤوس وأصبح يمكن الحصول عليها عبر التجارة بين قبائل نيوزيلندا. أمَّا القبائل التي احتكت بالأوروبيين احتكاكاً كبيراً ومباشراً مثل قبيلة نغابوهي وقبيلة نورثلاند فقد شهدت تحولات كبرى.

    كانت أعداد معتنقي المسيحية بين السكان الأصليين في بادئ الأمر قليلة، ولكن بدأ الماوري يدخلون في المسيحية بدءاً من ثلاثينيات القرن التاسع عشر فازداد اعتناق المسيحية. دخلت قبيلة «إيوي» في المسيحية نتيجة تأثير المبشرين في تعليمهم المعارف الجديدة من قراءة وكتابة وغير ذلك، بالإضافة إلى الجهود التي بذلوها في إحلال السلام والمصالحة بين عديد الفصائل القبلية المتحاربة. كان الماوري إجمالاً يدخلون المسيحية طواعيةً بإرادتهم (عكس ما كان عليه الأمر في مناطق أخرى من العالم حينذاك).

    Source: wikipedia.org
     
    (4)
    Christianity

    Christianity