If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أصدرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان في شهر تموز سنة 2012 تقريراً تحت عنوان "أقبية التعذيب: الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس/آذار 2011" وثقت فيه مختلف أساليب التعذيب المعتقلات السورية، عبر شهادات 200 سجين اعتقلوا في أكثر من 27 فرعاً أمنياً بمختلف أنحاء سوريا. وأثبت التقرير حدوث خروقات مباشرة للقانون السوري نفسه، فعلى الرغم من رفع حالة الطوارئ في شهر نيسان سنة 2011 إلا أن الرفع لم يُطبَّق فعلياً، وحتى التشريع الذي عقب رفعها القاضي بقصر مدة الاحتجاز دون الإحالة إلى قاض بمدة 60 يوماً - والذي يخالف القوانين الدولية أساساً - لم يلتزم به في الكثير من الحالات. تتراوح أغلب فترات الاعتقال من بضعة أيام إلى بضعة شهور، يتخللها النقل بين عدة فروع أمنية في مدة مختلفة، قد يصل عددها إلى 4 أو 5 أحياناً. وبعدها يطلق سراحهم بدون أي إجراء رسمي (كما هي الحال مع اعتقالهم أول مرة)، أو أحياناً يؤخذون إلى المحكمة حيث توجه إليهم تهم أو يفرج عنهم بكفالة.
في الكثير من الحالات كانت الأجهزة الأمنية تعتمد على مقارّ الاعتقال المؤقتة نظراً لازدحام فروعها الأمنية، كالملاعب الرياضية والقواعد العسكرية والمدارس والمستشفيات، وكان يتم الاعتقال قسرياً بدون السماح للمعتقل بأي تواصل مع العالم الخارجي ولا تزويد أهاليه بمعلومات عنه، مما يجعلها حالات اختفاء قسري حسب القانون الدولي. ومع أن الجيش يساعد في عملية الاعتقال بالكثير من الأحيان، إلا أن المخابرات دائماً هي من تنفذ الاعتقال نفسه، أو من تستلم المعتقل للتحقيق معه وتعذيبه بعد القبض عليه. وعادة ما يتم الاعتقال إما خلال المظاهرات المناهضة للحكومة، أو على الحواجز الأمنية، أو في عمليات مداهمة منظمة وواسعة تستهدف مناطق سكنية معينة. ويكون الاعتقال عشوائياً دون تقديم أي مبررات أو أسباب للمعتقل، ثم يُقتَاد مباشرة إلى فرع أمني مجاور.
ويحتجز المعتقلون خلال فترة الاعتقال في ظروف سيئة جداً، حيث يوضعون في زنازين شديدة الازدحام، قد يصل حجمها في بعض الأحيان إلى 20 متراً مربعاً يحتجز فيها 60 إلى 70 شخصاً، وقد يقضون فيها شهوراً، أو زنازين انفرداية بالأصل أبعادها متر بمترين يحتجز فيها على الأغلب عدة أشخاص. ويضطر المعتقلون إلى التناوب على النوم، حيث يستندون على بعضهم البعض لعدم إمكانية الاستلقاء وسط الزحام. وأما الطعام فيتألف عادة من كسرة خبز يابس ونصف بيضة أو ثمرة طماطم، تقدم مرة في اليوم.
وخلال فترة الاعتقال يتعرّض المعتقلون للتحقيق اليومي تحت التعذيب الشديد، ويكون هدف التحقيق غالباً الاعتراف بالمشاركة في مظاهرات المعارضة، أو الإفصاح عن أسماء المتظاهرين والناشطين الآخرين، بل وأحياناً الاعتراف برفع السلاح ضد قوات الأمن أو الحصول على رشوات وتمويل خارجي لإثارة الفوضى. وقال المعتقلون الذين أجرت هيومن رايتس ووتش المقابلات معهم إن الهدف الرئيسي من التعذيب كان في الواقع المعاقبة والانتقام فقط لا الحصول على المعلومات. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش في تقريرها 21 وسيلة مختلفة للتعذيب استخدمت بالمعتقلات السورية، من أبرزها الضرب المبرح، وقلع الأظافر، والتعرية، والفلقة (الضرب على القدمين)، والشّبح (التعليق بالسّقف من المعصمين لساعات أو أيام حتى)، والصعق الكهربائي (بأقطاب كهربائية وغيرها من الأدوات)، والدولاب (حشر العنق والقدمين في دولاب بحيث يصبح المعتقل عاجزاً عن الحركة)، و"بساط الريح" (التقييد بلوح مسطح مقلوب بحيث تلمس ساقا المعتقل وجهه). وقد تضمَّنت وسائل التعذيب والاحتجاز هذه الأطفال تحت سن الـ18 والنساء مثلهم مثل الرجال، وتعرضوا للتعذيب بنفس الوسائل ولنفس المعاملة، وقد وثَّق تقرير هيومن رايتس ووتش 12 حالة تعذيب للأطفال وعدة حالات أخرى للنساء، بل وحتى الشيوخ فوق الـ70 عاماً.
اصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا في مارس/آذار 2011، عندما اندلعت الأزمة السورية، وحتى ديسمبر/كانون الأول 2015 حيث استعرض صورة حقيقية من داخل السجون التعذيب وانتهاكات البشعة والظروف غير الإنسانية. حيث ان حوالي 17723 لقوا حتفهم اثناء احتجازهم بسبب التعذيب والمرض والموت في السجون السورية وهي جرائم ضد الإنسانية ارتكبتها القوات الحكومية السورية بحقهم اي بمعدل أكثر من 300 شخص في كل شهر، فضلا عن عشرات الالاف من الاشخاص قد اختفوا قسرا في مراكز الاحتجاز، ووجود بعض المعتقلين يموتون في الحجز وآخرون أنهم احتُجزوا في زنازين إلى جانب جثث المعتقلين.