If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عمد محمد المهدي بالله إلى سجن هشام المؤيد بالله في القصر أولاً ثم نقله إلى بعض منازل قرطبة، ثم استغل المهدي بالله في شعبان 399 هـ وفاة رجل نصراني أو يهودي شديد الشبه بهشام المؤيد بالله، فأعلن وفاة الخليفة السابق وأحضر عدد من الوزراء والفقهاء شهدوا بوفاة هشام. أعقب ذلك فترة من الفوضى والنزاع بين أمراء بني أمية، نتج عنها خلع المهدي بالله على يد قوات من البربر وحليفهم سانشو غارسيا كونت قشتالة ليتولي أمير آخر يدعى سليمان بن الحكم، ثم ما لبث أن نجح المهدي بالله بقواته في استعادة ملكه مستعينًا بحليفيه ريموند بورل كونت برشلونة وشقيقه إرمنغول الأول كونت أورقلة. لم تهدأ الأمور عند هذا الحد، فقد أعاد البربر تنظيم صفوفهم، واشتبكوا مع قوات المهدي بالله وحلفائه وألحقوا بهم الهزيمة. اضطر المهدي بالله على إثر هزيمته للانسحاب إلى قرطبة، وتخلى عنه حلفاؤه. وفي 8 ذي الحجة 400 هـ، ثار عليه الفتيان العامريين موالي بني عامر، وهاجموه في قصره واحتزّوا رأسه وأخرجوا هشام المؤيد بالله من محبسه ونصّبوه خليفة من جديد.
حاول هشام المؤيد بالله أن ينهي حالة الاضطراب وتوحيد الصفوف مجددًا، بأن بعث برأس المهدي بالله إلى البربر وقائدهم سليمان المستعين بالله ليدعوهم إلى طاعته، إلا أنهم رفضوا وتمسّكوا بتولية سليمان المستعين بالله، وحاولوا الاستعانة بحليفهم القديم سانشو غارسيا كونت قشتالة الذي رفض هذه المرة معاونتهم. لم يجد البربر بُدًّا من القتال وحدهم، فهاجموا مدينة الزهراء وخربوها في ربيع الأول 401 هـ، واستمر احتلالهم للمدينة حتى أواخر شعبان، واتخذوها قاعدة لمهاجمة أرباض قرطبة وأحواز غرناطة ومالقة.
من جهة أخرى، استغل سانشو غارسيا كونت قشتالة الفرصة وأرسل رسله لمطالبة هشام المؤيد بالله بإعادة الحصون الحدودية التي كان أباه الحكم والحاجب المنصور قد افتتحوها مثل شنت إشتيبن ووخشمة وغرماج وقلونية وغيرها، والتي كانت تمثل خط الدفاع الأول للأندلس في مواجهة الممالك المسيحية في الشمال. ولخشية المؤيد بالله من تحالف كونت قشتالة مع خصومه البربر، قرر التنازل عن تلك الحصون التي بلغت نحو المائتي حصن لكونت قشتالة. في نفس الوقت، شدّد البربر حصارهم على قرطبة، وفشلت كل مساعي التفاوض والمصالحة بين المؤيد بالله والبربر، واستمر الحصار على قرطبة حتى ضجّ سكان المدينة، واشتبكوا مع البربر في 26 شوال 403 هـ في معركة عظيمة انتهت بانتصار البربر واستباحتهم قرطبة، وفي اليوم التالي، جلس سليمان المستعين بالله للمرة الثانية على كرسي الخلافة، أما مصير هشام المؤيد بالله فمختلف عليه، فهناك من قال بأن سليمان المستعين بالله حبسه لفترة ثم قتله ابنه محمد بن سليمان، وقال آخرون بأنه فرّ إلى ألمرية وعاش متخفيًا ذليلاً حتى وفاته.