If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اختلف العلماء في مسألة بناء البيت الحرام ومَن تولّى ذلك أوّل مرة، فمنهم مَن ذهب إلى أنّ الملائكة كانت أوّل مَن تولّى بناءه وممّن قال بذلك أبو جعفر الباقر، والنووي، والأزرقي، وذلك بناء على أن الملائكة استجابت لأمر الله ببناء بيت لله في الأرض أسفل البيت المعمور الذي في السماء. وذهب البعض إلى أنّ آدم -عليه السلام- هو أوّل مَن بنى البيت وممّن قال بذلك عطاء، بينما ذهب آخرون إلى أنّ إبراهيم -عليه السلام- هو أوّل مَن بناه وممّن قال بذلك ابن كثير، وابن تيمية، وابن القيم، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّه قد قيل بأنّ البيت الحرام كان مبنيّاً قبل إبراهيم -عليه السلام- ثم اختفى بسبب الطوفان ولم تكن مهمة إبراهيم -عليه السلام- سوى إعادة بنائه ورفع قواعده، وقد دلّ على ذلك العديد من الآيات القرآنية منها قوله -تعالى-: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ)، حيث أنّ رفع قواعد البيت يدلّ على وجوده مُسبقاً والذي كان من إبراهيم -عليه السلام- هو البحث عن هذه القواعد لرفعها والبناء عليها، وقوله -تعالى-: (وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بيْتِيَ)، فأمْر الله -تعالى- إإبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- بتطهير البيت من الأوثان يدلّ على أنّه قد كان موجوداً قبلهما.